بين تخبط وهدنة آيلة للسقوط.. التجاذبات الأمريكية الروسية تتواصل بسوريا


١٠ يوليه ٢٠١٧ - ٠٥:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

الأوضاع الميدانية والسياسية جنوب سوريا تشهد تطورات كبيرة، خصوصًا بعد اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلادمير بوتين.

والجمعة الماضية، أعلنت الحكومة الأردنية توصل الولايات المتحدة وروسيا والأردن لاتفاق يدعم وقف إطلاق النار جنوب غربي سوريا.

مسؤول أمريكي قال إن الهدنة في الجنوب السوري مقدّمة لترتيبات أقوى، وهذا التصريح الأخير يكمل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي قال إنه لا يرى دوراً طويلاً للأسد في سوريا.

في حين رد عليه الرئيس الروسي قائلا: "تيلرسون ليس مواطن سوري ليقرر مصير السوريين".

تخبط إدارة ترامب

ذكرت صحيفة "فورن بوليسي" أن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، خلال اجتماع في واشنطن، الأسبوع الماضي، أن "مصير الرئيس السوري، بشار الأسد، أصبح الآن بيد الروس"، وأن إدارة الرئيس، دونالد ترامب، تعتبر أن صدارة أولوياتها في سورية القضاء على تنظيم "داعش".

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة دبلوماسيين شاركوا في محادثات تيلرسون وغوتيريس في مبنى وزارة الخارجية الأمريكية قولهم إن "الوزير الأمريكي أشار إلى أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد نظام الأسد هدفت إلى تحقيق أهداف تكتيكية فقط، منها منع أي هجمات مستقبلية بالأسلحة الكيميائية في سوريا، وحماية فصائل المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة".

ورأت "فورن بوليسي" في تصريحات تيلرسون الجديدة علامة أخرى على تخبط السياسة الخارجية لإدارة ترامب، والتقلب المتكرر في مواقفها من مصير الأسد، حيث تبنى تيلرسون قبل ثلاثة أشهر موقفاً مختلفاً، شدد على ضرورة تنحي الأسد بسبب استخدام قواته الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين السوريين.

غرفة في عمان

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا والولايات المتحدة والأردن، اتفقوا على استخدام مركز مراقبة يجري إنشاؤه في عمّان لرصد الالتزام بوقف إطلاق النار جنوب غربي سوريا.

وتابع قائلا “لتنسيق جميع التفاصيل حول مناطق تخفيف التصعيد، تم الاتفاق على استخدام مركز مراقبة، يجري إنشاؤه من قبل روسيا والولايات المتحدة والأردن في عمّان”.

وأضاف الوزير الروسي أن “المركز سيكون على اتصال مباشر مع قوات المعارضة، وقوات نظام الأسد”.

الجيش السوري الحر يشكك

في حين طالب الجيش الحر المجتمع الدولي بالتدخل لوضع حد للهجوم الذي تشنه قوات الأسد بتغطية روسية على مواقعه بالبادية السورية، محذرًا من قبول هدنة في مناطق دون أخرى.

وقال "جيش أسود الشرقية" في بيانٍ له اليوم: نطالب كل الفصائل المشاركة في مؤتمر جنيف برفض أية هدنة مطروحة ما لم تكن شاملة لكل المناطق، محذرًا "من أن النتائج ستكون وخيمة في حال القبول بهدن مناطق وترك مناطق أخرى، الأمر الذي سيساعد نظام الأسد على تحشيد قواته وإعطائه الفرصة للسيطرة على مناطق أخرى".

واتهم جيش أسود الشرقية روسيا بمساندة قوات الأسد في الهجوم على مواقعه قائلًا: "إن قوات الأسد والميليشيات الموالية له هاجمت مواقعنا في ريفي السويداء، ودمشق بتغطية جوية من الطيران الروسي، بدعوى أنها تقاتل تنظيم الدولة في المنطقة".

وأكد الجيش أن نظام الأسد يكذب في إعلامه عن محاربته لتنظيم الدولة في المنطقة، مشيرًا أنه منذ تاريخ الشهر الثالث إبان خوض معركة "سرجنا الجياد" قام عناصر الجيش بطرد التنظيم من مناطق واسعة في ريف السويداء.

وشدد البيان أن المواقع المهاجمة هي للجيش الحر، بتغطية روسية في الوقت الذي تجلس في جنيف والأستانة للتفاوض كطرف ضامن لنظام الأسد.

وطالب الجيش في ختام بيانه "المجتمع الدولي بالتدخل ووضع حد للموقف الروسي المساند لنظام الأسد والمؤيد له".

وسيطرت قوات الأسد والميليشيات الموالية مدعومة بتغطية من الطيران الروسي على قرى رجم البقر وتل سليمان والأساجية، وتلول أشهيب وتل أصفر في ريف السويداء الشمالي والشرقي.

نص الاتفاق

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنه حصل على معلومات من مصادر موثوقة تفيد بأن اتفاق الهدنة ينص على انسحاب عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين لها وانسحاب فصائل المعارضة من خطوط التماس في كل المحاور، وانتشار قوات الأمن الداخلي التابعة للنظام في هذه الخطوط، على أن تتكفل فصائل المعارضة الداخلة في الاتفاق، بحماية المنشآت العامة والخاصة، وخروج كل من لا يرغب بالاتفاق وانسحاب المسلحين الموالين للقوات النظامية من جنسيات غير سورية، وتجهيز البنى التحتية لعودة اللاجئين السوريين تباعاً من الأردن، وإجراء انتخابات مجالس محلية تكون لها صلاحيات واسعة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق التي تلتزم بوقف النار.

في موازاة ذلك، قالت مصادر في المعارضة إن الاتفاق ينص على انسحاب القوات الإيرانية إلى عمق 40 كيلومتراً عند الحدود الأردنية والجولان، وانسحاب القوات النظامية من مدينة درعا ابتداء من حي سجنة وعلى ثلاث مراحل، وتثبيت وقف النار وعمل مناطق فاصلة مع المعارضة بمسافة 5 كيلومترات في محيط درعا.

رؤية أخرى

مقالة للسفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد تحدث فيه عن الاستراتيجية الأمريكية الحالية في سوريا، حيق فورد إن البيان الصادر من تيلرسون في 5 يوليو في شأن سوريا، هو البيان الأكثر تفصيلاً لأهداف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال سوريا، فقد ذكر تيلرسون "داعش" تسع مرات في البيان، وأكد على أن الجهود الأمريكية في سوريا موجهة بالأساس ضد "داعش"، والمغزى الضمني بالغ الوضوح، في حين جاء ذكر روسيا ثماني مرات في بيان الوزير تيلرسون الرسمي، وشدّد على المسؤوليات الخاصة التي تضطلع بها موسكو في الداخل السوري.

ورأى فورد أنه: سيجري، على المدى القصير، تقسيم سوريا بحكم الأمر الواقع إلى أربع مناطق على أدنى تقدير، وهناك قضية رئيسية مفقودة من بيان تيلرسون الأخير. أنه تجنب تماما ذكر إيران، كما لم تكن هناك قوات إيرانية عاملة على الأراضي السورية.

خروقات

وبعد دخول اتفاق "وقف إطلاق النار" في جنوب سوريا حيز التنفيذ، قامت قوات الأسد باستهداف عدد من مدن وبلدات درعا بالصواريخ وقذائف الهاون.

ونشر مكتب التوثيق في جنوب سوريا، 6 خروقات لقوات الأسد والميليشيات الداعمة لها، حيث قصف النظام مساء أمس تلة الحمرية في ريف القنيطرة الشمالي بقذائف الهاون، كما تعرضت بلدة النعيمة شرقي درعا لقصف مدفعي مصدره الكتيبة المهجورة.

الهدنة ستنهار

الناشط الميداني أحمد المحاميد من حوران، أكد أن اجتماع جرى في مدينة "الصنمين" لضباط ايران وقد حرضوا على على خرق الهدنة وقد ترافق اجتماعهم بقدوم خبراء روس ليبحثوا سبل شق صف ثوار درعا ومباغتتهم على الجبهات، وتابع "روسيا ترفض الشروط التي فرضها ثوار درعا بخصوص تطبيق الهدنة وهي أن تشمل الهدنة الغوطة الشرقية وإيقاف الهجوم على جوبر، لذا فلا هدنة ستتم إذاً".

أمريكا وإيران

وكشفت صحيفة واشنطن فري بيكون الأمريكية،، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمر بمواجهة القوات الإيرانية عسكريًا في سوريا.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة - فضل عدم ذكر اسمه - إنه "للمرة الأولى منذ أن تدخلت القوات الأمريكية في سوريا، لديها الآن تصريح لاتخاذ جميع الإجراءات للدفاع عن مصالحها ضد الاستفزازات الإيرانية العدائية".

وأضاف المصدر أنه "تم توجيه تعليمات جديدة من  البيت الأبيض، لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط لا سيما في سوريا".

وأضافت "واشنطن فري بيكون": بناء على قرارات مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض فإن الرئيس ترمب أعطى أوامره لوزارة الدفاع وقيادة الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط بالسماح لمواجهة القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في سوريا".

ولم يوضح الموقع الأمريكي أن أوامر الرئيس ترامب الجديدة، هل ستنحصر على مواجهة القوات الإيرانية في سوريا أم أنها ستشمل مواجهة القوات الإيرانية في العراق أو نشاط القوارب الإيرانية في الخليج العربي التي تستفز البحرية الأمريكية بين الحين والآخر؟

وکان وزير الدفاع الأمريكي، الجنرال جيمس ماتيس قد اعتبر إيران أكبر تهديد وطالب بمواجهة القوات الإيرانية في مناطق نفوذها في الشرق الأوسط.

كما أكد وزير الدفاع الأمريكي على دور القوات الإيرانية التخريبي للاستقرار في العراق.


المشهد الإقليمي يزداد تعقيدًا و"الهدن" التي تم فرضها ووما يسمى "مناطق تخفيض التوتر" لم تنجح في وقف المعارك في سوريا، رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" أكد من جهته أن تل أبيب لن تسمح ببـقاء إيران ووكلائها داخـل سـوريا إن تعدت خطوطها الحمراء، وإيران تزيد من حشودها في سوريا، وروسيا تحشد المزيد من قواتها العسكرية، والولايات المتحدة تبني قواعد عسكرية في الجنوب السوري، والأمور قد تكون تتجه للتصعيد.












اضف تعليق