محادثات «جنيف 7».. هل ترسم مستقبلا جديدا لسوريا؟


١١ يوليه ٢٠١٧ - ٠٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

انطلقت الإثنين ( 10 يوليو 2017 ) في مدينة جنيف السويسرية، وبرعاية أممية، الجولة السابعة من محادثات السلام بشأن سوريا، في مسعى جديد لتحقيق تقدم ملموس وعاجل لإنهاء الأزمة السورية المتفاقمة منذ أكثر من ست سنوات.

وتسعى الأمم المتحدة إلى تحقيق تقدم في "جنيف 7" وذلك من خلال التركيز على مناقشة المسائل الدستورية والقانونية الخاصة بالعملية السياسية.

وتستمر الجولة السابعة من المحادثات السورية في جنيف حتى 15 يوليو؛ حيث جاءت بعد أيّام من اجتماع أستانا حول سوريا، وكذلك بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا والذي تمّ التوصّل إليه خلال لقاء الرئيسين الروسي والأمريكي في قمة بألمانيا.

محادثات جنيف منذ 2012

عقدت محادثات جنيف الأولى في 30 يونيو 2012، و"جنيف 2" في 22 يناير 2014، وانتهت الجولتان دون نتيجة، فيما عقدت "جنيف 3"، في 29 يناير 2016، وتوقفت المحادثات مع حصار النظام لمدينة حلب.

وشهد العام الحالي 2017 ثلاث جولات من المحادثات في جنيف، وجرى الاتفاق في أولاها "جنيف 4"، فبراير الماضي، على أربعة سلال لمناقشتها كجدول أعمال للمحادثات، وهي: الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب.

ولم تحقق الجولتان التاليتان، خلال مارس، ومايو الماضيين، تقدما في هذه السلال، وبقي الحديث عن الإطار العام، فيما جاءت الجولة الأحدث، في مايو الماضي قصيرة، ولم تثمر سوى عن اجتماع تقني واحد لمناقشة المسائل الخاصة بالدستور.

ثلاث جولات في 2017

وشهد العام الحالي 2017 ثلاث جولات من المحادثات في جنيف، وجرى الاتفاق في أولاها "جنيف 4"، فبراير الماضي، على أربعة سلال لمناقشتها كجدول أعمال للمحادثات.

والسلال الأربعة هي الحكم غير الطائفي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، وفق ما أعلن عنها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، مع نهاية "جنيف 4"، في 3 مارس الجاري.

ولم تحقق الجولتان التاليتان، خلال مارس، ومايو الماضيين، تقدما في هذه السلال، وبقي الحديث عن الإطار العام، فيما جاءت الجولة الأحدث، في مايو الماضي قصيرة، ولم تثمر سوى عن اجتماع تقني واحد لمناقشة المسائل الخاصة بالدستور.

وفي الجولة الأخيرة، جاءت النتائج وفقاً للتوقعات، في ظل خلاف لا يزال كبيرا بين المعارضة التي تريد انتقالا سياسيا وتشكيل هيئة حكم انتقالي، والنظام الذي لا حديث له سوى "الإرهاب ومكافحته".

وقف التصعيد أولوية

المبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، اعتبر أن محادثات "جنيف 7" جزء من مقاربة شاملة، قائلا  "نحن لا نعمل من فراغ لأننا نسهم في العديد من المبادرات والتطورات التي تحدث ميدانيا وكذلك في الحلبة السياسية التي تتغير بشكل جذري هذه الأيام".

وشدد دي ميستورا أن وقف التصعيد أولوية في سوريا، مضيفا "لا نريد تعريض وحدة الأراضي السورية للخطر ويجب أن نحول دون تقسيم سوريا".

وفي حين اعتبر المبعوث الأممي أنّ وقف إطلاق النار في جنوب سوريا تقدم مهم، توقع أن لا تحدث اختراقات حادة في المفاوضات الجارية في جنيف. ووصف دي ميستورا اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا بأنه متماسك بشكل عام.

إنشاء آلية تشاورية

وخلال جولة جنيف السادسة، التي اختتمت الشهر الماضي، طرح المبعوث الأممي مقترح إنشاء آلية تشاورية حول المسائل الدستورية والقانونية، ما أثار استياء أطراف المحادثات، فاكتفى بلقاءات تقنية مع وفدي النظام والمعارضة.

وكشفت وثيقة سلمها دي ميستورا، للأطراف السورية في "جنيف 6" عن سعيه إلى إنشاء آلية تشاورية حول المسائل الدستورية والقانونية، وسيدعو كافة الأطراف إلى المشاركة بشكل بناء في عملها.

هذه الآلية تستند إلى بيان "جنيف 1"، 30 يونيو 2012، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي "حددت متطلبات عملية انتقال سياسي متفاوض عليها بهدف حل النزاع".

وفي معرض استفساراتها عن هذه الوثيقة، تساءلت المعارضة: ما الذي یستند إلیه المبعوث الدولي في تشكیل الآلیة من ناحیة ولایته أو دوره كمبعوث خاص؟ وكیف یمكن إیجاد الصلة بین آلیة تشاوریة وبیان جنیف، وما مرجع هذه الصلة في البیان؟.

ما المنتظر في "جنيف 7"؟

وفي الجولة الحالية، ينتظر أن تكون السلال الأربعة حاضرة، مع التركيز على المسائل الدستورية والقانونية التي بدأ نقاشها في الجولة السابقة، فضلا عن استمرار اللقاءات التقنية مع الأطراف السورية حول هذه المسائل.

وتستمر في هذه الجولة اجتماعات الخبراء، ضمن العملية التشاورية حول المسائل الدستورية والقانونية، التي أنشأها المبعوث الأممي الخاص بسوريا، ستيفان دي مستورا، خلال الجولة السادسة.

ويعول دي ميستورا، على التقدم في المناقشات التقنية بشأن مسائل الدستور، محاولا الاستفادة من أجواء اجتماعات أستانة، التي أسفرت عن وقف إطلاق النار نهاية العام الماضي، وتأثيرها بشكل إيجابي على محادثات الحل السياسي.

تطورات ترسم مستقبل سوريا

وفيما يبحث السوريون اليوم في "جنيف 7" الدستور والانتخابات وقضايا أخرى شائكة ضمن ما صار يعرف بـ"السلال الأربع" للتسوية، يجمع فريق لا بأس به من المراقبين المتفائلين، على قرب انفراج الأزمة السورية نتيجة لعدة عوامل أخذت تتبلور على الأرض.

وبحسب "روسيا اليوم"، فإن الأزمة المحيطة بقطر، وقائمة الشروط الخليجية التي ألقى بها فريق المقاطعة على طاولة الدوحة، لم تكن تخطر للمعارضين السوريين على بال، وأدت وفقا لما يصدر من تصريحات عن أقطاب الهيئة العليا للمفاوضات إلى تصدع صفها لاختلاف ولاءاتها بين تيار مؤيد لقطر، وآخر يدعم فريق المقاطعة، بدليل تخلي بعض أقطاب الهيئة عن الرفض المطلق لأي دور لمنصتي موسكو والقاهرة في التسوية بحجة "انحيازهما المبطن للنظام".

لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب على هامش قمة الـ"20" الأخيرة في هامبورغ، واتفاقهما المفاجئ على وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، وقبول واشنطن بالواقع، وموافقتها في سوريا على شروط موسكو الماضية في استراتيجيتها مع أنقرة وطهران.. كل ذلك بعث برسالة واضحة للمقتتلين على الأرض والمتفاوضين في جنيف: أن اتفقوا.

كما أن الهزيمة المدوية لداعش في الموصل، وتضييق الخناق عليه في الرقة، سوف يستعجل السوريين وأصدقاءهم في التسوية، فبسقوط داعش ستزول عقبة كأداء تحول دون وقف إطلاق النار النهائي، ما سيسهم في غربلة الزمر المسلحة التي ترعرعت في كنفه وغازلت في آن واحد المعارضة السورية وحلفاءها، إذ صارت هذه الزمر تسعى هي الأخرى إلى النأي بنفسها عن داعش، بل تجاهر في قتاله لحاقا بركب التسوية.


الكلمات الدلالية سوريا جنيف 7 الأزمة السورية

اضف تعليق