عيون القدس ومخرز الاحتلال.. حكاية صمود


١٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

القدس المحتلة - لم تكن عين الطفل المقدسي نور أيمن حمدان (12 عاماً) من قرية العيسوية بالقدس المحتلة، أول العيون التي تعمد قناصة الاحتلال فقأها بنيران بنادقهم أول أمس الإثنين، ولن تكون الأخيرة مع تأكيد صحيفة "هارتس" العبرية وجمعية مواطن "الإسرائيلية"، أن عشرات المقدسيين الذين فقأت عيونهم في السنوات الأخيرة هو فعل متعمد، لإرهاب كل المقدسيين وثنيهم عن المطالبة بحقوقهو الوطنية.
 
ويقول محمد أبو الحمص عضو لجنة المتابعة في قرية العيسوية، ان قناصة الاحتلال تعمدوا استهداف الطفل نور لعينه أثناء تواجده على شرفة منزله في القرية، لردع وارهاب الاهالي ان ابناؤكم كلهم في خطر، اذا لم تذعنوا لسلطات الاحتلال.
 
 فلم يكد يمض سوى اشهر قلائل على مطالبة جمعية حقوقية اسرائيلية (جمعية مواطن)، للمستشار القضائي لحكومة الاحتلال ولمفتش العام لشرطة الاحتلال، بالتوقف عن جرائم استخدام الرصاص الإسفنجي الأسود في القدس بعد الكشف عن فقد 12 فلسطينيا أبصارهم منذ بدء استخدامه قبل نحو عام.
 
ليكشف تقرير إسرائيلي نشرته صحيفة هآرتس العبرية أن جيش الاحتلال، وبإيعاز من جهاز المخابرات العامة "الشاباك"، يستهدف الشبان الفلسطينيين خلال المواجهات، في الركب من أرجلهم، بهدف شلّهم، وأن ضباط مخابرات يهددون الشبان مباشرة، بأنهم سيضطرونهم لقضاء حياتهم بالسير بمساعدة العكاكيز.
 
وتحدثوا عن اشهر طويلة لم يتمكنوا خلالها من الذهاب وحدهم الى الحمام والاستحمام، وعن العضلات التي اصبحت ضعيفة، وعن الشوق الى ملامسة الارض. وهناك من شاهدوا القناص وهو يصوب نحوهم وبجانبه ضابط، كما قالوا، وهناك من لاحظوا عدسة التكبير على البندقية، وهناك من اعتقدوا أن القناص الذي أطلق النار عليهم كان فوق بناية خارج المخيم.
 
وحسب شهادات العديد من أهالي مخيم الدهيشة، فإن العقل المدبر لهذه السياسة، هو ضابط مخابرات يطلق على نفسه اسم "نضال"، وكما يبدو فإنه مسؤول جهاز "الشاباك" في المخيم وجواره. وقال عدد من الشبان من الذين وقعوا في عمليات تحقيق بمشاركته، إنه كان يقول لهم، "هنا لن يسقط أي شهيد، لكنكم جميعكم ستسيرون على العكازات". وفي مناسبة أخرى يقول لهم "سنجعلكم معاقين". وقد ظهر "نضال" في المخيم قبل عام أو عام ونصف العام، هم لا يذكرون بالضبط، وكانت هناك شكاوى قدمت لمؤسسات دولية حول فظاظته. وقد اختفى بضعة أشهر ثم عاد للظهور مجددا. وفي قرية تقوع القريبة الوضع مشابه، إلا أن ضابط المخابرات هناك، يطلق على نفسه اسم "عماد"، وهو أيضا كما يقولون في القرية، يعد الشباب الذين يتصادمون مع الجنود المقتحمين لقريتهم، بأنهم سيصبحون معاقين.
 



وكثير من الإصابات ايضا بالرصاص الحي لسكان مخيم الفوار الذين اقتحم جيش الاحتلال مخيمهم قبل عشرة ايام، هي في الركبتين. وهذا يعني أن مخيم الدهيشة ليس وحده. وتم إقامة لجنة للمصابين في الخليل ومخيم الدهيشة، أي في عدد من الاماكن يستنتجون أن جيش الاحتلال يزيد استخدام الرصاص الحي في المواجهات مع راشقي الحجارة غير المسلحين. والاصابات تكون شديدة ومتعمدة.
 
وحسب التقدير فإن الحديث يدور عن أكثر من 100 مصاب في الضفة الغربية، بينهم كثير من الاطفال الذين حولهم جيش الاحتلال في العامين الأخيرين الى معاقين. ولكن ليس هناك بعد أي تبادل للمعلومات حول هذا الإجراء ولا يوجد تركيز للمعطيات التي تؤكد استخدام هذا الإجراء.
 
وتظهر مأساة تيسير صندوقة (31 عاما) من شعفاط بالقدس الذي كان قبل استهداف عينه اليمنى التي يرى بها بعد ان فقد اليسرى منذ طفولته ، ليفقده رصاص الإسرائيلي البصر كليا، ويدخل في عتمة العمى.
 
ويوضح صندوقة المتزوج والأب لطفلين أنه أصيب بينما كان عائدا وشقيقه من العمل في يوليو/تموز 2014 ، وأنه لم يتمكن من دخول حي شعفاط حينها بمركبته بسبب حصار قوات الاحتلال له، حيث تعرض لإطلاق رصاصة إسفنجية افقدته  عينه اليمنى.
 
وتحول صندوقة فجأة لإنسان كفيف لا يميز بين الليل والنهار، وبات عاجزا عن السير وحيدا أو دون عصا المكفوفين، وكسر في وجهه وأنه بات يتلقى علاجا مضادا للاكتئاب، وأنه فكر بالانتحار لأن "الموت أفضل من الحياة" بعد أن خرّب الاحتلال عالمه.





اضف تعليق