تعرف على أسباب وتداعيات رفع الفائدة في مصر


١٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:٣١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في خطوة إصلاحية لتخفيف الأعباء الإضافية على المواطن المصري جراء ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد خفض الدعم المخصص للطاقة وزيادة أسعار الوقود والكهرباء، رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 200 نقطة أساس، للمرة الثانية خلال 3 أشهر، بعدما رفعها في أواخر مايو الماضي بواقع 200 نقطة أساس أيضاً.

إذ رفع البنك سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة إلى 18.75% من 16.75%، وزاد سعر فائدة الإقراض لليلة واحدة إلى 19.75% من 17.75% ، بعدما رفع كل منهما بواقع 200 نقطة أساس في الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية في مايو الماضي.

وتعتبر سعر الفائدة أداة البنوك المركزية "الرئيسية" لضبط السياسة النقدية للبلاد، والمقصود هو تحديد "سعر الأموال".

وتحدد البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسية، وهو كلفة الاقتراض ما بين البنوك، وتقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحديد سعر فائدة على القروض والمدخرات استنادا إلى سعر الفائدة الأساسية هذا.

ويرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات) وبالتالي يجعل سعر الأموال غاليًا فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم.

الأسباب

- كبح جماح التضخم: رفع سعر الفائدة جاء لتخفيف الآثار الناتجة عن رفع أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب رفع قيمة ضريبة القيمة المضافة بواقع 1% لتصبح 14% بدلا من 13%.

وتوقع اقتصاديون حدوث موجة تضخمية كبرى ووصول التضخم إلى مستوى 40% نتيجة هذه القرارات، وهو ما دفع لجنة السياسة النقدية بالمركزى لاتخاذ قرار رفع أسعار الفائدة فى محاولة منها لاستهداف التضخم.

وكان معدل التضخم السنوي العام سجل انخفاضًا من 31.5% إلى 29.7% في مايو الماضي، وذلك انعكاسا لقرارات السياسة النقدية السابقة، وعلى الرغم من ذلك، وبعد استبعاد أثر الصدمات المؤقتة، استمر التضخم الضمني مرتفعا عن المسار الذى يتسق مع معدل التضخم المستهدف من قبل البنك المركزي المصري مما أدى باللجنة لاتخاذ هذا القرار.

وبلغ المعدل الشهري للتضخم العام 1.7% في مايو وهو نفس المعدل المسجل في أبريل في حين ارتفع المعدل الشهري للتضخم الأساسي إلى 2.0% من 1.1%.

ويستهدف البنك المركزي تخفيض معدل التضخم إلى 13% في الربع الأخير من 2018.

- امتصاص السيولة المحلية: يأتى قرار رفع أسعار الفائدة لتشجيع الأفراد على إيداع أموالهم في البنوك لإدخارها، والاستفادة من عوائد الفائدة، وهو الأمر الذي يسهم في تغيير ثقافة المواطن من نمط الاستهلاك إلى الادخار، وبالتالي يحدث انخفاض في أسعار السلع بالأسواق، نظرا لقلة الطلب.

مستفيدون

- قطاع البنوك: من القطاعات المستفيدة بشكل مباشر من قرار رفع أسعار الفائدة نظرًا لتأثره بارتفاع عائدات سندات الخزانة التي تقترب من أعلى مستوياتها على الإطلاق بين 20-21%.

كما أن الاعتماد بشكل كبير على الحسابات الجارية والإدخارية قصيرة الأمد ومنخفضة التكاليف (حيث تمثل 50% من قاعدة الودائع)، أكثر من الشهادات الإدخارية مرتفعة التكاليف، التي تمثل حوالي 20% من قاعدة الودائع لدى البنوك (والتي تمثل بين 40-50% في البنوك الحكومية الرئيسية) يمثل أحد الأسباب الداعمة أيضا.

- القطاع الاستهلاكي وشركات الأدوية: أبرز المستفيدين من القرار أيضا، نظرا لأن معظم شركات الأدوية تعمل بميزانيات تخلو من الديون عادة مع عدم وجود خطط توسعية رئيسية في الوقت الحالي أو زيادات قريبة في الطاقات الإنتاجية.

تداعيات
- رفع سعر الفائدة على القروض سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع معدلات التضخم.

- تباطؤ عجلة الإنتاج والدخول في ركود اقتصادي بسبب لجوء المستثمرين إلى الاستثمار الآمن في البنوك والاستفادة من الفائدة المرتفعة، بدلاً من المخاطرة بأموالهم في الأسواق.

- الشركات والاستثمارات الحالية لن تستطيع أن تواجه الارتفاعات الكبيرة فى أسعار الفائدة، خاصة فى ظل استمرار ارتفاع التكاليف المقدره للمشروعات.

- زيادة أسعار الفائدة، يمثل ضغوطًا إضافية على إجراءات خفض عجز الموازنة، حيث يضيف حوالي 50 مليار جنيه على فاتورة الدين العام المتضخمة، مما قد يمحو أثر خفض دعم الطاقة، الذي كان متوقعًا أن يوفر 51.5 مليار جنيه "40 مليار جنيه من فاتورة دعم الوقود و 11.5 مليار جنيه من فاتورة دعم الكهرباء"، حيث تبلغ فاتورة الدين العام في موازنة العام المالي 2017/2018 حوالي 381 مليار جنيه، مرتفعة بنحو 88 مليار جنيه عن العام الماضي.


اضف تعليق