تيلرسون يجر أذيال الخيبة.. وأحلام الوساطة تذروها الرياح


١٤ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – علياء عصام الدين

في صمت مشوب بالصدمة وغياب التصريحات الصحفية وبعد 3 أيام من الزيارات المكوكية بين الكويت والدوحة والرياض عاد تيلرسون خالي الوفاض بعد فشل وساطته لحل الأزمة القطرية.

فوجئت الإدارة الأمريكية التي اعتقدت لوهلة من الزمن أنها قادرة بما لديها من نفوذ على حلفائها بفرض التسويات وحفظ مصالحها أيًا كانت بصرامة سعودية في التعامل مع الملف القطري.

"لا للتنازلات" شعار التزمت به الرياض لتجد الدوحة نفسها وجهًا لوجه مع خصومها بعد أن ثبت لها أن تعنتها لا يجدي نفعًا وأن أي تدخل خارجي سيزيد الطين بله.

دول الخليج التي رحبت بصعود ترامب للرئاسة قامت بإزالة غشاوة الوهم الأمريكي والتأكيد على أن الوعود وتعميق التعاون الثنائي مع الإدارة الأمريكية أساسها البحث عن علاقة متكافئة وليست علاقة تبعية وإكراه.

لم ينجح الوزير الأمريكي الذي أعلن "تفهمه" للموقف القطري في اختراق جدار أكبر أزمة دبلوماسية يشهدها الخليج فاختتم زيارته أمس يجر أذيال الخيبة فلم يجب على أسئلة الصحفيين وكل ما جناه "نأمل أن نراك مجددا في ظروف أفضل".

تيلرسون سقط ضحية للخديعة القطرية فهو كغيره من المسؤوليين الغربيين انخدع بالخطاب القطري الذي صور أن هناك تحالفًا ظالمًا يهدف لمحاصرة الدوحة ليكتشف بعد لقاءه مع الرياض وأبو ظبي أن الأمر مختلف تمامًا.

ويبدو أن الرياض والإمارات نجحتا في إقناع تيلرسون بأن الأزمة لا تتعلق بخلاف سياسي مع قطر بل بقضية يعتبر السكوت عنها نوع من التواطئ على الأمن العالمي.

لم تكن مذكرة التفاهم التي أشرف عليها تيلرسون كافية بالنسبة للدول المقاطعة فقد اعتبرتها "غير كافية".

فقطر تراوغ ولا خيار أمامها إلا أن تكون في التحالف ضد الإرهاب أو خارجه.

لم تتمنى الدوحة أن تنتهي هذه الزيارة دون مكاسب تصب في صالحها فهي تجد نفسها في وضع حرج لاسيما بعد فشل مهمة تيلرسون في تليين مواقف الخصوم.

هكذا تنهار فكرة الوساطة شيئًا فشيئًا وها قد فشل الرهان القطري على التدخل الخارجي وقدرته على تفكيك المقاطعة فشلًا ذريعًا.

ويبدو أن فشل مهمة تيلرسون قد تحرك المياه الراكدة ليعيد الجانب القطري حساباته حول الحلول التي لن توجدها الوساطات والزيارات والتدخلات فالحلول باتت بعيدة كل البعد عن الخارج ولن تكون إلا في الرياض من خلال القبول الجدي للمطالب الـ13حقيقة لابد للدوحة من قبولها والتعاطي معها.

إن استغلال سعة صدر الخصوم واستثمار الوساطة الكويتية خاصة أن باب المهل لايزال مفتوحًا فرصة لا يجب أن تضيعها الدوحة .

أن تأتي الوساطة بحلول ناجعة وسط تعنت وجمود قطري في مقابل صرامة عربية ارتبطت بالإيمان بقضية مصيرية وهي الأمن الأقليمي للمنطقة بأسرها بات "حلمًا ورديًا" "، فليس من المتوقع أن يحصل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي سيقوم بجولة خليجية غدَا على أكثر مما حققه تيلرسون.

وبعيدًا عن كل علامات الاستفهام التي تحيط بزيارة تيلرسون وما تحويه من مفارقة لاسيما أنه ظل في مكتبه أكثر من 35 يومًا ولم يهرول إلى المنطقة إلا بعد فتح الملفات القطرية للاستخبارات الألمانية، الأمر الذي يوحي بتورط أطراف فاعلة مع قطر خاصة بعد وصفه الموقف القطري بالموقف المنطقي والعقلاني، تظل محاولات قطر الهادفة لتقويض أمن المنطقة مهام مستحيلة وسط يقظة عربية يلا يبدو أنها ستنتهي بسبات.




اضف تعليق