القرض المصري.. تعثر الاقتصاد وآمال التعافي


١٤ يوليه ٢٠١٧ - ١٠:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

وافق صندوق النقد الدولي، اليوم الجمعة، على منح مصر دفعة ثانية قيمتها 1.25 مليار دولار من قرض تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار.

وكان وزير المال المصري عمرو الجارحي، قد أعلن في وقت سابق، أن الشريحة الثانية ستدفع "خلال النصف الثاني من شهر يونيو".

ووافق صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، على خطة مساعدة بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات لمصر، ودفع الشريحة الأولى البالغة قيمتها 75.2 مليار دولار.
   
في المقابل التزمت الحكومة المصرية تنفيذ إصلاحات قاسية شملت خفض الدعم على مصادر الطاقة وتحرير سعر صرف الجنيه المصري.

             


وقالت كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، "أود أن أهنئ شعب مصر وسلطاتها لنجاحهم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح"، وتابعت: "موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعة الأولى للبرنامج تظهر تأييد صندوق النقد القوي لمصر في هذه الجهود".

من جانبه، قال دايفيد ليبتون، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولى، إن استقرار الاقتصاد الكلي المصري لا يزال هشًا، موضحًا أن تنفيذ أجندة الإصلاح أمر صعب، لكن السلطات مصممة على احتواء المخاطر.

وأضاف في بيان صدر، منذ قليل، أن نظام سعر الصرف المرن، والسياسة النقدية القوية، والالتزام المستمر بتصحيح النظام المالي، جميعها عوامل تساهم في إعادة بناء السياسات، كما أن كون البرنامج مملوك للسطات المحلية، يدعم تنفيذ أجندة الإصلاح.

وأكد ليبتون، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، بدأ بداية جيدة، كما أن الانتقال إلى سعر الصرف المرن تم بسلاسة، وقد اختفت السوق الموازية تقريبًا، وزادت احتياطيات البنك المركزي بشكل ملحوظ.

وأضاف: لقد أسهمت إجراءات إصلاح دعم الطاقة، وضبط الأجور، وإقرار ضريبة القيمة المضافة، في الحد من العجز المالي، وسمحت بإعطاء مساحة للإنفاق الاجتماعي، ودعم الفقراء.
 



وأشار إلى أن الثقة في السوق تتم استعادتها حاليًا، وتزداد تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما يبشر بالخير بشأن النمو في المستقبل، وفقًا لتعبيره . 

وقال إن الأولوية الفورية للسلطات المحلية، هي الحد من التضخم، الذي يشكل خطرًا على استقرار الاقتصاد الكلي، ويضر الفقراء.

ولفت إلى أن البنك المركزي المصري، اتخذ خطوات هامة للحد من التضخم، من خلال رفع أسعار الفائدة، وامتصاص السيولة الزائدة، وقد طور إطارًا نقديًا بسياسية واضحة، تعزز التواصل مع الأسواق، ومع العامة لإدارة توقعات التضخم.

 وأكد أن البنك المركزي المصري، التزم بالحفاظ على سعر الصرف المرن، وهو أمر مهم لامتصاص الصدمات، والحفاظ على القدرة التنافسية، وجمع الاحتياطيات، كما أن السلطات استهدفت التعزيز المالي المستمر لوضع الدين العام على مسار تنازلي.

 وتابع: تمشيًا مع هذا الهدف، تستهدف موازنة العام المالي 2017- 2018 فائضًا أوليًا للمرة الأولى منذ 10 سنوات.

وأضاف أن إجراءات خفض العجز الرئيسية، هي زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، والاستمرار في إصلاحات دعم الطاقة، وضبط الأجور، وفي الوقت نفسه تتضمن الميزانية مكون اجتماعي قوي، لتخفيف عبء التغييرات على الفقراء والضعفاء.

وتابع: لقد تم إحراز تقدم كبير في الإصلاحات الهيكلية، وتم تمرير قانون التراخيص الصناعية، وقانون الاستثمار الجديد، وتتم مناقشة قانون الإفلاس الجديد في البرلمان.

 وأشار إلى أن القوانين السابقة، أجزاء ضرورية في تعزيز بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتحفيز النمو.


من جانبهم، أبدى خبراء اقتصاد، تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصري، بعد صدور تقرير صندوق النقد الدولي حول إجراءات الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجها الحكومة، متوقعين تحسنًا كبيرًا في معدلات النمو والدين وانخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى ضخ 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية خلال العام الجاري.

 قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، إن اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي، تعكس بصورة واضحة الشفافية الاقتصادية لبرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي الذي تتبعه مصر، خاصة أن التطورات التي يظهرها التقرير بالنسبة لتوقعات الصندوق لأداء الاقتصاد المصري في مرحلة ما بعد تنفيذ البرنامج تشير إلى تحسن في معدلات النمو الاقتصادي مع تراجع في معدلات التضخم وانخفاض في نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى إعادة توزيع الفوائض التي سوف تنتج عن البرنامج لصالح القطاعات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية "الصحة والتعليم".
 
وأضاف عادل، أنه بالاستقراء الأولي للتقرير، يلاحظ أن هناك تفاؤلًا بقدرة مصر على زيادة اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة المقبلة إذا ما تم تنفيذ الإصلاحات التشريعية والتنفيذية في المناخ الاستثماري بالإضافة إلى تعزيز فرص نمو قطاعات مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الصناعي كجزء من الناتج المحل الإجمالي بما سيرفع عدد الوظائف الجديدة بما يؤدي إلى تراجع معدلات البطالة.

ومن جانبه، أكد إيهاب سعيد الخبير الاقتصادي، أن تقرير صندوق النقد الدولي أشار إلى أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، وأن إجراءات الإصلاح الاقتصادي لها تأثير إيجابي أبرزها على المدى القصير ضخ مليار دولار استثمارات غير مباشرة، وعلى المدى المتوسط سيتم معالجة معدل التضخم المرتفع، والذي يعاني منه حالياً قطاع عريض من المواطنين، خاصة وأن ارتفاع الأسعار زاد في أعقاب تأخر الحكومة في اتخاذ قرار التعويم، وهو ما أدى إلى تخوف المواطنين من زيادة في الأسعار، ودفعهم إلى شراء سلع تفوق احتياجاتهم مما أدى إلى حدوث تضخم مرتفع خلال فترة قصيرة.
 
 


الكلمات الدلالية قرض مصر صندوق النقد الدولي

اضف تعليق