بعد 365 يومًا.. تركيا خلف قضبان أردوغان


١٥ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

قبل عام وفي مثل هذا اليوم الخامس عشر من يوليو، شهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر من الجيش وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وعلى وقع ذلك ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة، أقالت تركيا بالفعل أكثر من 150 ألفا من المسؤولين، وألقت القبض على 50 ألفا من الجيش والشرطة وغيرهما من القطاعات.

تقول الحكومة التركية إن هذه الإجراءات ضرورية نظرا للتهديدات الأمنية التي تواجهها؛ لكن معارضي أردوغان يقولون إنه يستخدم الحملة للتخلص من المعارضة السياسية.

توسيع صلاحيات

وقبل محاولة الانقلاب، لم يتمكن أردوغان من الوصول إلى نظامه المفضل (النظام الرئاسي)؛ ولكن المحاولة الانقلابية كانت فرصة له كي يتمكن من دفع هذا المشروع إلى الأمام، وصولا إلى نظام حكم برجل قوي على رأس السلطة.

وفي أبريل الماضي تحقق مراده، عندما صوت الأتراك، بأغلبية بسيطة، لصالح تعديل الدستور.

إجراءات تطهيرية

وفي مواجهة الانتقادات، نفت السلطات التركية القيام بأي حملات ملاحقة وأكدت أن هذه الإجراءات الاستثنائية ضرورية لتطهير المؤسسات من "العناصر المشاغبين".

وتتهم أنقرة الداعية فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية. لكن غولن الذي تتهمه أنقرة بقيادة "منظمة إرهابية" اخترقت المؤسسات لإقامة "دولة موازية"، ينفي هذه الاتهامات.

لا نهاية في الأفق

مؤخرا اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير لها تركيا بالقيام بعمليات تسريح تعسفية وجائرة ولدوافع سياسية منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي؛ حيث تم تسريح أكثر من 100 ألف شخص بموجب حالة الطوارىء في البلاد.

وفي تقرير بعنوان "لا نهاية في الأفق"، دانت المنظمة عمليات التسريح الجماعية وقالت إنها تجري بشكل تعسفي استنادا إلى دوافع مبهمة ومعممة تشير إلى صلات مع المنظمات الإرهابية.

كما دانت أيضا إجراءات تطال بشكل أعم نقابيين وناشطين سياسيين وصحافيين. وقالت إن "ذلك يعزز المخاوف من أن يكون الكثير من عمليات التسريح هذه تعسفية، جائرة، أو دوافعها سياسية".

وأكدت العفو الدولية أن 33 ألف مدرس وموظف في وزارة التربية تم تسريحهم، إلى جانب 24 ألف شرطي وموظف في وزارة الداخلية وثمانية آلاف من أفراد الجيش وخمسة آلاف جامعي وموظف في الدراسات العليا، وكذلك أربعة آلاف قاض ومدع وغيرهم من العاملين في وزارة العدل.

البحث عن العدالة

قبل ايام ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ، أنه بينما تستعد تركيا للاحتفال على الصعيد الوطني بالذكرى الأولى على الانقلاب العسكري الفاشل، تشهد البلاد حالة انقسام حاد حول كلمة واحدة وهي "العدالة" وأين يمكن إيجادها وتطبيقها.

وقالت الصحيفة- في تقرير على موقعها الإلكتروني- إنه ومنذ ما يقرب من شهر، ظل كمال كيليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، يسعى من أجل العدالة على طول مسيرة احتجاجية طويلة تسببت في تسليط الضوء على ما يعتبره الكثيرون انحرافا حادا في اتجاه اللاديمقراطية الذي تعيشه تركيا الآن.

ونقلت الصحيفة عن أوغلو قوله "هل توجد لدينا جمهورية؟ بالطبع لا. فنحن نُحكم بواسطة رجل واحد يعيش على صخرة عالية ويعطي أوامره"، وذلك في إحدى اللقاءات الحصرية معه خلال مسيرته التي قطعت نحو 260 ميلا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين في الحزب الحاكم قالوا إن أوغلو يبحث عن العدالة في المكان الخاطئ. وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم بعد وقت قصير من بدء خصمه السياسي مسيرته في 15 يونيو "إنك لا تسعى إلى تحقيق العدالة في الشوارع" منتقدا أوغلو لعدم العمل من أجل تحقيق هدفه من خلال البرلمان.

وأضافت الصحيفة أن الآلاف ممن تظاهروا من أجل العدالة وانضموا إلى مسيرة أوغلو على طول إحدى أطول الطرق السريعة في تركيا لفتوا الأنظار العامة إلى موضوع يصعب على الحزب الحاكم تجاهله.

المعارضة التركية

وفي جلسة خاصة للبرلمان، بمناسبة الذكرى الأولى للانقلاب الفاشل، انتقد زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا فشل الحكومة في منع محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي، والحملة الصارمة التي شنتها بعد ذلك، وذلك.

وطالب رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، المنتمي إلى يسار الوسط بمحاسبة المسؤولين الذين سمحوا للانقلابيين بالتسلل إلى "المواقع الاكثر حساسية للدولة". وقال إن جهود البرلمان للتحقيق في محاولة الانقلاب تعثرت، بما في ذلك التحقيقات التي يجريها قادة الامن في البلاد.

وفي حديثه إلى الرئيس رجب طيب أردوغان في قاعة البرلمان، دعا قليجدار إلى تعزيز الديمقراطية، وانتقد حالة الطوارئ "الدائمة" والمستمرة، التي تسمح للحكومة بالحكم بالمراسيم. وأضاف "لقد دُمرت العدالة".

اندفاع صوب الديكتاتورية

رصدت صحيفة التلجراف البريطانية، ذكرى مرور العام الأول على محاولة الانقلاب العسكري ضد رجب طيب أردوغان، الديكتاتور التركي المنتخب ديمقراطيًا كرئيس للبلاد (بحسب تعبير الصحيفة).

وأضافت التلجراف، في تعليق على موقعها الإلكتروني، أنه إبان فشل هذا الانقلاب العسكري عقد البعض آمالاً على رد يظهر قدرًا أعظم من الوحدة والالتزام بمعايير الديمقراطية من جانب الدولة التركية؛ لكن للأسف ما حدث كان العكس، فإن تركيا، التي هي بمثابة الجسر القديم بين أوروبا وآسيا، قد اندفعت صوب الديكتاتورية.

ونبهت التلجراف إلى أنه منذ محاولة الانقلاب، تم اعتقال الآلاف بينهم قضاة وصحفيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان؛ كما فقد عشرات الآلاف من الموظفين العمومين وظائفهم؛ وفي أبريل، سعى أردوغان -الذي أحيا الخطابة العثمانية الطنانة- إلى إجراء استفتاء لإقامة رئاسة تنفيذية تتمتع بقدرات هائلة؛ ونجح أردوغان في مسعاه ولو بفارق ضئيل وتساؤلات حول نزاهة عملية الاستفتاء.

نتيجة هذا الاستفتاء، بحسب الصحيفة البريطانية، تعكس إرادة الأتراك المقيمين خارج اسطنبول المزدهرة؛ ذلك أن الريف التركي أقل ثراءً من الحضر كما أن أبناءه يشعرون باغتراب ثقافي عن النخبة العلمانية.

ورأت التلجراف أن محاولات أوروبا إغراء تركيا بالتوجه صوب الليبرالية عبر التلويح لها بعضوية الاتحاد الأوروبي قد أثبتت سذاجةً على نحو كبير.


اضف تعليق