عضو عربية بـ"الكنيست" لـ"رؤية": ما يجري بالأقصى مخطط له سلفا


١٦ يوليه ٢٠١٧ - ٠١:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - قالت العضو العربية في الكنيست الإسرائيلي "البرلمان" عايدة توما، إن ما تعرض له المسجد من تدمير على مدى الأيام الثلاثة الماضية وإغلاقه لأول مرة منذ عام 1969، ووضع بوابات إلكترونية حول القدس البلدة القديمة بكاملها، هو جزء من خطة معدة سلفا لتهويد الأقصى وتقسيمه.

وترى توما -في حديث لـ"رؤية"- أن السرعة في إغلاق كامل البلدة القديمة في القدس المحتلة ووضع البوابات الإلكترونية حولها، هو أمر ليس وليد يوم أو يومين، مشيرة إلى أن شكوكا كثيرة وتخوفات كبيرة مما جرى ولا يزال يجري في داخل الحرم القدسي، بعيدا عن أعين العرب والمسلمين.

وحذرت توما أن ما يجري هو جزء من خطة معدة مسبقا لفرض هذا الواقع على الأقصى بل وحتى الذهاب من مجرد التقسيم.

اقتحام المسجد الأقصى

في يوم الأربعاء الموافق 12 يوليو الجاري، اقتحم 85 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، تحت حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وتعمد عنصرًا من قوات الاحتلال ضمن المجموعة التي تؤمن الحراسة والحماية للمستوطنين المقتحمين، رفع علم الاحتلال على كتفه، بشكل آثار استفزاز مشاعر المصلين وحراس وسدنة المسجد المبارك.

وتواصلت الاقتحامات في اليوم التالي، حيث دنس المستوطنون باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحراسة عناصر من  شرطة الاحتلال بأعداد كبيرة، والتي رافقتهم وأحاطت بهم خلال تجوالهم في ساحات المسجد المبارك.

وكانت قوات الاحتلال فتحت باب المغاربة قبل الاقتحام، وانتشرت في باحات المسجد الأقصى تمهيدًا لتأمين اقتحامات المتدينين الصهاينة له.

وفي السياق ذاته، واصلت سلطات الاحتلال منع العديد من المقدسيين والمقدسيات، من بينهم "نساء القائمة الذهبية" من دخول المسجد الأقصى.

عملية الأقصى

في صباح يوم الجمعة الموافق 14 يوليو، اقتحم شابان كانا يستقلان دراجة نارية في عملية سميت بـ"عملية الأقصى"، باب الأسباط وقتلا شرطياً إسرائيلياً، ثم دخلا إلى الساحات، حيث جرى اشتباك عنيف قُتل خلاله شرطي آخر، بينما استشهد الشابان.

وبدأت العملية بإطلاق النار على شرطي إسرائيلي قرب باب الأسباط، ما أدى إلى مقتله، ثم اندلعت اشتباكات داخل باحات المسجد الأقصى، أسفرت عن سقوط شرطي آخر.

ووفقاً لما أعلنته الشرطة الإسرائيلية، فإنّ منفذي العملية الثلاثة هم من سكان أم الفحم في فلسطين المحتلة عام 1948، وتربطهم قرابة عائلية وهم: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاماً) محمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاماً) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاماً)، وجميعهم من أم الفحم.

غلق الأقصى

قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إعلان البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى، منطقة عسكرية مغلقة حتى إشعار آخر، وإغلاق أبواب الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة لأول مرة منذ 48 عامًا "1969"، كما حاصرت أم الفحم؛ مسقط رأس منفذي العملية.

فيما أخلت قوات الاحتلال المسجد من الموظفين والحراس والعاملين في الأوقاف، وقامت بتفتيش الموقع بحجة البحث عن سلاح. كما اقتحمت قوات الاحتلال عيادة طبية في الأقصى وحطمت مدخلها بحجة التفتيش والبحث.

واختار الفلسطينيون الرد على هذه الإجراءات، بتأدية صلاة الجمعة في الساحات العامة حول البلدة القديمة بالقدس، خاصة في باب العامود وبالقرب من باب الساهرة، وسط هتافات التكبير.

وأحاطت قوات كبيرة من الجنود الإسرائيليين، المئات من المصلين الفلسطينيين، والذين افترشوا الساحات رغم حرارة الجو العالية، بينما أقيمت الحواجز العسكرية التي منعت سكان البلدة القديمة من دخولها.

اعتقال مفتي القدس

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، عند باب الأسباط، بعد منعه من دخول المسجد الأقصى، والاعتداء عليه عند باب الأسباط أثناء إلقائه خطبة الجمعة أمام عدد من المصلين الذين تجمعوا هناك، بعد دعوات أطلقها المفتي وعدد من الشبان بشد الرحال إلى المسجد.

واعتدى جنود الاحتلال على المفتي أثناء اقتياده إلى مركز شرطة الاحتلال داخل البلدة القديمة.

إدانات شديدة

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لمنع إسرائيل إقامة صلاة الجمعة في الحرم القدسي وإعلانه منطقة عسكرية، ومنع المصلين من دخوله للمرة الأولى منذ قرابة نصف قرن.

ووصف مصدر مسؤول في الخارجية الكويتية الإجراء ‏الإسرائيلي بأنه استفزاز لمشاعر المسلمين وانتهاك لحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وبدوره، شدد الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن، على رفض بلاده المطلق لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى.

كما أكد العاهل الأردني على أهمية التهدئة ومنع التصعيد في المسجد الأقصى، وجدد إدانة هجوم القدس يوم الجمعة، ورفض العنف بجميع أشكاله وخصوصا في الأماكن المقدسة وأماكن العبادة.

وأشار ملك الأردن إلى ضرورة عدم السماح لأي جهة بتقويض الأمن والاستقرار وفتح المجال أمام المزيد من أعمال العنف والتطرف.

من جهته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط القرار الإسرائيلي، واعتبر أن "مثل هذا السلوك من شأنه إذكاء التطرف وتصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة في القدس الشرقية".

فيما أدان الرئيس اللبناني ميشال عون، إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه لأول مرة منذ عام 1969.

وعدّ أن الممارسات الإسرائيلية تندرج في إطار مخطط لاستهداف المقدسات بعد اغتصاب الأرض لاستكمال تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في القدس.

ودعا الرئيس عون إلى تحرك عربي جامع يلزم إسرائيل بعدم إغلاق المسجد أمام المصلين واحترام القوانين والمواثيق الدولية، وشرعة حقوق الإنسان.

ومن جانبه، أدان البرلمان العربي إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى أمام المصلين، معتبرا أن هذه الاجراءات تستبطن تصعيدا خطيرا.

وقال رئيس البرلمان، مشعل السلمي، في بيان، إن الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، تُعد تصعيدا خطيرا يأتي في سياق سياسات قوات الاحتلال بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك.

وناشد "السلمي" المجتمع الدولي العمل على إلغاء الإجراءات الإسرائيلية بإغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين.

أما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فاستهجن وقوف الأمة "متفرجة" على إغلاق الأقصى الذي وصفه بالحدث الإجرامي الخطير.

كما دان جامع الأزهر في مصر في بيان قيام "سلطات الاحتلال الصهيوني" باعتقال مفتي القدس الشيخ محمد حسين وإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ومنعهم من إقامة صلاة الجمعة.

وتابع الأزهر إن ما حدث يضاف إلى سجل السلطات الإسرائيلية "الطويل من الانتهاكات والجرائم بحق الإنسانية والأرض والمقدسات".

وحذر الأزهر من محاولة إسرائيل استغلال الأحداث في الأراضي الفلسطينية "لتنفيذ مخططه التهويدي في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك".

وشدد الأزهر على أن الأصوات الداعية لإغلاق المسجد الأقصى بشكل دائم من شأنها أن "تستفز مشاعر الغضب لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتهدد الاستقرار".

إعادة فتح الأقصى

أعادت سلطات الاحتلال فتح باب الأسباط في المسجد الأقصى، أمام المصلين، بعد 48 ساعة من إغلاقه، بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان نتنياهو أعلن إعادة فتح المسجد الأقصى للمصلين والسياح والزوار، مشيرا إلى أن إجراءات أمنية إضافية ستُتخذ.

وبدورها، شرعت قوات الاحتلال في تركيب بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى.

وقال مدير المسجد الأقصى المبارك عمر كسواني، إن الاحتلال سلمهم جميع مفاتيح الأبواب الخاصة بالمسجد الأقصى  عدا باب المغاربة الذي يسيطر عليه الاحتلال، مؤكدا أنه يرفض جميع الإجراءات الجديدة المفروضة على المسجد، كما أعرب عن رفضه الشديد للمرور عبر بوابات إلكترونية.

وأضاف أن أول ما سيقوم به الفلسطينيين الآن بعد دخولهم المسجد الأقصى هو رفع الأذان والصلاة.



اضف تعليق