مرة أخرى.. "وثائق بنما" تضع نواز شريف في حجر الزاوية


١٧ يوليه ٢٠١٧ - ١١:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان
 
في أحدث فصل من الصراع في التاريخ السياسي المضطرب بباكستان، يواجه رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف احتمالات الطرد للمرة الثالثة من السلطة، مع دخول التحقيقات في مصادر ثروته إلى دائرة القضاء اليوم الاثنين، حيث عقدت المحكمة العليا الباكستانية جلسة استماع في مزاعم تتعلق بالكسب غير المشروع ضد أسرته وتحديدا نجلته مريم التي تقول التحقيقات أنها المستفيدة الفعلية من استثمارات عقارية ضخمة في لندن باسم أفراد الاسرة الأولى في باكستان علاوة على قيامها بتزوير أوراق لإخفاء الأمر.
 
وقالت شبكة "بلومبرج" إن فريق التحقيق الذي بدأ عمله في أبريل الماضي أوصى المحكمة العليا بموجب تقرير رفعه في العاشر من الشهر الجاري، بإعادة النظر في الفجوة الكبيرة بين مصادر الدخل المعلنة لأسرة شريف والثروة الضخمة التي يمتلكها أفرادها فعليا، مؤكدا أن لجنة التحقيق لم تحصل على تبريرات مقنعة من أسرة رئيس الوزراء عن مصادر هذه الثروة، سوى بعض الوثائق التي يرجح أن تكون مزورة.
 
وثائق بنما
 
 كانت المحكمة العليا وافقت العام الماضي على التحقيق في ثروة شريف في الخارج، عقب تهديد لزعيم المعارضة عمران خان، بتنظيم احتجاجات إلى الشوارع للمطالبة بعزل شريف، على خلفية تسريبات عرفت باسم وثائق "بنما" في العام2015 أفادت بوجود صلة بين أبناء شريف الثلاثة وحسابات في الخارج، وتحديدا أسهم في شركات بحرية في جزر فرجن البريطانية تستخدم عوائدها لشراء شقق في لندن.
 
وصعد خان الأمر ضد رئيس الوزراء في أبريل الماضي، عندما رفع ملف القضية إلى المحكمة العليا، مؤكدا أن ممتلكات عائلة شريف تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، لتقرر هيئة المحكمة في الشهر نفسه أن الدافع من وراء القضية سياسي ولا تتوافر أدلة كافية للإطاحة برئيس الوزراء من منصبه، وذلك مع توصية من ثلاثة قضاة بهيئة المحكمة بمزيد من التحقيقات حول مصادر دخل الأسرة الأولى في البلاد.
 
وبالفعل توصل فريق التحقيق إلى اتهام شريف بإخفاء مصادر ثروته وتضخيم حجم الثروة التي ورثها عن أبيه لتبرير ثروة أسرته قانونيا، كما أنه لم يوضح زيادة ثروته في تقارير الذمة المالية التي قدمها خاصة في فترة ولايته الأولى بين عامي 1985 و1993، وقال ممثل الإدعاء نعيم بخاري في جلسة اليوم لا يمكن أن يقدم شريف دليلاً مقنعاً حول مصدر الأموال، ولابد من عزله.
 
فيما تعهد فريق الدفاع عن رئيس الوزراء بالطعن في نتيجة التحقيق الذي أجري بتكليف من المحكمة العليا، قائلا إن النتيجة بها ثغرات.
 
دفاع شريف
 
من جانبها نفت أسرة شريف هذه الاتهامات، مؤكدة أن الأموال التي استخدمتها لشراء العقارات والشركات في لندن والخليج جاءت أساسا من بيع مصانع الصلب التي كانت تمتلكها بالخليج، والتي أسسها  والد نواز شريف في مطلع حقبة السبعينات ومن ثم قامت الأسرة باستثمارات مقابل بيعها في صندوق استثمار قطري.
 
نواز شريف 63 عاما رجل أعمال قبل أن يكون سياسيا، فهو المولود عام 1949 لعائلة صناعية شهيرة في لاهور، ويعد أكثر الصناعيين الباكستانيين ثراء ومعروف عنه استغلال خبرته ونجاحه في إدارة أعماله الخاصة في إصلاح اقتصاد البلاد وتشجيع الاستثمار، لذا هو يواجه مثل هذه الاتهامات دائما بثقة زائدة مستندا على تاريخ حافل بالانجازات الاقتصادية والسياسية.
 
هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها شريف في صدام مباشر مع السلطة القضائية بالبلاد، ففي عام 1997 حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهم "الفساد والإرهاب"، ومنع من أي نشاط سياسي، ولكنه تجنب دخول السجن، ونفي و40 شخصا من عائلته إلى السعودية لفترة 10 أعوام، إلى أن عاد منتصرا في 2007 وتمكن من خوض الانتخابات البرلمانية والانتصار فيها عام 2013، ليتولى رئاسة الوزراء للمرة الثالثة، إذ سبق أن تزعم حكومة البلاد في الفترة من 1990 إلى 1993، ثم من 1997 إلى 1999، عندما انقلب عليه الجيش بزعامة برويز مشرف.
 
إذا نواز شريف سياسي من طراز فريد معتاد على المحاولة أكثر من مرة للوصول إلى هدفه ويصعب كسره بحكم قضائي أو غيره، لذا وكما قال أحد القضاة السابقين للصحافة اليوم لن ينتهي الأمر بسرعة، مرجحا احتمالات أن يستأنف شريف أي حكم يصدر بحقه، كما يجوز للمحكمة العليا أيضا تكليف مكتب المساءلة الوطني بالنظر في تقارير لجنة التحقيق.
 
شريف قال في اجتماع لمجلس الوزراء في 13 يوليو الجاري،  ليس لدي أي عبء على ضميري، لم تكتسب عائلتنا شيئا من السياسة، بل فقدت الكثير، لذا يرجح الخبراء أن يخرج رئيس الوزراء من هذا المأزق سريعا، أما في حال ثبتت الاتهامات عليه فقد يستقيل من الحكومة مستبقا عزله، وفاتحا الطريق لأي من قيادات حزبه "الرابطة الإسلامية" لتولي قيادة الحكومة والأسماء المطروحة في هذا الصدد شقيقه شهباز شريف أو نجله حمزة، وهناك سيناريو أخر يطرحه الخبراء وهو الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وحل البرلمان، وغالبا سيكون محركها الرئيس حزب الحركة الشعبية.
 
ولا يستبعد على دولة مثل باكستان سجلها حافل بالإطاحة بالحكومات المدنية سواء بالانقلابات العسكرية أو الإجراءات القضائية، أن تشهد خلال الفترة المقبلة انقلابا جديدا يطيح بنواز شريف من السلطة للمرة الثالثة، لاسيما في ظل توتر العلاقة بينه وبين مؤسسة الجيش التي تصر على التدخل في الحياة السياسية، هذا التوتر الذي يسهل أن نستشعره بقوة في تصريح المتحدث باسم الجيش الباكستاني جنرال عاصف غفور الذي علق فيه على دعوة عمران ضد شريف  قائلا في أكتوبر الماضي، الجيش مثل كل باكستاني ينتظر قرارا يستند إلى العدل والجدارة.



الكلمات الدلالية نواز شريف قضايا فساد

اضف تعليق