كشمير .. انتفاضات لا تتوقف


١٨ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

بدأ النزاع على إقليم كشمير، بين باكستان والهند، منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947؛ حيث نشبت 3 حروب بينهما منذ ذلك التاريخ، في أعوام 1948 و1965 و1971؛ ما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.

ومنذ عام 1989، قُتل أكثر من 100 ألف كشميري وتعرضت أكثر من 10 آلاف امرأة للاغتصاب في الشطر الخاضع للهند من إقليم كشمير، حسب جهات حقوقية. بينما تكافح جماعات مقاومة هناك ما تعتبره "احتلالًا هنديًا" لمناطقها.

وتطلق الهند على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم اسم "جامو وكشمير"، وهو ذو أغلبية مسلمة، ومتنازع عليه بين إسلام آباد ونيودلهي، وتدعي كل دولة أن لها الحق في ملكية الإقليم بأكمله.

انتفاضات مستمرة

وتتهم نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء الانتفاضة الحالية في كشمير، بينما تتهم إسلام آباد الاستخبارات الهندية بدعم عمليات التفجير والقتل التي تقع في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب، حيث تطالب حركات بالانفصال.

ومع نهاية العام دخلت الانتفاضة الكشميرية شهرها الخامس، وتزداد شدة يوما بعد يوما، قتلت فيها أكثر من ١٥٠ كشميري، وجرح ما يزيد على ١6 ألف.

وتمثل منطقة كشمير أخطر بؤر النزاع  بالعالم، بين القوتين النوويتين "الهند وباكستان".

الموقع

 تحتل كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجيا بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا، يقسمها خط وقف إطلاق النار منذ عام 1949، ويعرف منذ اتفاقية شملا الموقع عليها عام 1972 بخط الهدنة. وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزاد كشمير)، وهناك مساحة صغيرة خاضعة للصين منذ عام 1962 تسمى أكساي تشين.

وعود لم تحقق

قامت الهند بضم الإقليم لها في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير. قد تضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948 النص على إعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لم يتم حتى الآن.

أسباب اندلاع المواجهات الأخيرة

وقد تجددت المظاهرات في كشميرعام 2016 في أعقاب حادثة اغتيال  برهان حيث تصاعدت عدة هجمات عنيفة في المدينة التي يقطنها الغالبية المسلمة، وادي كشمير، في ولاية جامو وكشمير في الهند. بدأت الأحداث بسبب مقتل برهان واني، قائد عسكريّ في قاعدة كشمير من "حزب المجاهدين"، على يد قوات الأمن الهندية في الثامن من يونيو/حزيران لعام 2016. وعلى إثر مقتله، بدأ أغلب سكان الإقليم المعارضين للنظام الهندي في عشرة مقاطعات في وادي كشمير التحرك وإقامة المظاهرات والاعتصامات، ولا تزال الهند تفرض على الكشميريين حظر التجوال منذ أكثر من 5 أشهر.
كذلك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير مؤخرا، هي قرار حزب الشعب الديمقراطي، الذي فاز في الانتخابات في وادي كشمير ذي الأغلبية المسلمة، تشكيل ائتلاف مع الحزب الهندوسي الوطني بي جي بي الذي تفوق في الانتخابات في منطقة جامو ذات الأغلبية الهندوسية.

قتل الزعماء

أولا: "واني" - الذي ولد لأسرة كشميرية تنتمي إلى طبقة عليا ذات مستوى تعليمي راق – انضم إلى المقاومة وهو في سن الـ15، عقب ضرب الشرطة له هو وأخيه "بدون سبب"، لاحقته القوات الهندية ٦ سنوات حتى أوقعوا به في ٨ يوليو ٢٠١٦م وقتلوه وعمره ٢١ سنة.
وكان واني نشطا على مواقع التواصل الإجتماعي، ولم يخف هويته وكانت رسائله المرئية التي كان يضعها على الإنترنت تنتشر بسرعة كبيرة بين الشعب الكشميري خصوصا أن أكثرها كان متعلقا بظلم الحكم الهندي، وضرورة أن يتحرك الشباب مواجهة  الظلم.
وحذر في آخر فيديو له الشرطة المحلية من "العواقب"، إذا واصلت مقاومة "حركة حزب المجاهدين".

ووفق ما قاله مسؤول أمني، كانت هناك خشية أمنية من قتل واني وذلك لشعبيته الواسعة، ولكنهم كانوا ينفذون الأوامر العليا، وأوضح الصحفي فهد شاه فيما يخص مقتل واني أن كشمير دخلت في حالة من عدم الاستقرار الشامل. وفي عزاء واني، بناء على تسجيل فيديو أخذ  من قبل الجيش الهندي، قدم ما بين 12000 و 15000 شخصاً لتقديم واجب العزاء، ومن بينهم من قدم من مناطق نائية في الوادي.
ثانيا: "سبزار أحمد بهات" حيث شيع آلاف الكشميريين، جثمان بهات، زعيم "حزب المجاهدين" في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، رغم حظر التجوال والقيود التي فرضتها الحكومة الهندية بالمنطقة عقب إعلان مقتله.

وذكرت صحيفة "ذا إكسبريس تريبيون" الباكستانية، أن "الجيش الهندي قتل 11 كشميريًا بينهم، قائد المقاومين الكشميريين، سبزار أحمد بهات"، الذي خلف برهان مظفر واني، بالإقليم نفسه.

وأكدت مصادر محلية أن أحمد بهات اعتقل، إلى جانب اثنين من زملائه في منطقة "ترال"، ومن ثم قتلوا أثناء احتجازهم، بحسب المصدر نفسه.
احصائيات باكستانية عن الانتفاضة الأخيرة

وأعلنت الخارجية الباكستانية ان أكثر من 200 كشميري قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في الشطر الهندي من كشمير، مشيرة ايضاً الى اعتقال أكثر من 20 ألف كشميري وفقدان أكثر من ألف حاسة البصر بسبب الأعيرة النارية التي تستخدمها القوات الهندية ضد المتظاهرين.

ساحة حرب

فيما قال الزعيم محمد ياسين مالك رئيس "جبهة التحرير الكشميرية، إن القوات الهندية حولت إقليم كشمير إلى "ساحة حرب يقتل فيها الكبار والصغار ويفلت فيها الجاني من العقاب"، بحسب وسائل إعلام محلية.

ونقلت صحيفة "غريتر كشمير" (خاصة) عن الزعيم الكشميري في الشطر الهندي من الإقليم المتنازع عليه بين نيودلهي وإسلام آباد، قوله إن "الهند تقتل إرادة الكشميريين خاصًة الشباب منهم، الذين يطمحون إلى إرساء النضال السياسي السلمي".

وأضاف خلال لقاء جمعه بعدد من المواطنين، في منطقة بودجام، أن "الشباب في الحركات النضالية لتحقيق استقلال كشمير عن الهند يواجهون التعذيب والاعتقالات، والمعاملات غير الإنسانية على يد القوات الهندية، مما يدفعهم إلى حمل السلاح كحل وحيد من أجل المقاومة".

وفي السياق، أدان "مالك" ممارسات الحزب الديمقراطي الشعبي الهندي (الائتلاف الحاكم في جامو وكشمير) ضد المسلمين والمواطنين في كشمير.

وأشار إلى أن سياسات الحزب تفرض "قوانين صارمة لا تسمح بأي نشاطات سياسية أو دينية".

المقاومة الكشميرية

وفي الوقت الراهن يمكن تقسيم المقاومة الكشميرية إلى قسمين رئيسيين: مقاومة من داخل الأراضي الكشميرية ويغلب عليها الطابع السياسي ويمثلها مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية، ويضم أكثر من 13 فصيلا كشميريا يمثلون كافة الاتجاهات السياسية ويطالبون بالاستقلال.
أما القسم الثاني فهو المقاومة التي تنطلق من خارج الحدود الكشميرية وخاصة من باكستان وهي موزعة بين عسكرية وسياسية ودينية وعلمانية وتتوزعها خريطة حزبية معقدة ومتشابكة كتشابك الأعراق والقوميات والمذاهب الفكرية في باكستان.

وبصفة عامة يمكن القول إن معظم الجماعات والمدارس الدينية الباكستانية لها امتداد بشكل أو بآخر داخل كشمير، فالجماعة الإسلامية الباكستانية لها حزب المجاهدين والذي انشق عنه البدر، والسلفيون لهم جماعتا "لشكر طيبة" و"تحريك المجاهدين"، والمدارس الدينية التقليدية لهم "حركة المجاهدين" بزعامة فاروق كشميري التي انشق عنها جيش محمد مؤخرا، وهناك الصوفيون الذين بدؤوا لأول مرة تأسيس حركة انقلابي إسلامي في كشمير.

ما يجري في كشمير وإن خرج الوضع عن السيطرة قد يتحول لحرب بين الهند وباكستان ، ستكون كارثية بكل معنى الكلمة، ومن حق الشعب الكشميري تقرير مصيره







اضف تعليق