"فقاعة" ترامب تهدد وول ستريت


١٩ يوليه ٢٠١٧ - ١١:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
"الكثير من أسهم الشركات الأمريكية للأسف تحولت إلى فقاعات وقيمتها لا تعبر عن الوضع الحقيقي لها في عالم الأعمال، وكلنا نعرف أن الفقاعة تنفجر في النهاية"، بهذه الكلمات حذر خبير الإستثمار الأمريكي جيم روجرز المستثمرين بأسواق المال الأمريكية من فقاعة مرتقبة نتيجة لسياسات ترامب الاقتصادية التي دفعت المئات من المستثمرين في الشركات الأمريكية إلى اقتراض أكثر من تريليون دولار لاستثمارها في أسهم الشركات، ضمن رالي يراهن على سياسات التحفيز التي تنتهجها إدارة ترامب.
 
وقالت شبكة "بلومبيرج" الأمريكية في تقرير لها اليوم، تبني ترامب مع وصوله للحكم في نوفمبر الماضي لسياسات تدعم خفض الضرائب وخطة ضخمة لإصلاح البنية التحتية فضلا عن إجراء تعديلات على الاتفاقيات التجارية للبلاد، مع التركيز على سياسات التحفيز المالي من قبل المركزي الأمريكي، عوامل جميعها دفعت أسواق المال خلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب إلى الارتفاع بحدة وساهم ارتفاع أرباح الشركات بنسبة 15٪ خلال الربع الأول من 2017 مقارنة مع الربع الأول من عام 2016 أيضا في تعزيز أداء أسواق المال الأمريكية أكثر، لقفز مؤشر ستاندر آند بورز خلال الفترة بين نوفمبر 2016 و30 يونيو الماضي بنحو 13%.
 
هذا الارتفاع دفع خبراء الأسهم للتحذير من فقاعة وشيكة نتيجة لارتفاع الأسهم بنسب تتجاوز قيمتها السوقية العادلة بكثير، وترى "بلومبيرج" في تحليلها أن الاستمرار في سياسات ترامب الاقتصادية على هذا النحو يقرب أسواق المال أكثر من هذه الفقاعة، إذ أن الاتجاه نحو زيادة الرسوم الجمركية على واردات بعض الدول، لاسيما الصين والمكسيك، سيدفع هذه الدول للانتقام من واشنطن، فضلا عن أن مثل هذه القيود التجارية من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، فالخوف من حديث ترامب خلال حملته الانتخابية عن تلك القيود كان كفيلا وحده بأن يضغط على مؤشرات أسواق العقود الآجلة للسلع لتتراجع كثيرا فور الإعلان عن نتائج الانتخابات في نوفمبر الماضي.
 
وفي حين تستمر الأسهم الأمريكية في تعزيز أرباحها خلال يوليو الجاري بوتيرة طردية مع الإعلان عن نتائج الشركات، بدأ التفاؤل بسياسات ترامب الاقتصادية في التراجع، لاسيما مع توجه أكبر نحو فرض قيود تجارية تصل إلى حد العقوبات على الصين، التي تعتبرها إدارة البيت الأبيض لم تفعل ما يكفي للحد من استفزازات بيونج يانج النووية، ما دفع البعض لتوقع فرض عقوبات تجارية حتى على البنوك الصينية التي لها تعاملات تجارية مع كوريا الشمالية.
 
وبعد أيام قليلة من انسحاب ترامب من اتفاقية المناخ، كرر خلال قمة مجموعة العشرين الأخيرة تعهده ببناء سور على الحدود الجنوبية الأمريكية مع تحميل المكسيك تكلفته، ولم يقف الرئيس وافر الحظ عند هذا الحد من التصعيد التجاري ضد شركاء واشنطن، إذ انتقد برلين قائلا في مايو الماضي، هناك عجزا تجاريا كبيرا بين برلين وواشنطن، كما أن برلين تدفع أقل مما يجب في حلف شمال الأطلسي وهذا سيتغير.
 
لذا يرى محللو "بلومبيرج" أن أسواق الأسهم الأمريكية التي تظهر خلال الفترة الراهنة أداءا قويا، ستتعرض خلال الفترة المقبلة لضربة مزدوجة،  ففي حال لم ينجح ترامب في الوفاء بتعهداته الاقتصادية واضطر إلى التخلي عن سياسات التحفيز المالي والاقتصادي، لن تنجح نتائج أعمال الشركات وحدها في دعم أداء وول ستريت، والتي ستتعرض وقتها إلى حركة بيع ضخمة مدفوعة بالتشاؤم وخيبة الأمل، لاسيما من قبل المضاربين أصحاب الديون المعاد استثمارها في أسهم قفزت إلى أسعار تتجاوز قيمتها السوقية بكثير.
 
 
 



اضف تعليق