مدن سرية ضد الحروب النووية حول العالم


١٩ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

ترامب في قبضته 7000 من الرؤوس النووية ، وبهذا فإن نهاية العالم بين يديه بكل سهولة ،وكوريا الشمالية تقوم بتجارب نووية على فترات متقاربة وكأن العالم على مشارف النهاية، والسؤال هنا ماذا يحدث لو اندلعت حرب نووية اليوم .. أين سيذهب العالم وما هو المكان الذي سيكون الأكثر أماناً للاختباء بداخله؟.

مدينة بريطانية


شيَّدت الحكومة البريطانية مجمعاً ضخماً يستوعب 4000 شخص، بمعزل تام عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر ، بُنيت خوفاً من الهجمات النووية للاتحاد السوفيتي.

لا تزال المدينة السرية التي شُيدت خصيصاً لأعضاء الحكومة البريطانية كملاذ آمن في حالة اندلاع حرب نووية قابعةً في مكان عميق تحت أراضي الريف البريطاني، وتحتوي هذه المدينة على أكثر من 60 ميلاً من السراديب السرية، وبحيرة ومخبز.

المدينة تحتوي على غرفة لوحة مفاتيح عملاقة، يُعتقد أنها الأكبر من نوعها، كما توجد شبكة طرقات تحتوي على علامات إرشادية، يقال إنها تمتد لأكثر من 60 ميلاً.

يعرف الاسم السري لهذا الموقع بـ "بيرلينجتون"، والذي يقع على عمق 100 قدم تحت مدينة كورشام في مقاطعة ويلتشاير، وقد صمم ذلك الموقع ليكون مقراً للطوارئ للقيادة العامة لحكومة الحرب خلال فترة الحرب الباردة.

بُني ذلك الموقع في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، ويتضمن مستشفيات وصالات تناول الطعام ومطابخ ومغاسل، فضلاً عن المكاتب والمهاجع.

فكَّر مصممو هذا المخبأ في أدق التفاصيل، إذا ما اضطر الناس إلى الهرب بعيداً في حالة نشوب نزاع كبير مع الاتحاد السوفيتي، بل يوجد هناك أيضاً استوديو بث إذاعي لشبكة BBC، من أجل التواصل مع الناجين.

جُهزت بحيرة تحت الأرض للتزود بالماء، كما احتوى المخبأ على 12 صهريجاً للوقود، من شأنها تشغيل أربعة مولدات للكهرباء لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

مخابئ روسية للأثرياء فقط





يبدو أن الروس مقتنعون بأن الحرب العالمية الثالثة يمكن أن تندلع في أي وقت ،ولهذا، فإن هناك شركات بدأت بالفعل في بناء مخابئ مليئة بكل الضروريات التي نحتاجها للبقاء اليومي، ولكنه مخصص للأثرياء فقط فقد وصل تكلفته إلى ملايين الدولارات.

الكرملين




في تقرير للبنتاجون الأمريكي كشف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يحتفظ بمأويين نوويين "هائلين"، على بعد 300 متر تحت موسكو، ويمكن أن يستوعب عشرة الأف شخص في وقت الحرب، وهذا يؤكد على اعتقاد روسيا بأن الولايات المتحدة تتآمر للإطاحة بالسيد بوتين.

 وأشار التقرير إلى أن "الكرملين مقتنع بأن الولايات المتحدة تضع أساسا لتغيير النظام في روسيا ، بالإضافة إلى أن منشأة عميقة تحت الأرض في الكرملين، ومخبأ قيادة تحت الأرض هائل، بالقرب من جامعة موسكو الحكومية، مخصصة لسلطة القيادة الوطنية في زمن الحرب"، ومن هناك، إذا لزم الأمر، يمكنهم السفر على طول خطوط مترو الأنفاق الخاصة إلى المخابئ القيادة الأخرى خارج موسكو، وأيضا إلى محطة كبار الشخصيات في مطار فنوكوفو، على بعد حوالي 17 ميلًا جنوب غرب الكرملين.و هناك نوعان من المجمعات تحت الأرض الأخرى حوالي 37 ميلًا إلى الجنوب من المدينة.

أنتاركتيكا وبيرث




أنتاركتيكا واحدة من أسلم الأماكن للعيش فهي كانت أيضاً موقع أول اتفاق للأسلحة النووية في العالم في عام 1959، فقد حظرت المعاهدة التي تحمل اسمها تفجير جميع الأسلحة.

ويرى العديد من الخبراء أن بيرث هي مدينة جيدة للعيش فيها، وكذلك، كما أنها واحدة من المدن النائية في أستراليا ، وعلى الأرض ككل.

نيوزيلندا والمحيط الهادئ

ومن الأماكن التي سوف تكون آمنة لدى نشوب أي حرب نووية، هناك أيضاً الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا ، فضلاً عن أن الخيار الآخر قد يكون جزيرة "إيستر" في جنوب المحيط الهادئ ، على بعد أكثرمن 2000 ميل من أميركا الجنوبية.

كما لا نستبعد اختيار أرخبيل كيريباتي أو جزرمارشال، فهذه السلاسل الجزرية النائية والمشمسة تأتي متكاملة مع الشواطئ الاستوائية وتحيط بها 750000 ميل مربع من المحيط.

السويد تستعد




في تقارير إعلامية مختلفة أشارت إلى أن السويد تعد المئات من المخابئ المحصنة ضد الهجمات النووية، وسط مخاوف من هجوم نووي روسي محتمل.

فيما قامت وكالة الطوارئ المدنية في السويد البدء في إعادة تجهيز نحو 350 مخبأ في جزيرة غوتلاند ببحر البلطيق، حيث تتمركز قوات سويدية بشكل مؤقت.

ويمكن أن تستوعت المخابئ نحو 35 ألف شخص، رغم أن الجزيرة يسكنها حوالي 60 ألفا.

وأنشأت السويد آلاف المخابئ إبان الحرب الباردة، لحماية مواطنيها من الآثار المدمرة المصاحبة للهجمات التي تنفذ بأسلحة دمار شامل، مثل الإشعاع النووي والأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

وتأتي تلك الخطوات بعد تحذيرات من وكالة الاستخبارات السويدية بأن هناك "تهديدا خطيرا وحقيقيا ضد أمن البلد"، دون ذكر اسم روسيا أو غيرها.

أثرياء إسرائيل




الهلع الذي يعيش فيه الإسرائيلين دفع عشرات الأثرياء أمثال المليارديرة "شيري أريسون"، و"زكي ركيب" وغيرهما‏,‏ الي بناء مخابيء نووية خاصة أسفل منازلهم‏,‏ حيث تصل تكلفة بناء المخبأ الواحد الي ما يزيد علي مائة ألف دولار‏.‏

الحكومة الإسرائيلية من جانبها تقيم مخبأ نوويا ضخما في مدينة القدس‏,‏ يلجأ إليه عند الضرورة كبار المسئولين وأقاربهم بالطبع‏,‏ وتصل تكلفة بنائه الي عدة مليارات من الشيقلات‏,‏ وتشهد عملية بناء مثل هذه المخابيء ازدهارا كبيرا في الفترة الأخيرة‏,‏ وأمثال هؤلاء الأثرياء يعتقدون أنه في يوم ما ستسقط قنبلة نووية علي إسرائيل وأن هذه المخابيء تحميهم من الموت‏.

‏وليست هذه هي وجهة نظر كل الإسرائيليين‏,‏ وما تنشره وسائل الإعلام حاليا عن مخاطر التسلح النووي لإيران وكوريا الشمالية ألهبت خيال هؤلاء الأثرياء وجعلتهم علي يقين أن المنطقة مقبلة علي حرب نووية‏,‏ قد تسقط خلالها قنبلة علي إسرائيل تمحي مدنا كاملة من الوجود خلال دقائق‏,‏ وتؤدي الي موت مئات الآلاف من الأشخاص‏,‏ وحينئذ يكونون هم في مأمن داخل مخابئهم النووية الخاصة‏ ، وبعد أسبوعين حينما تنقشع السحابة النووية السوداء يخرجون من تحت الارض دون أن يصيبهم سوء‏,‏ ليمارسوا حياتهم كالمعتاد‏,‏ والمخابيء النووية التي يتكلف بناء الواحد منها عشرات الآلاف من الدولارات تنتشر في المدن التي يقيم فيها أثرياء إسرائيل مثل سبيون وشمال تل أبيب وهرتزليا وكفار شمرياهو وكفار سبا وكفار نيطر وجان حاييم وسادية فيربورج‏.

ثقافة الهوس




يروي المؤلف الأمريكي "غاريت غراف" في كتابه "صخرة الغراب - قصة خطة الحكومة الأمريكية السرية لإنقاذ نفسها بينما نموت جميعًا" ، يروي "غراف" في كتابه كيف بدأت الحكومة الفيدرالية في عام 1951 بناء سلسلة من المخابئ السرية تحت الأرض في أرياف بنسلفانيا وفرجينيا وويست فرجينيا.

أول هذه المخابئ المخبأ المسمى "صخرة الغراب" المدفون على عمق أكثر من 400 متر تحت صخور من الجرانيت في بنسلفانيا، بمساحة تبلغ نحو 10 آلاف متر مربع لإسكان 1400 شخص في منشآت متعددة "موضوعة بعناية على نوابض ملفوفة لتخفيف الاهتزاز خلال وقوع هجوم قريب".

من بين المخابئ الأخرى منشأة أُخفيت داخل جبل في منتجع غرينبير في ويست فرجينيا، ضمت محطة لتوليد الكهرباء وعيادة طبية وعيادة لطب الأسنان ومطعمًا يتسع لـ 400 مقعد.

يصف غراف هذه المخابئ وخطط استخدامها باستفاضة لكنه، في النهاية، يسعى إلى كشف أمر أهم ، فإن المخبأ يجسد في جوهره تاريخ الحرب الباردة وآثارها على الحياة السياسية الأمريكية.

يبيّن غراف كيف كانت الجهود التكنوقراطية لضمان استمرار الحكم بعد هجوم نووي تصطدم بالواقع المتمثل في أن هذا سيكون متعذرًا من الناحية العملية بسبب سرعة الدمار وشدته، وهي حقيقة تجعل حتى أدق الخطط تبدو مثيرة للسخرية، خصوصًا الخطة التي أُعدت لنقل جرس الحرية إلى مكان أمين.

يرى غراف أن مخاوف الحرب الباردة غرست بذور "ثقافة الهوس بالتكتم السائدة اليوم"، وأسهمت في نشوء النزعة الهلعية التي يقول "إنها حددت وجهة الكثير من رد فعلنا على خطر الإرهاب الحديث".

لكن جاست فوغت، نائب مدير تحرير الشؤون الخارجية في صحيفة "نيويورك تايمز"، يقول في مراجعته للكتاب إن العثور على مثل هذه القيادة في عصر دونالد ترامب ربما يكون أصعب من العثور على مخبأ سري تحت الأرض.


اضف تعليق