كيف تناولت السينما المصرية ثورة يوليو 1952؟


٢٢ يوليه ٢٠١٧ - ١٠:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبد اللطيف

بعد مرور 65 عامًا على قيام ثورة 23 يوليو 1952، "الثورة البيضاء".. التي حملت على عاتقها إعلاء راية العدالة الاجتماعية ودحر الاستعمار والقضاء على الطبقية والإقطاع والفساد وإعلان الجمهورية وإسقاط الملكية، على يد مجموعة الضباط الأحرار وحركتهم التي أسقطت النظام الملكي وإجبرت الملك فاروق الأول على التنحي، نجد أن لثورة يوليو تأثيرًا بالغًا على سينما الخمسينيات والستينيات في مصر كنتاج طبيعي لتحول جذري شاب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصر وهو ما انعكس على التناولات والحبكات الفنية والإبداعية والتصورات التي رافقت الأفلام السياسية والاجتماعية، ولكون صناعة السينما كانت أحد الأدوات المهمة التي استغلِّت لإعادة كتابة التاريخ مجددًا في الحقبة الناصرية.

وكان من انتبه إلى أهمية السينما في ذلك التوقيت هو الرئيس الأول لمصر –آنذاك- اللواء محمد نجيب، من خلال بيان وجهه إلى السينمائيين بعنوان "الفن الذي نريده" في تاريخ 8 أغسطس 1952، أي بعد قيام الثورة بأقل من شهر، وجاء فيه: "إن السينما وسيلة من وسائل التثقيف والترفيه، وعلينا أن ندرك ذلك، لأنه إذا ما أسيء استخدامها فإننا سنهوي بأنفسنا إلى الحضيض، وندفع بالشباب إلى الهاوية".

ويعد هذا التصريح الرسمي الأول الذي تطرق إلى دور السينما بعد ثورة يوليو، إذ يرى الفن قبل الثورة مرتكزًا على الابتذال والخلاعة التي جاءت الثورة للقضاء عليها.

لذا لم يكن مستغربًا أن تفرز الثورة أنماطًا دعائية من الأفلام، التي تصل حبكتها إلى الخلاص بحلول الثورة، وتقوم بعملها "التبشيري"، مرتكزة في ذلك على سردية تعتمد على محورين: شيطنة الماضي المتمثّل في العهد الملكي كام في فيلمي "غروب وشروق" لمحمود المليجي وسعاد حسني، و"في بيتنا رجل" لعمر الشريف وزبيدة ثروت وحسن يوسف ورشدي أباظة، وتمجيد ما قامت به ثورة يوليو اجتماعيًا وسياسيًا وعسكريًا بالتخلص من الفساد في كل المجالات.

وما عزز ذلك في التناولات الفنية بالسينما المصرية، هي الإنجازات الوطنية التي حققتها الثورة في الفترة الأولى كتأميم قناة السويس وجسده فيلم "ناصر 56"، والصمود في وجه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ومساندة ثورات الدول العربية والأفريقية ضد الاستعمار كفيلم "جميلة بوحريد" لماجدة الصباحي ورشدي أباظة، والإصلاحات الزراعية وتبني المشروع القومي العروبي، ومن جانب آخر، جاء حل الأحزاب السياسية التي كانت مناخًا للاختلاف السياسي والتناحر أكثر من كونها منابر للتعددية السياسية والحوار وقتئذ.

كما تتجلى هذه الأنماط سينمائيًا في أفلام مثل: "رد قلبي" (1957)، "الله معنا" (1955)، والتي كان أبطالها ضباطًا من الجيش منهم أحمد مظهر، وبفضل الثورة تمكنوا من الارتباط بفتيات الطبقة البرجوازية في إشارة إلى منجزات الثورة في قضائها على مظاهر الطبقية والإقطاع.

وكذلك في أعمال تحمل طابعًا نسويًا، كفيلم "أنا حرة" (1959) للمخرج صلاح أبو سيف، والمأخوذ عن قصة إحسان عبد القدّوس، تتمرد فيه البطلة على عادات مجتمع "العهد البائد" وتنال حريتها واستقلالها- في إشارة إلى استقلال الوطن- مع حلول ثورة يوليو.

لا ينفي هذا التوجه عدم وجود أفلام جادة ومختلفة عن هذا النمط، إذ كانت إفرازًا طبيعيًا للسياق التاريخي والفني، كأفلام موجة الواقعية الأولى في السينما المصرية والمتأثرة بمثالها في السينما الإيطالية في مطلع الخمسينيات، وامتدت حتى الستينيات، والتي خرجت فيه حبكات هذه الأعمال من غرف القصور، والنوادي، ونزلت إلى الشارع لتعرض نماذج لشخصيات ملامسة للواقع المعاش.

فكانت أفلام مثل "باب الحديد" ليوسف شاهين، و"الفتوة" لصلاح أبو سيف، وغيرها من التجارب التي عرضت الإنسان بشكل مغاير لما سبقها من أفلام حالمة أو غنائية، إلا أن هذه الأفلام لم تستطع- رغم واقعية طرحها وأسلوبها السينمائي الجذاب- أن يكون لها مناخ بالنقد أو التغريد خارج السرب.


الكلمات الدلالية ثورة 23 يوليو أفلام سينمائية

اضف تعليق