الإصلاحات السعودية.. مسارات طموحة لاقتصاد نوعي


٢٤ يوليه ٢٠١٧ - ٠٢:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تمكنت المملكة العربية السعودية من تحقيق تقدم كبير في مسارات الإصلاحات الجريئة والطموحة التي شرعت في تطبيقها بمختلف القطاعات الاقتصادية في إطار "رؤية المملكة 2030".

الأمر الذي دفع صندوق النقد الدولي إلى الإشادة بهذه الإصلاحات، والتي بدورها ستساهم في تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة على المدى المتوسط، وخفض عجز الموازنة العامة إلى 9.3% في 2017.

استقرار النمو

تأثر النمو الاقتصادي في السعودية بالاتفاق الذي عقدته "أوبك" أخيرًا، والتزمته السعودية بحذافيره، والذي ينص على تحديد سقف الانتاج اليومي من النفط الخام.

ولذلك خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة، لافتًا إلى أنه سيقترب من الصفر مع انخفاض إجمالي الناتج المحلي النفطي في إطار التزامات المملكة بمقتضى اتفاق "أوبك" لخفض مستويات إنتاج النفط في محاولة للحد من وفرة المعروض في السوق ودعم الأسعار، لكنه سيعاود التحسن والارتفاع على المدى المتوسط.

نمو القطاع غير النفطي

توقع صندوق النقد ارتفاع نمو القطاع غير النفطي إلى 1.7% في 2017، مقارنة بالنمو الفعلي للعام الماضي الذي بلغ 0.2%، فالكثير من الإصلاحات أدخلتها المملكة على هذا القطاع في ظل استمرار عدم توازن الأسواق النفطية.

وأشار صندوق النقد إلى أن المملكة أحرزت تقدما جيدا في تحديد وإزالة العقبات أمام نمو القطاع الخاص، ووضعت خططا للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ورأى ضرورة زيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن التواصل الواضح بشأن الفرص المستقبلية المحدودة للتوظيف في القطاع العام من شأنه تحفيز المواطنين على البحث عن فرص عمل في القطاع الخاص.

ضبط المالية العامة

شددت السلطات السعودية ضوابط إنفاقها في عام 2016، وانتهجت نهجًا إصلاحيًا من خلال مبادرات مهمة، هدفها احتواء آثار تراجع أسعار النفط عالميًا، ما دفعها إلى تحقيق بعض التوقعات المالية متوسطة الأجل على حساب النمو، المعتمد أساسًا على الإنفاق العام.

ورأى صندوق النقد الدولي، أن جهود الضبط المالي بدأت تؤتي ثمارها في المملكة، فهناك زخم متزايد في مسيرة الإصلاح من أجل تحسين بيئة الأعمال، كما تم إرساء جانب كبير من الإطار المعني بزيادة الشفافية والمساءلة الحكومية.

وتشكل بيئة الأعمال محورًا رئيسًا في "رؤية المملكة 2030"، في أعقاب الانفتاح الواسع الذي ضمنته القوانين والتشريعات الحكومية للأعمال، سواء تلك التي يقوم بها مستثمرون محليون، أو الأعمال المتأتية على شكل استثمارات خارجية.

وفي الآونة الأخيرة ظهرت بوضوح على الساحة العالمية رغبة جهات استثمارية كبرى في دخول السوق السعودية في شتى المجالات المفتوحة لها، بما في ذلك افتتاح فروع لمصارف كبرى.

تراجع عجز الموازنة

من المتوقع أن يشهد عجز المالية العامة انخفاضًا كبيرًا في السنوات المقبلة، إذ قد يتراجع من 17.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016 إلى 9.3% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، وأقل قليلاً من 1% من إجمالي الناتج المحلي مع حلول عام 2022.

ومؤخرا، أعلنت السعودية اكتمال إنشاء برنامج الصكوك بالريال السعودي غير محدد المدة أو القيمة، وستقوم من خلاله بإصدار صكوك وطرحها على عدة مراحل من وقت لآخر للمستثمرين.

وقالت الحكومة السعودية مع إعلانها موازنة 2017، نهاية العام الماضي، إنها ستصدر سندات وصكوكًا لتوفير التمويلات اللازمة لسداد العجز في موازنة 2017.

وأقرت السعودية في ديسمبر موازنة 2017، بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات 692 مليار ريال (184.5 مليار دولار)، بعجز مُقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).

ويأتي إنشاء برنامج الصكوك استكمالًا لدور مكتب إدارة الدين العام في تأمين الاحتياجات التمويلية للخزينة العامة للدولة، بأفضل التكاليف الممكنة، وتماشياً مع أهداف برنامج التوازن المالي.

فائض بالحساب الجاري

تمكنت السعودية من تحقيق فائض في حسابها الجاري للمرة الثانية منذ عام 2014، حيث أظهرت بيانات أولية لمؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" تحقيق الحساب الجاري للمملكة فائضًا في الربع الأول بمقدار 23 مليار ريال مقارنة بعجز وصل إلى 76 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وبلغت نسبة فائض الحساب الجاري إلى الناتج المحلي للسعودية نحو 3.6% مقابل نسبة عجز بلغت نحو 12% من الناتج خلال الربع الأول من 2016.

وكان الحساب الجاري للسعودية قد سجل عجزًا  بنحو 103 مليارات ريال خلال العام  2016، مقارنة بعجز بلغ 213 مليار ريال خلال 2015، ويتكون الحساب الجاري من جميع المبادلات من السلع والخدمات الصادرة والواردة من وإلى الدولة يضاف إليها التحويلات المالية.

ويرجع التحسن في الحساب الجاري للسعودية إلى التحسن النسبي في أسعار النفط بالربع الأول وذلك إذا ماقورنت بالربع الأول من العام الماضي، يضاف إليها إلى تراجع تحويلات العاملين خلال الفترة بنسبة وصلت إلى 6.5%.

ما يجري في المملكة العربية السعودية حراك يتعدى الإصلاحات إلى البناء الجديد الذي يوائم المرحلة المقبلة، ويتناغم مع متطلبات الأجيال القادمة.

وتمضي الخطوات الاقتصادية الاستراتيجية الكبرى في السعودية بوتيرة سريعة وقوية في الوقت نفسه، وهي تعكس نجاعة البرامج الكبرى ضمن "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها.



اضف تعليق