المقدسيات درة تاج الرباط


٢٥ يوليه ٢٠١٧ - ٠٩:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

 رؤية

القدس المحتلة - لا يمكن تفويت ما كتبه منفذ عملية "حلميش" الفدائية قبل 4 ايام، الاسير عمر العبد (19 عاما)، في وصيته التي اشار فيها الى ان قتل النساء والاعتداء عليهن في الاقصى وغيره، كان دافعه الاساس للدخول الى مستوطنة "حلميش" المقامة على اراض محتلة غرب مدينة رام الله، وقتل 3 صهاينة وجرح رابع.
 
العبد الاسير الجريح في سجون الاحتلال، والذي كان يعتقد انه سيستشهد قبل كتابته الوصية وبعد تنفيذه العملية الفدائية، كان يقصد بالمقام الاول المرابطات في المسجد الاقصى المبارك، واللواتي يضربن ويعتدى عليهن بشكل شبه يومي في باحات المسجد الاقصى المبارك وفي باحاته.
 
المقدسيات اللواتي يتركن اطفالهن في المنازل، لم يقبلن بأن يذهب الرجال باجر الرباط وحدهم، وان يبقى الأقصى وحيداً، في الايام التي سبقت حصار الاقصى واغلاقه وفرض البوابات الالكترونية والكاميرات عليه، اما بعد هذا فقد كثفن حضورهن ورباطهن، الذي ما ينتهي غالبا اما بالاعتقال او الاصابة.
 
المرابطات يهدفن من رباطهن بث الصور عل ان تلامس صرخاتهن وندائهن نخوة المسلمين، بحسب ما كتبت إحدى المرابطات وعبر "فيسيوك" نشرت مؤخرًا رسالة إلى عائلتها وكتبت فيها: "انطلاقاً من تحمّل مسؤولية المسجد الأقصى المبارك ودعماً لموقف أهل القدس خاصة وفلسطين عامة برفض الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية والرباط على الأبواب حتى إزالتها؛ فإني أدعو عائلتي بكافة رجالها وشبابها وأطفالها إلى الحذو حذو العائلات المقدسية بالدعوة والتعميم لكل من يستطيع النفير إلى أبواب المسجد؛ وعدم الدخول عبر بوابات الذل، لنكن على قدر من المسؤولية والانتماء، لنكن جزءاً من أيام عز تكتب في صفحات التاريخ، لنكن جزءا من هذا المشهد العظيم".
 
ولعل صورة المرابطات في باحات المسجد الأقصى، تعكس دور المرأة الفلسطينية النضالي الممتد منذ بداية الثورة الفلسطينية، وحتى احدث حلقات المواجهة مع الاحتلال عند بوابات الاقصى، وهو ما نشرته مرابطة اخرى على حسابها على "الفايسبوك" بقولها: "جمعة الغضب ليكن لكل منا شرف الرباط على أعتاب الأقصى والغضب لأجل مسرى الحبيب.. لن يسامح التاريخ كل خوان ومتأمر ومتخاذل.
 
وعند باب الاسباط حيث اعنف المواجهات اليومية منذ 10 ايام، تقف المرابطات المبعدات عن الأقصى على بعد أمتار من أبوابه، يواجهن حرمان الاحتلال حقهن في العبادة والدخول إليه يتصدين لاقتحام المستوطين بالتكبيرات، بعدما أبعدتهن سلطات العدو عن المسجد. والآن، صرن في جميع الأوقات، دون كلل أو ملل، داخل ساحة صغيرة، عند "حطة"، أحد أبواب الأقصى.
 
ملامح الوجود النسوي لم تقتصر على جيل معيّن فمنذ بداية الأحداث، تعددت اعمار المرابطات بين الطالبات وحتى العجوزات منهن، ووظائفهن.
 
وينظر الفلسطينيون إلى أولئك المرابطات على أنهن خط الدفاع الأول عن الأقصى، بعد أن بات تصديهن للمستوطنين المقتحمين حتى وهنّ خارج باحات المسجد، نضالاً يومياً، وبات وجودهن مصدراً لقلق شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية، ويُتهمن من السلطات الإسرائيلية بإثارة "الفوضى" والتسبب بـ"العنف"، في حين يعتقد الفلسطينيون أن أعمال التنكيل والاعتداء اليومية على هؤلاء المرابطات وإذلالهن كانت سبباً في تفجّر هبّة القدس.
 
لكن العقاب الأسوأ، بالنسبة إليهن هو قرار المحاكم الإسرائيلية إبعادهن عن مكانهن الحبيب، الأقصى، لمدة تتجاوز الأشهر الثلاثة.
 
إن لم تجدهن واقفات قرب باب المغاربة، فإنهن بالتأكيد لن يكنّ بعيدات عن باب السلسلة، حيث ترابط المبعدات منهن هناك، لتقاوم المستوطنين إذا مروا.









اضف تعليق