هل تؤدي استقالات البيت الأبيض إلى فراغ سياسي حول ترامب؟!


٢٥ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

استقالات عديدة ومتلاحقة، شهدتها الإدارة الأمريكية مؤخرًا، ولعل آخرها في الطريق حاليًا، هو ما يُتداول من أنباء حول احتمالية تقدم وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون باستقالته، وذلك لأسباب عديدة، من بينها موقفها من الأزمة القطرية، فضلًا عن خلافاته المتكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن أبرزها الموقف من الاتفاق النووي مع إيران.

نتناول في التقرير التالي القرار المحتمل من قبل وزير الخارجية الأمريكي بالاستقالة، ونعرج على أبرز الاستقالات الأخرى داخل أروقة البيت الأبيض، والتي قد تُفضي في النهاية إلى وجود حالة من الفراغ السياسي، حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

استقالة ريكس تيلرسون




نشرت شبكة "CNN" الأمريكية، أنباءً، اليوم الثلاثاء، عن كون وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يدرس حاليًا تقديم استقالته من الإدارة الأمريكية الحالية، ونقلت الشبكة عن عدة مصادر داخل إدارة ترامب أن تغييراتٍ عدة قد حصلت في الأسابيع الأخيرة لدى تيلرسون، ومن المتوقع أن يتخلى عن منصبه قبل نهاية العام الحالي.

كما نقلت الشبكة عن مصدرين مقربين من تيلرسون، لم تذكرهما، إنه ليس من المفاجئ أن يقدم تيلرسون استقالته في وقت قريب.

وكان وزير الخارجية الأمريكي قد عبر عن خيبة أمله من الرئيس الحالي، دونالد ترامب، في وقت سابق، وبشكل علني، كما أنه يختلف معه في عدد من القضايا المركزية، بينهما الاتفاق النووي مع إيران.

وقالت المصادر إن خيبة أمله من ترامب سوف تدفعه إلى الاستقالة قريبا، فيما نفت مصادر أخرى نية تيلرسون الاستقالة من منصبه، على الرغم من خيبة الأمل التي يشعر بها.

يذكر في هذا السياق أن صهر الرئيس الأميركي، "جاريد كوشنر"، كان قد وصف تيلرسون الشهر الماضي بأنه "غير مهني".

الأزمة القطرية.. وانطباعات ترامب




أثارت الأزمة القطرية حالة من عدم الثقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، حيث رأى ترامب في تعامل تيلرسون مع الأزمة القطرية، خروجًا عن الخط العام الذي وضعه الرئيس الأمريكي بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والذي يطالب بمحاربة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

وتتحدث الأوساط السياسية في واشنطن أن الطريقة التي تصرف بها تيلرسون في إدارة الأزمة القطرية، أثارت انطباعات بأنه غير كفؤ في التعامل مع أزمة يُفترض أنه يعرف أنها ستطول ما لم يغير النظام القطري سلوكه في الترويج الإعلامي للتطرف، وفي رعاية الإرهاب وتشكيلاته المختلفة.

وسجلت أوساط المتابعة أن التصريحات التي أدلى بها تيلرسون في مؤتمره الصحفي مع وزير الشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي قبل أيام، ربما كانت واحدة من الشعرات الأخيرة التي قصمت ظهر ثقة ترامب بوزير خارجيته، حيث ظهر وزير الخارجية الأمريكي بمظهر المدافع عن قطر، بل ووصل به الحال إلى مطالبة دول مناهضة الإرهاب الأربع، أن تسارع في رفع المقاطعة عن الدوحة، وحصل ذلك في سياقات فُهمت أنها تزيد في استعصاء أزمة قطر.

وما أثار ريبة مؤسسات القرار الأمريكية في طريقة تعامل تيلرسون مع أزمة قطر، أنه كان منحازاً للدوحة بشكل واضح بحكم علاقته الشخصية الطويلة مع النظام القطري أثناء إدارته لشركة “اكسون موبيل” للنفط والغاز، هذا فضلاً عن الارتياب من أن مصالحه الشخصية في أسهم “أكسون موبيل”، ربما كانت سبباً في إصراره المتتابع على مخالفة قناعات وسياسات رئيسه ترامب.

الاتفاق النووي مع إيران




وتبعًا للأزمة القطرية، فقد شكل الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى الدولية الكبرى، إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، موطنًا آخر من مواطن الخلافات بين ترامب وتيلرسون، حيث أشارت تقارير إلى تحييد الرئيس الأمريكي للخارجية عن التدخل أو اتخاذ أي قرارات تتعلق بهذا الملف، ويرى المحللون أن المبررات الأساسية في ذلك، ترجع إلى تراخي تيلرسون في الضغط على قطر، لتغيير سياستها الداعمة للإرهاب، بما يخالف مصالح مجلس التعاون الخليجي وقرارات قمة الرياض.

الأزمة السورية




حالة انعدام الثقة بين ترامب ووزير خارجيته، ظهرت جليًا في شهر أبريل الماضي، وهو كشفته صحيفة " نيوزويك"، حيث لجأ الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ قرارٍ مباشرٍ بعد قصف النظام السوري بلدة "خان شيخون"، وأصدر قراره بتوجيه ضربة عسكرية إلى قاعدة الشعيرات الجوية في حمص التابعة لقوات الأسد، دون الرجوع إلى وزير خارجيته لاستطلاع رأيه.

روسيا: استقالة تيلرسون إعلان للحرب الباردة




في موقف روسي ربما يُعد مفاجئ بعض الشيء، اعتبر فلاديمير جاباروف، عضو لجنة الشئون الدولية بمجلس الاتحاد الروسى - البرلمان الروسى - أن الاستقالة المحتملة لوزير الخارجية الأمريكى، ريكس تيلرسون، ستعنى خسارة للرئيس ترامب، والاستعداد لحرب باردة.

وقال جاباروف - فى تصريحات، اليوم الثلاثاء، نقلها الموقع الإلكترونى لقناة (روسيا اليوم) الإخبارية - "إن روسيا ستعمل بدون شك مع أى وزير خارجية أمريكى آخر، لأن هذا الأمر يعتبر من الشئون الداخلية الأمريكية"، وأشار إلى أن تيلرسون، دعا لإقامة حوار واتصالات مع روسيا، وفى حال استقالته فسيفقد ترامب شخصا هاما جدا بالنسبة له.

استقالات أخرى بالبيت الأبيض




قبل أيام، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، تقديم استقالته، وذلك بعد أن عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنتوني سكاراموتشي في منصب مدير الاتصالات بالبيت الأبيض.

وأشارت تقارير إعلامية، إلى أن استقالة سبايسر، جاءت بعد فترة قصيرة (183 يوماً) لم تخل من المشاكل، واستقبلتها وسائل الإعلام الأمريكية بفرحة كبيرة، خاصةً بعد أزمات عدة قام بها سبايسر مع الإعلام، فضلًا عن عدائه لوسائل مرموقة ومراسلين محددين.

في نفس اليوم أيضًا، أعلن مارك كورالو العضو الرئيسي في الفريق القانوني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استقالته من منصبه، ما شكل صدمة لترامب الذي يواجه اتهامات بالتأثير على المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي في قضية التواطؤ مع روسيا.

وأفاد المسؤول عن التنسيق الإعلامي للفريق القانوني لترامب حول الأزمة، مارك كورالو، أنه استقال من منصبه.

الخلاصة

بعد سلسلة الاستقالات الأخيرة، فضلًا عن جملة الإقالات التي بدأ بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عهده، فهناك مؤشرات عدة، ترجح أن يؤدي ذلك إلى حدوث حالة من الفراغ السياسي بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية، ما قد يُفضي إلى نهاية مبكرة لترامب في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.


اضف تعليق