في القدس.. الصلاة عند أقرب حد من حدود الحرم


٢٦ يوليه ٢٠١٧ - ٠٨:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - في خطوة عدها مراقبون فلسطينيون، تصعيدا إسرائيليا لتأجيج الصراع أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أنّ الأخير أمر بتطبيق إجراءات التفتيش اليدوي باستخدام العصا الكاشفة للمعادن، على كل من يريد دخول المسجد الأقصى، وذلك كبديل للبوابات الإلكترونية، والتي اضطر الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، إلى إزالتها، بانتظار أن تطبق الشرطة خطة الإجراءات الجديدة التي تقوم على استخدام وسائل تكنولوجية متطورة وكاميرات ذكية، خلال شهرين.
 
في المقابل صلى مئات المقدسيون، فجر اليوم الاربعاء، في الشوارع عند بوابات المسجد الأقصى المبارك، بعد أن أدى عشرات الآلاف منهم صلاة العشاء في الشوارع، حيث أصيب ما لا يقل عن 40 منهم بجروح نتيجة قمع الاحتلال، في خطوة احتجاجية للمطالبة بإزالة كافة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة نهائياً في المسجد، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل إغلاقه، في 14 يوليو/ تموز الحالي.
 
ويواصل عشرات المستوطنين الصهاينة، اقتحام باحات المسجد الأقصى بحماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ11 من الأزمة، وحذرت حكومة الاحتلال أذرعها الأمنية من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، مع تصاعد الإنذارات بشأن تنفيذ فلسطينيين عمليات ضد الاحتلال، وفقدان السيطرة على ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حال أبقى الاحتلال على الأوضاع في الأقصى كما هي.
 
يقول المحلل السياسي هاني المصري لقد بلغ الارتباك الإسرائيلي أشده من خلال عقد اجتماع المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر (الكابينت)، الذي لم يستطع اتخاذ قرار نظرًا للخلافات، ولأن كل الخيارات سيئة وغير مضمونة، فإذا أزالوا البوابات والكاميرات سيجعل الفلسطينيين يثقون بأهمية الانتفاضة لتحقيق أهدافهم، وإذا أبقوها يمكن أن تندلع انتفاضة عابرة للحدود والقارات.
 
ويضيف المصري: فعلًا، نحن أمام احتمال متزايد لاندلاع انتفاضة، فما يجري وتحديدًا في القدس، يبشر بذلك، وهذا الاحتمال يكبر إذا لم تتراجع حكومة نتنياهو عن إجراءاتها ما بعد 14 تموز؛ و"الانتفاضة" مستمرة للأسبوع الثاني، وسط احتمالات وتقديرات أنها مرشحة للاستمرار أسابيع عدة على الأقل إذا لم تتراجع سلطات الاحتلال عن إجراءاتها الاستفزازية من عمليات الحفر تحت الأقصى وبجواره ومواصلة جميع أشكال التضييق على المقدسيين، وفرض الضرائب الباهظة، وهدم المنازل، والاعتقالات، وفرض الإقامة الجبرية، وسحب الهوية، والاستيلاء على الأراضي والمنازل، ونشر الجريمة والعنف والمخدرات والدعارة.
 
ويوضح المصري لعل من الأفضل أن تأخذ النضالات القادمة شكل الموجات الانتفاضية التي تأخذ بعين الاعتبار بأن المعركة طويلة، ويجب أن تسير الحياة جنبًا إلى جنب مع الصراع ضد الاحتلال، بحيث تندلع موجة انتفاضية بعد الأخرى، ويكون لكل واحدة هدف، وتراكم الإنجازات، وتتبلور فيها شيئًا فشيئًا القيادة القادرة على قيادة انتفاضة شاملة بعيدة كليًا عن الأوهام السابقة والرهانات الخاسرة، وحينها سيكون هدفها ليس تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال، بل إنهاءه، وإنجاز العودة والحريّة والاستقلال والمساواة.
 
بدوره، يقول الكاتب هاني حبيب المسألة كما نعتقد لا تتعلق بالبوابات الإلكترونية أو المسارات أو الكاميرات، إلاّ باعتبارها شكل من أشكال وسائل الاحتلال لفرض سيادته، وجوهر المسألة يتعلق بالاحتلال أولاً وأخيراً، ما يسمى بأزمة المسجد الأقصى الأخيرة، ترتبط بشكل أساسي، بالأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الدولة العبرية، هذه الأزمة ما هي إلاّ أحد تعبيرات حرب الإرادات بين المحتل ومحتليه على كل الأرض الفلسطينية المحتلة.
 
ويضيف تصوير الأزمة بالكاميرات أو المسارات، من شأنه أن يساهم، دون قصد، في تأكيد الرسالة التي تحاول الدولة العبرية إرسالها إلى الجميع، أن ما يجري هي حرب دينية بامتياز، والأمر برأينا خلاف ذلك بالتأكيد، حكومة نتنياهو التي تسعى بكل جهد، لتأكيد "يهودية" الدولة العبرية، ستجعل من "الحرب الدينية" إحدى أدواتها لتبرير يهودية الدولة العبرية، خلافاً لجوهر الصراع الذي يتمحور حول البعد القومي لهذا الصراع، حقوقنا في ممارسة شعائرنا الدينية بما في ذلك الصلاة في المسجد الأقصى، لا تلغي الحقوق القومية في وطننا القومي، بل إحدى ترجماته الأساسية، تصدي رجال الدين المسلمين والمسيحيين للهيمنة الإسرائيلية على الأقصى، لا يتوجب أن تلغي دور الساسة، هذا الدور الذي غاب عن الصورة، وكأنما الأمر يتعلق بالمسألة الدينية وليس بالبعد القومي والسياسي لحرب السيادة وصراع الإرادات!.
 
وينهي حبيب قوله بأن حرب الإرادات لم تبدأ بالبوابات والكاميرات  الإلكترونية ولن تنتهي معها، طالما أن الدولة العبرية لا تزال تسعى إلى سن القوانين، خاصة تلك التي ستصبح جزءاً من "قانون الأساس" مثل قانون "منع تقسيم القدس" فالحرب كانت مفتوحة ولا تزال، أما الخطوات التفصيلية التي من شأنها تفعيل هذه القوانين على الأرض بهدف خلق وقائع لا يمكن العودة عنها، فهي التي تشكل الخطر الأكبر على القضية الوطنية الفلسطينية باعتبارها تعبيراً عن استمرار الاحتلال في أبشع صوره.



اضف تعليق