صندوق النقد.. هل تنجح بكين في انتزاعه من واشنطن بحلول 2027


٢٦ يوليه ٢٠١٧ - ١٠:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

 
كتبت - ولاء عدلان

"ربما لن نجلس في "واشنطن دي.سي"، بل سننتقل إلى مكتبنا الرئيسي في بكين"، هكذا عبرت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي أخيرا، عن نظرتها المتفائلة للاقتصاد الصيني، متوقعة أن تتحول بكين إلى قوة اقتصادية عظمى تتجاوز الولايات المتحدة، بما يؤهلها لاستضافة المقر الرئيسي لصندوق النقد، وذلك في غضون 10 أعوام من الآن.
 
وقالت لاجارد في ندوة بمركز التنمية العالمية في واشنطن الاثنين، الصندوق سيحتاج إلى زيادة تمثيل الأسواق الناشئة الرئيسية مع نمو اقتصاداتها بشكل أكبر وأكثر تأثيرا، وإذا أجرينا مثل هذه المناقشة في غضون عشر سنوات، فإننا ربما سنفعل ذلك في مكتبنا الرئيسي في بكين.
 
وأضافت لوائح الصندوق تقضي بأن يكون موقع المكتب الرئيسي للمؤسسة في الدولة العضو صاحبة أكبر اقتصاد، وهذا ربما يتحقق في المستقبل القريب لبكين، لاسيما وإن استمرت في تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال الأعوام المقبلة، وانعكس ذلك على هيكل التصويت داخل الصندوق ليعزز الأصوات الداعمة لها في مواجهة واشنطن التي تتربع في الوقت الراهن على عرش اقتصاديات العام.
 
هذه ليست المرة الأولى التي تأتي توقعات صندوق النقد متفائلة بشأن الاقتصاد الصيني في مواجهة منافسه الأمريكي، ففي عام 2011 توقع الصندوق أن يتجاوز اقتصاد الصين الاقتصاد الأمريكي من حيث القيمة الحقيقية بحلول 2016، وأن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني نحو 19 تريليون دولار أمريكي، بينما سيزداد الرقم للولايات المتحدة إلى 18.8 تريليون دولار .
 
إلا أن هذه التوقعات لم تكن في محلها بشكل كامل، إذ حافظت الولايات المتحدة في 2016 على صدارتها للاقتصاد العالمي بناتج محلي إجمالي بلغ نحو 18,561تريليون دولار مرتفعا من 17.968 تريليون دولار في 2015، فيما حلت الصين في المرتبة الثانية بناتج بلغ نحو 11.391 تريليون مرتفعا من 11.385 تريليون دولار، ويبدو أن بكين في مركز أٌقوى رغم هذا الفارق الواضح، فمؤشرات الربع الأول من هذا العام تشير إلى تحقيقها لنمو بلغ نحو 6.9 في المئة مقابل تحقيق واشنطن لنمو متواضع لا يتجاوز الـ 1.2%.
 
يعتبر الكثير من الخبراء الصين قاطرة الاقتصاد العالمي بما تتمتع به صادرتها من تنافسية عالية نتيجة تمسكها بسعر صرف منخفض لعملتها، فضلا عن جاذبيتها العالية لرؤوس الأموال الأجنبية نتيجة لعدة عوامل أهمها الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة في الوقت نفسه، فمن حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة للبلاد تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا، بينما تعد ثاني أكبر مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد الولايات المتحدة.
 
لكن الاقتصاد الصيني خلال الفترة الأخيرة يواجه تحديات عدة جعلته يسجل معدلات نمو أقل مما كانت عليه في التسعينيات، إلا أن هذه التحديات لم تصل إلى حد التحذير من كارثة مالية على غرار الاقتصاد الأمريكي الذي يرى خبراء أنه يسير نحو كارثة جديدة عنوانها فقاعة وول ستريت، ومنذ أيام قال خبير الإستثمار الأمريكي جيم روجرز في تصريحات لـ"بلومبيرج": الكثير من أسهم الشركات الأمريكية للأسف تحول إلى فقاعات وقيمتها لا تعبر عن الوضع الحقيقي لها في عالم الأعمال، وكلنا نعرف أن الفقاعة تنفجر في النهاية، فنتيجة للتفاؤل بسياسات ترامب الاقتصادية قام المئات من المستثمرين باقتراض أكثر من تريليون دولار لاستثمارها في أسهم الشركات الأمريكية.
 
وأضاف روجرز موجة التفاؤل تلك بدأت في الانحصار ما يعني أن أسواق المال في واشنطن ستتعرض لضربة مزدوجة في حال لم ينجح ترامب في الوفاء بتعهداته الاقتصادية واضطر إلى التخلي عن سياسات التحفيز المالي والاقتصادي.
 
وفي لعبة الأرقام من الصعب توقع التطورات التي قد تطرأ على مدى يمتد لعقد أو أكثر، وحتى وإن حسمت اللعبة لصالح بكين وعادت لتزعم الاقتصاد العالمي سواء في 2027 أو 2030 كما تشير بعض التوقعات،  فإن هذا لا يعني أن مقر صندوق النقد سينتقل إلى العاصمة الصينية، فواشنطن على الأرجح ستقف في طريق مثل هذا التغيير الذي سيعد اعترافا منها بنهاية هيمنتها الاقتصادية على العالم، فانتقال المقر إلى بكين يتطلب قرارا من مجلس الصندوق، وهنا سيتدخل الفيتو الأمريكي لقتل هذا القرار في مهده، فلدى واشنطن مقعد مستقل في المجلس التنفيذي للصندوق، كما تسيطر على نسبة 16.5% من مقاعد هذا المجلس، ما يجعل ولادة ذلك القرار في حال صحت توقعات لاجارد عسيرة للغاية إلا إذا قررت واشنطن مغازلة بكين للحصول على مكتسابات أخرى ربما تتعلق بأسعار الصرف أو بالضرائب التي تفرضها بكين على المنتجات الأمريكية أو غير ذلك بما يصب في الصالح الأمريكي.
 



اضف تعليق