النساء والحروب.. دماء على أجساد ناعمة


٢٦ يوليه ٢٠١٧ - ١١:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أمام الخطوط الأمامية وخلفها الموت في الحروب لا يفرق بين الرجال والنساء، وأمام المدافع كلهم سواسية، لذلك كان العديد من ضحايا الحروب العالمية من النساء، لذلك نجد زوجات وصديقات وأمهات وشقيقات الجنود أنفسهن في وظائف محفوفة بمخاطر هائلة في مصانع الذخيرة التي كانت عرضة لحوادث مميتة.

لاتنسوا الماضي





"استمتعوا بحياتكم، لكن لا تنسوا الماضي" ، نشيد جماعي يردده  تلاميذ مدرسة القديس بطرس الإبتدائية ببلدة "اشتون اندرلين" في مانشستر الكبرى، ليست مجرد كلمات بل هي قصص يعود تاريخها لقرن من الزمن، تستعد الفرقة لأداء هذه المقطوعة الموسيقية التي تحمل عنوان "بلاست" والتي قام بتأليفها معلمهم مارك دربشير.

تروي أغنية "بلاست" قصة 46 شخصا معظمهم من النساء من السكان المحليين قتلوا في انفجار في مصنع لإنتاج مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار عام 1917.

ففي الثالث عشر من يونيو من هذا العام، اندلعت النيران في مصنع "هولي هيل رابر آند كيميكال وركس"، والذي يبعد أمتار عن صهريجين لتخزين الغاز، وانفجر في غضون دقائق، كل هذا بسبب أن الحكومة سمحت ببناء هذا المصنع لإنتاج مادة "تي إن تي" في وسط منطقة عمرانية بالقرب من مستودعين للغاز".

وكان المبنى نفسه لم يكن مصمما كمصنع للذخيرة، لقد كان طاحونة في بادئ الأمر، وأحد المشاكل الرئيسية هي أن الأرضية كانت من الخشب، ووجود حمض النتريك بالقرب من الأخشاب هو بشكل واضح أمر شديد الخطورة".

وكان مالكو المصنع على دراية بذلك، وفعلوا كل ما في وسعهم لعمل هذه التعديلات لكن من غير المرجح أن أي تعديلات كانت قد توقف الكارثة.

عملت آلاف النساء في مصانع للذخيرة في أنحاء انجلترا خلال الحرب العالمية الأولى ، وانفجرت خمسة أطنان من مادة "تي ان تي"، واندلعت النيران في المصنع خلال دقائق، وأرسلت عربة لإطفاء النيران يجرها حصان، لكنها لم تفعل شيئا في إخمادها.

قتل سبعة أطفال من "مدرسة" القديس بطرس، بعضهم كان في طريقه من المدرسة إلى البيت.

وعن وفاة الأطفال يقول المؤرخ "الان روس" إنه قد أجريت "جنازة جماعية" واصطفت خارج مبنى البلدية "أكثر من 40 عربة من عربات نقل الموتى" ، لكنه أقر بأنه بالرغم من وجود نصب يحيي ذكرى المتوفين، فإنه كانت هناك فترة طويلة "نسى" فيها السكان المحليون هذه الكارثة ، وقال إن الأحداث التي تقع بعيدا عن خطوط الجبهة "كانت لا يتذكرها الناس كثيرا" ، وأوضح أن "معظم الضحايا كانوا بالطبع من النساء، ومعظم العاملين في المصنع كانوا نساء".

أطفال الكناري




لم تشارك النساء بجهد كبير في الحرب إلا بعد انقضاء السنة الأولى من الصراع وفي مكان آخر، كانت آلاف النساء والفتيات في محيط منطقة "وست يوركشير" يعملن في مصنع "بارنبو" بالقرب من ليدز حيث لقيت 37 امرأة حتفها في ثلاث تفجيرات منفصلة بين عامي 1916 و1918.

وشيدت حديقة في نهاية المطاف لتخليد ذكرى مأساة "فتيات بارنبو" بعد إخفاء تفاصيل وفاتهم سرا حتى انتهاء الحرب.

وبالنسبة لبعض النساء اللائي عملن في مصانع الذخيرة، فإن العمل على مقربة من مادة تي ان تي كان له أثر مروع على أطفالهن.

ولدت غلاديز سانغستر، وهي في أواخر التسعينات من عمرها حاليا، بينما كانت تعمل والدتها في مصنع الذخيرة الوطني رقم 9 بالقرب من بانبري في أكسفورد.

وقالت "ولدت حينما كانت الحرب لا تزال دائرة، وكانت بشرتي صفراء، وهذا هو السبب في أن أطلق علينا اسم أطفال الكناري، كل طفل تقريبا ولد ببشرة صفراء اللون، واختفت هذه الظاهرة تدريجيا، وقالت لي أمي بأن اعتبر هذا أمرا مفروغا منه".

كان الكثير من الأشخاص يمكن أن يولد لديهم أطفال يعانون من مرض اليرقان، لكن هذا كان تغير في لون البشرة إلى الصفراء بسبب المواد الكيميائية ،وقد تكررت هذه الحالات بتغير لون البشرة إلى الأصفر في مصانع أخرى في أنحاء البلاد، وفي بعض المصانع قدمت علاوات لبعض العاملين نظير عملهم في بيئة تتسم بالخطورة.

سمعة سيئة





في مصنع "كينوك" في كورينغهام في مدينة إسيكس، كانت النساء تتجمع وتجهز العبوات الناسفة التي كانت ترسل بعد ذلك إلى مستودعات الذخيرة.

وقال جوناثان كاتون أمين متحف "ثوروك" إن أقلية من العاملات كن عاهرات اخترن أن يعملن في وظيفة بدلا من الذهاب للسجن.

وأضاف "النساء سيئات السمعة اللائي وجدن أنفسهن أمام المحاكم منحن هذه الفرصة إمام للعمل من أجل بلدهن، أو السجن".

وتابع "في ثوروك، تزايد البغاء لأن الكثير من الجنود كانوا يقيمون في الثكنات القريبة، وأفادت مزاعم بأن القضاة كانوا يمنحون النساء خيار الذهاب للعمل في هذه المصانع".

وكانت معظم العاملات البالغ عددهن أربعة آلاف يشعرن بالفخر لدورهن في الجهد الحربي، فلا يوجد أي شك في أنهن كن يواجهن مخاطر قد تعادل الوجود على الجبهة.

وقال كاتون "بعض هؤلاء النساء حصلن على علاوات إضافية لأنهن كن يعملون في أكثر أقسام المصنع خطورة، لقد كانت على الأرجح أشد خطورة من إطلاق النار".

الإجبار على البغاء




قالت المرأة في جلسة العلاج، إن الجنود اليابانيين أخذوها إلى بيوت الدعارة وهي تبلغ من العمر 16 عاما.

وقال تشو، :"قالت لي الجدات، إنه إذا كنت سأصنع فيلما فعلي إتقانه حتى تُروى قصصهن، كان هذا أكبر دافع لي".

عبارة "نساء المتعة" هي تعبير يشير للفتيات والنساء اللاتي أُجبرن على العمل في بيوت الدعارة التي كانت تابعة للجيش الياباني أثناء الحرب ، ويقدر النشطاء في كوريا الجنوبية، أن عدد الضحايا من "نساء المتعة" الكوريات يصل إلى 200 ألف ضحية، ولا تزال 44 امرأة فقط على قيد الحياة من بين 238 كورية جنوبية حكين قصصهن.

وفي عام 1993 قدمت طوكيو اعتذارا عما يسمى "نساء المتعة" زمن الحرب العالمية الثانية، لكن في 2 مارس عام 2007، نفى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن تكون القوات العسكرية اليابانية أجبرت النساء على ممارسة البغاء في الحرب العالمية الثانية، لكنه تراجع عن موقفه لاحقا.

علاوة على ذلك تقول طوكيو إنها دفعت 500 مليون دولار إلى كوريا الجنوبية وفقا لاتفاقية عام 1965 الثنائية التي نصت أحكامها على حل كافة المشاكل العالقة في العلاقات الثنائية.



اضف تعليق