حقول الغاز المصرية.. هل ستضعها ضمن الدول المصدرة؟


٢٦ يوليه ٢٠١٧ - ١١:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بينما تضئ أولى شعلات حقل "ظهر" سماء البحر المتوسط مع بدء إنتاج الغاز منه، والذي يعد من أكبر كشوف الغاز الطبيعي في مصر، يبدأ عهد جديد من الرخاء والتنمية في مصر لتتحول من دولة مستوردة للغاز إلى مصدره له، كما يأمل الخبراء.

منذ عام 2013، بدأت الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية في طرح مزايدات عالمية، للبحث والإنتاج للغاز والزيت.

وطرحت القابضة للغاز في 2013 عدد 22 قطاعًا في كل من خليج السويس والصحراء الغربية والبحر المتوسط ودلتا النيل، حسب موقع وزارة البترول، وعام 2015، طرحت "القابضة للغاز" 8 قطاعات للبحث في البحر المتوسط.

ومنذ نهاية عام 2013، وقّعت مصر 56 اتفاقية بترولية باستثمارات وحفرت 254 بئرا، بحسب وزارة البترول.

وتستحوذ شركات "BP" و"BG" البريطانيتان و"إيني" الإيطالية على غالبية استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر.



خريطة مناطق الإمتياز عن البترول والغاز في مصر

حقل "ظهر" الأكبر في تاريخ مصر

في 30 أغسطس الماضي، أعلنت "إيني" الإيطالية اكتشاف حقل "ظهر" في مياه البحر المتوسط، باحتياطات تقدر بـ 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما أكدته وزارة البترول المصرية في بيانها.

وأضافت الشركة الإيطالية أن الاكتشاف هو الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط وقد يصبح واحدا من أكبر اكتشافات الغاز في العالم.
يغطي الاكتشاف مساحة 100 كيلومتر مربع على عمق 4757 قدماً "1450 مترًا" ويصل عمقه الأقصى لحوالي 13553 قدمًا "4131 مترًا".

وفي مارس الماضي، أعلنت وزارة البترول، بدء المرحلة الأولى من إنتاج حقل ظهر، نهاية عام 2017، من خلال ضخ استثمارات بقيمة 4 مليارات دولار، وتوقع تصاعد الإنتاج، خلال عامين، وصولاً إلى الذروة، بمعدل 2.7 مليار قدم مكعب، يومياً، ما يوفر الطاقة إلى السوق المحلية وتلبية احتياجات خطط التنمية.

منطقة أبوماضي الغربية

في 20 يوليو 2015، أعلنت وزارة البترول أن شركة "إيني" الإيطالية اكتشفت بمنطقة الدلتا في مصر حقلًا للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب.

وتحقق الكشف الجديد في منطقة أبوماضي الغربية على بعد 120 كيلومتراً شمال شرقي الإسكندرية، وتمتلك "إيني" من خلال شركتها في مصر "إيوك" 75% من منطقة امتياز غرب أبوماضي، بينما تمتلك "بي بي" البريطانية 25%.

بئر آتول–1

في 9 مارس العام الماضي، أعلنت شركة "بي بي" مصر عن جديد للغاز في منطقة شمال دمياط البحرية في شرق دلتا النيل بالبحر المتوسط.
ووصل الحفر في بئر استكشاف المياه العميقة "أتول-1" الجاري حفره حالياً باستخدام الحفار "ميرسك ديسكفور" من الجيل السادس لأجهزة الحفر البحرية، إلى عمق 6400 متر تحت سطح البحر، مخترقًا طبقة صخور رملية عالية الجودة في عصر الأوليجوسين حاملة للغاز سُمكها 50 مترًا.

حقل "ملك"

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، في 27 فبراير 2015، عن اكتشاف حقل نفطي جديد جنوب البلاد، باسم "ملك" من خلال شركة جنوب الوادي القابضة للبترول، باحتياطيات تقدر بنحو 9.6 مليون برميل من النفط الخام الخفيف.

وقالت الوزارة إن الحقل ينتج في الوقت الحالي 430 برميلًا يوميًا من النفط الخام الخفيف عالي الجودة، وإنها تخطط لزيادة معدلات الإنتاج من خلال حفر 7 آبار جديدة.

بئر غرب مليحة

وفي يناير 2015، أعلنت شركة إينى الإيطالية عن كشف بترولي في منطقة غرب مليحة العميق في منطقة تنمية مليحة بالصحراء الغربية على بعد نحو 300 كم غرب مدينة الإسكندرية.

وجرى حفر بئر غرب مليحة العميق على عمق 4 آلاف و175 متراً، حيث اكتشف البترول بدرجة جودة مرتفعة 40 API في طبقة حاملة للزيت سُمكها 20 مترًا في تكوين علم البويب السفلي، كما أظهر الحفر عن تداخلات سميكة من الغاز والمتكثفات في تكوينات الصفا العميق، بحسب بيان للشركة الإيطالية.
 


توقعات بتوفير 3.6 مليار دولار سنويًا

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنه يتوقع أن توفر حقول الغاز التي تم اكتشافها في الآونة الأخيرة للبلاد نحو3.6 مليار دولار سنويًا مع بدء الإنتاج، بحسب ما جاء في لقاء له مع الصحف القومية في مصر.

وأكد السيسي أن بلاده ترغب في تسريع إنتاج الغاز من الحقول الجديدة بهدف وقف الاستيراد بحلول عام 2019.

ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج من حقل ظهر بحلول نهاية العام وسيوفر لمصر مليارات الدولارات من العملة الصعبة التي كانت ستنفق على الواردات.

وبحسب رويترز، يبلغ إجمالي إنتاج مصر من الغاز 4.45 مليار قدم مكعب يوميا، وتهدف مصر إلى زيادة الإنتاج إلى 5.35 مليار قدم مكعب في العام2018/2017 وفي العام 2019/2018 إلى نحو 5.9 مليار قدم مكعب.



أبرز العقبات

أشارت تقارير إعلامية إلى بعض العثرات التي تواجهها الشركات المستثمرة في مصر بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، وقانون الاستثمار الجديد، والتي دفعت بعض الشركات إلى تخفيض نسبة استثماراتها أو خروجها من السوق المصري.

فبحسب "رويترز"، وافقت شركة إيني الإيطالية للنفط والغاز على بيع حصة تبلغ 30 % من امتياز شروق البحري المصري إلى شركة روسنفت الروسية مقابل 1.125 مليار دولار لتخفض حصتها في حقل ظهر العملاق للغاز الطبيعي إلى 60 %.

 وقالت إيني إن روسنفت ستسدد لها قيمة مساوية لاستثمارات نفذتها المجموعة الإيطالية يبلغ مجموعها نحو 450 مليون دولار في الوقت الحاضر.

وكذلك شركة "شل" الهولندية التي أعلنت تخفيض خطة استثماراتها في مصر إلى 342 مليون دولار خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 442 مليون في 2015-2016، بمناطق امتيازها في السوق المحلي، والتي تديرها شركة بدر الدين للبترول.

وقال مسؤول بارز بالبترول، إن "شل" اعتمدت موازنة استثماراتها لعام 2016-2017 بعد تخفيضها بنحو 100 مليون دولار عن العام الحالي.
وأضاف أن شل قامت بخفض نفقاتها المالية بمناطق امتيازها في مصر بسبب تفاقم مستحقاتها لدى الحكومة وعدم سداد وزارة البترول قيمة الغاز التي تحصل عليه من الشريك الأجنبي بمناطق الامتياز.



هل تصبح مصر من الدول المصدرة للبترول؟

يرى رمضان أبو العلا خبير هندسة بترول بجامعة قناة السويس، أن مصر من الدول المنتجة للغاز الطبيعي فتنتج حاليا 4 مليارات قدم تقريبًا، ويقدر استهلاكها بحوالي 8 مليارات قدم مكعب، موضحا أن حقل "ظهر" الذي ظهرت أول شعله منه سيوفر تقريبا 1.7 مليار قدم، ليصل حجم إنتاجنا إلى 6.5 مليار قدم مع بداية العام المقبل، ومع بدء عمل الآبار المكتشفة حديثا بكامل طاقتها ستستطيع مصر تحقيق الإكتفاء الذاتي من الغاز، ولن تضطر إلى الاستيراد.

وعن تحول مصر من دولة مستورد للغاز الطبيعي إلى دولة مصدر قال "أبو العلا"، إذا زادت كميات الغاز المستخرجة من الحقول عن الكميات المعلنة الآن فمن الممكن أن تتحول مصر إلى دولة مصدرة للغاز خلال 3 سنوات من الآن، وفقا لصحيفة "الدستور".

من جانب آخر، أكد خبراء مصريون أن الكشف الهائل لحقول الغاز بمصر يؤكد أن مياه مصر الإقليمية تسبح فوق حقول هائلة من الغاز الطبيعي يمكنها أن تحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتيح لها تصدير الفائض، لا في صورة غاز خام بل في صورة منتج نهائي كامل يكون الغاز أحد مكوناته كالبتروكيمياويات والأسمدة ومشتقاتهما وغيرها، بحسب "العربية نت".

رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الغرف التجارية الدكتور حسام عرفات أكد أن إنتاج الغاز في مصر يجب أن يتم توجيهه للمشروعات التنموية الجديدة، والتي ستحتاج لكميات كبيرة من الطاقة، مثل مشروعات تنمية قناة السويس الجديدة ومشروعات البتروكيمياويات والأسمدة وتوليد الكهرباء ومواد البناء، وبالتالي تصدير الفائض من هذه المنتجات وتحقيق قيمة مضافة.

وحول إمكانية دخول مصر قائمة الدول النفطية الغنية قال عرفات: نعم ستدخل مصر قائمة الدول النفطية الغنية، لكن مع ضرورة الاستفادة من التجربة السعودية في إعادة استخدام الغاز والبترول في صناعات أخرى تحقق القيمة المضافة للاقتصاد، وتوفر عائدات مالية أكبر من تصدير الغاز وحده كمادة خام واستيراده بعد ذلك كمنتج نهائي وبأسعار مضاعفة لما تم التصدير به.

ومن جانبه، قال الدكتور هاني الناظر، الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث، إن منطقة الدلتا في مصر وما حولها تعوم علي حقول غاز وبترول ضخمة تكفي احتياجات مصر والتصدير للخارج بكميات هائلة لفترة كبيرة تمتد لعشرات السنين.

 


الكلمات الدلالية مصر الغاز الطبيعي

اضف تعليق