لماذا سعت مصر إلى دعم وتطوير أسطولها البحري؟


٢٧ يوليه ٢٠١٧ - ٠١:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة – سعت القوات المسلحة المصرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى تدعيم وتطوير الأسطول البحري بأحدث القطع البحرية الموجودة في العالم، حتى احتلت المركز السادس عالميًا والأول عربيًا بحسب موقع "غلوبال فاير" المتخصص في الشؤون العسكرية.

خلال هذا التقرير، نرصد أبرز مراحل التطوير التي قامت بها مصر، وما الأسباب التي دفعتها إلى تطوير الأسطول البحري العسكري؟

"الأسطول البحري المصري"

تعد "البحرية المصرية" من أقدم الأسلحة في العالم، حيث تزامن تأسيسها مع تأسيس أول جيش نظامي مصري، بحسب النصوص الفرعونية على جدران المعابد والمقابر، حيث قدم جنود الأسطول المصري القديم دورا بارزا في المعارك التي وقعت خلال تلك الحقبة.

ويعتبر الأسطول البحري المصري مسؤولًا عن حماية أكثر من 2000 كم من الشريط الساحلي المصري بالبحرين الأبيض والأحمر، وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس وجميع الموانئ المصرية البالغ عددها 21 ميناء، إضافة إلى 98 هدفاً بحرياً، بخلاف الأهداف الساحلية على البحر، فضلا عن آبار الغاز والبترول في المياه الإقليمية المصرية.

وتحتفل القوات البحرية المصرية بعيدها في 21 أكتوبر، والذي يتزامن مع تدمير "لنشات الصواريخ" في 21 أكتوبر عام 1967 أكبر الوحدات البحرية الإسرائيلية في هذا الوقت وهي المدمرة "إيلات" والتي كانت تعتبر من أكبر الوحدات البحرية الإسرائيلية.

"مرحلة التطوير"

سعت مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى تطوير أسطولها البحري بالعديد من القطع البحرية الأفضل في العام، كما بدأت في تطبيق نظام حديث لها من خلال إنشاء أسطولين متكاملين بحيث يضمان لواء مدمرات ولواء لنشات صواريخ ولواء قوات خاصة، إضافة إلى حاملتي الطائرات الفرنسية "ميسترال" والتي تعد مركب اقتحام سريع تحمل طائرات هليكوبتر ودبابات وصواريخ وتمثل كل أفرع القوات المسلحة.

وقامت القوات المسلحة بتدبير عدد من القطع البحرية لقواتها أبرزها: "لنشات صواريخ طراز سليمان عزت -فرقاطات حديثة طراز جوويند- أحدث فرقاطة فى العالم طراز فريم - غواصات طراز (209) الألمانية، وحاملتي مروحيات طراز (ميسترال)، ولنش صواريخ طراز (مولينيا) والذى تم إهداؤه للبحرية المصرية من الجانب الروسي، إضافة إلى 4 غواصات من طراز دولفين "تيب 209" لأول مرة في تاريخها".

وفي يناير من العام الجاري، دشنت القيادة العسكرية المصرية أسطولها البحري الجنوبي في مياه البحر الأحمر، ليكون الثاني بعد الأسطول الشمالي في البحر المتوسط، واعتبر محللون حينها الأسطول الجديد خطوة لحماية الأمن القومي والاقتصادي، ومواجهة أعمال القرصنة البحرية، وحماية وتأمين خطوط المواصلات، فضلا عن سهولة عمليات البحث والإنقاذ.

ورفع الدعم الذي قدم للقوات البحرية ترتيبها إلى السادس عالميًا والأول عربيًا بحسب موقع "غلوبال فاير" المتخصص في الشؤون العسكرية، حيث تمتلك نحو 320 قطعة بحرية مختلفة، منها 11 فرقاطة، و9 غواصات و174 لنش مرور ساحليا، بالإضافة إلى عدد كبير من لنشات الصواريخ، وزوارق بحرية من طراز غويند.

"قوة ردع"

من جانبه، قال المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء طلعت موسى، إن سعي القيادة المصرية إلى دعم وتطوير القوات المسلحة والقوات البحرية عمومًا بأحدث القطع البحرية في العالم إضافة إلى التدريبات والمناورات المشتركة مع جميع البلدان الصديقة والشقيقة يأتي تماشيًا مع الأوضاع التي تعيشها المنطقة منذ عام 2011، لتكون قوة ردع لمحاولات فرض النفوذ ولحماية الأمن القومي المصري وطرق التجارة الدولية ومواجهة عمليات القرصنة بالتعاون مع العديد من البلدان العربية والأفريقية.

وأضاف موسى في تصريحات خاصة لـ"رؤية": "مصر لا تسعى فقط إلى تأمين مياهها الإقليمية بالبحرين الأحمر والأبيض المتوسط، ولكن في العديد من المناطق مثل (مضيق جبل طارق ومضيق باب المندب ومضيق هرمز)، وأيضا لمساعدة جيرانها في المنطقة"، مشيرا إلى أن تدشين الأسطول الجنوبي جاء بعد الأزمة الموجودة في اليمن، وأن دعم الأسطول الشمالي يؤكد سعيها إلى إحكام سيطرتها على الوضع بالبحر الأبيض المتوسط.

وشدد الخبير العسكري على أن مصر سعت خلال التدريبات مع عدد من الدول العربية في مقدمتها "السعودية والإمارات والبحرين"، لنقل الخبرات وخلق حالة من التفاهم والتقارب لتأمين المصالح الخاصة والمشتركة في المنطقة، بالإضافة إلى الخطر الأكبر المتمثل في الإرهاب وإيران وعمليات القرصنة.

وتابع: "التهديدات كبيرة في المنطقة، وكان لا بد أن تدعم مصر أسطولها البحري، في ظل الخطر المتنامي، والمناوشات المستمرة مع إيران التي تسعى إلى السيطرة على الخليج العربي"، مشيرا إلى أن مصر أصبحت تمتلك نفوذا قويًا في المنطقة بعد احتلالها مرتبة متقدمة بين نظرائها في المجال العسكري.

"أمن للقوافل التجارية"

وأوضح أستاذ التخطيط الاستراتيجي والخبير الاقتصادي عماد مهنا، في تصريحات صحفية، أن مصر سعت إلى إحداث تنمية صناعية منذ تولي السيسي، وهو ما أوجب توفير الحاضنة العسكرية لتأمين حركة الملاحة البحرية، وهو ما تم من خلال تدشين الأسطول الجنوبي، وإعادة ترسيم المحافظات، من خلال تقسيم محافظة البحر الأحمر إلى ثلاث محافظات، لتسهيل عملية تأمينها وتنميتها.

وأضاف أن عمليات تطوير القوات البحرية جاء أيضا بعد تحويل منطقة قناة السويس إلى منطقة اقتصادية، فضلا عن توفير الأمن للقوافل التجارية المارة بالقناة شمالا وجنوبا، وهو ما يجعلها منطقة أكثر جذبا لحركة التجارة الدولية.


اضف تعليق