"صائدة الصواريخ".. بروباجندا تركية و"البيزنس" سيد الموقف


٢٨ يوليه ٢٠١٧ - ١٠:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

بلهجة مشحونة بالرسائل انطلقت تركيا بصوت عال تحتفل بشكل مبالغ بصفقة شراء منظومة الصواريخ الروسية " إس 400" التي ستمنحها إمكانية الرد السريع على التهديدات الخارجية وتغنيها عن استخدام مقاتلات إف 16 الأمريكية في المجال الجوي التركي كما تلوك وسائل الإعلام التركية ليل نهار.

و "إس -400" هو الجيل الثاني من نظام صواريخ أرض- جو يمكنها أن تحمل ثلاثة أنواع مختلفة من القذائف القادرة على تدمير أهداف جوية على المدى القصير والطويل وهي مصممة لتعقب وتدمير مختلف أنواع الأهداف الجوية من طائرات الاستطلاع والصواريخ الباليستية.

ويعد احتفاء أنقرة بـ"صائدة الصواريخ" والتي كانت ثمرة مجموعة من اللقاءات بين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين تجاوزت تطوير تركيا لمنظومتها الدفاعية إلى غايات أبعد من ذلك.

فالأهداف المعلنة من الصفقة تتلخص في تطوير القدرات الدفاعية الجوية وامتلاك نظام صاروخي لاصطياد الصواريخ البالستية ومراقبة الفعاليات الجوية في البلاد واستهداف الأنشطة الجوية على بعد 400 كيلو متر من الحدود، وهو حق مكتسب لكل دولة ذات سيادة، بيد أن هناك أهداف أكثر قوة دفعت تركيا لإحداث هذه الضجة.

من الصعوبة بمكان فهم "البروباجندا" التي تنشرها تركيا حول الصفقة التي تبلغ قيمتها 2.4 مليار دولار بمعزل عن علاقاتها بالدول الغربية والأزمات الأقليمية التي تشهدها المنطقة.

إن إصرار تركيا على إتمام الصفقة جاء بعد جليد شاب العلاقات التركية الروسية، لاسيما بعد أزمة إسقاط الطائرة الحربية ولا يمكن تخيله بعيدًا عن خطوة القاعدة العسكرية التي تكالبت قطر على إقامتها فور اندلاع أزمة الدوحة.

رسائل عديدة سعت تركيا لإيصالها للحلفاء قبل الخصوم، فالاستياء التركي من الإدارة الأمريكية والتي لم توافق على مبادرة تركية لتفعيل برنامجها للمشاركة في إنتاج منظومة للدفاع الجوي فضلًا عن استمرار دعم واشنطن العسكري لوحدات حماية الشعب الكردية أو تلك المشكلات التي تتعلق بملف تسليح فتح الله اجتمعت كلها لتدفع تركيا باتجاه الصفقة.

وفي ظل تمسك واشنطن بموقفها الداعم لقوات سوريا الديمقراطية خاصة في معركة الرقة بعد استبعاد الجانب التركي أضحى امتلاك أنقرة للمنظومة مطلبًا ضروريًا.

على صعيد آخر لا يمكن إغفال الخلافات المتصاعدة بين أنقرة والدول الأوروبية التي تعددت أسبابها، كذلك خطوة بعض الأعضاء في حلف الناتو بسحب بطاريات صواريخ باتريوت من تركيا اغسطس 2015، واستشعار تركيا أن لا ضمانات داخل الحلف تسمح لها بتوسيع هامش الخيارات العسكرية لحماية أمنها.

وقد عزز موقف الناتو من أزمة المقاتلة الروسية بين أنقرة وموسكو اتجاه تركيا إلى إبرام الصفقة لتجنب تكرار إلغاء الصفقة كتلك التي تم إلغاءها مع الصين بعد تحفظات الحلف.

أن الأزمات التي تمر بها تركيا تدفعها للظهور بمشهد "القوي" الذي يؤكد أن كل شئ على مايرام، فأسلوب الابتزاز السياسي مسار تحترفه الإدارة التركية.

فأردوغان في خطابه أمام البرلمان شجب بقوة تلك المخاوف المثارة حول الصفقة قائلًا " لماذا ستُحدث هذه الصفقة توترا؟ أرى أنه من حق أي دولة أن تتخذ السبل المثلى لتحقيق استقرارها الأمني".

وتستشعر تركيا العُزلة والخطر وتسعى لتوسيع قدراتها العسكرية لحماية أمنها في أجواء محيطة تفوح بالخطر، فلأنقرة مخاوفها حول اختلال توزانات القوى في المنطقة بشكل لا يتوافق و مصالحها.

تصريحات الرئاسة التركية تريد أن توحي للخصوم بأن العلاقات مع روسيا في طريقها إلى التحسن، لكن مطالبة موسكو أنقرة بسداد سعر الصواريخ باهظة الثمن جاء لينسف مراوغة أنقرة الهادفة لاستعراض القوة والتأكيد على متانة العلاقات.

أما السبب الرئيسي وراء قلق واشنطن من الصفقة هو المنافسة في السوق العالمية للسلاح والصفقة بالنسبة لموسكو لا تعدو كونها "بيزنس" وما زالت الخلافات بين البلدين، لاسيما تلك التي تخص الأزمة السورية ودعم موسكو للأكراد تطفو على السطح وتعكر المزاج العام بين الطرفين وتنسف محاولات أنقرة في الظهور بمظهر القوي.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه تركيا بمراوغة الخصوم بـ"بروباجندا" مفتعلة يظهر "المال" في موقف السيد والمتحدث الرسمي للصفقة سواء من الجانب الروسي أو الأمريكي، فلا شيء يعلو فوق صوت "المصلحة".











اضف تعليق