هاتريك جمهوري ينقذ "أوباما كير" من شباك ترامب


٢٩ يوليه ٢٠١٧ - ٠٩:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يظن نفسه فوق المعترك السياسي كما تقول " فايناشيال تايمز"، تعرض أمس الجمعة لصفعة جديدة داخل مجلس الشيوخ، عندما فشل الجمهوريين أنفسهم في تمرير مشروع قانون تعهد به خلال حملته الانتخابية، لإلغاء أجزاء من نظام الرعاية الصحية المعروف باسم "أوباما كير".
 
ويمكننا القول أن ثلاثة جمهوريين تمكنوا من إنقاذ "أوباما كير"، عندما أنضموا إلى 48 عضوا من الحزب الديمقراطي ليصوتوا ضد مشروع القانون الجديد بأغلبية حاسمة 51 صوتا، ويعد الحزب الديمقراطي الأب الروحي لـ"أوباما كير" الذي أقر عام 2010 بدون صوت جمهوري واحد، ويعتبره الكثيرون من أهم انجازات الرئيس السابق باراك أوباما، إذ يهدف إلى توسيع مظلة الرعاية الصحية بأسعار منخفضة، فيما يسعى التشريع المقترح من إدارة ترامب إلى وقف الإنفاق الحكومى على عيادات الصحة الإنجابية، وإلغاء العقوبات المالية المفروضة على الأفراد والمؤسسات الممتنعين عن الاشتراك في خدمات التأمين الصحى.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي تفشل فيها مساعي ترامب لإلغاء "أوباما كير" فسبق أن مُني بالهزيمة في 25 مارس الماضي عندما عارض مشروع إلغاء القانون غالبية الديمقراطيين وعدد من الجمهوريين، مما أجبره على تأجيل جلسة التصويت بمجلس الشيوخ والقيام بتمرير مسودة قانون جديد للرعاية الصحية عبر مجلس النواب، في محاولة بأت هي الأخرى بالفشل.
 
الصوت الحاسم
 
فشل كان الصوت الحاسم فيه للسيناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين الذي صوت ضد التشريع الجديد، فيما امتنعت ليزا موركوسكي وسوزان كولينز من الحزب الجمهوري أيضا عن التصويت في هاتريك موجع لترامب، كان ماكين دعا الثلاثاء الماضي خلال كلمته أمام الكونجرس  عقب عودته من رحلة علاجية إلى موافقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعادة صياغة قانون الرعاية الصحية الموحدة والوقوف في وجه ترامب قائلا "نحن لسنا مرؤوسين للرئيس ولكننا أنداد".
 
فيما قال خلال جلسة الأمس مدافعا على موقفه من التشريع الجديد، منذ البداية وأنا اعتقد بضرورة إلغاء مشروع الرعاية الصحية أوباما كير، واستبداله بحل يحقق زيادة التنافسية وانخفاض التكاليف وتحسين الرعاية للشعب الأمريكي، مضيفا لكن مشروع القانون المعدل الذي طرح للتصويت اليوم في مجلس الشيوخ لن يحقق هذه الأهداف، لذا علينا الآن القيام بالعمل الصعب الذي يتوقعه الناس والذي يستحقونه منا، بالعودة إلى الطريق الصحيح للتشريع، والإنصات إلى التوصيات للخروج بمشروع قانون يوفر رعاية صحية ميسرة للشعب الأمريكي.
 
ليرد ترامب عليه بطريقته المعتادة عبر تويتر قائلا بنغمة حزينة، خذل ثلاثة جمهوريين و48 ديمقراطيا الشعب الأمريكى، قلت من البداية: دعوا قانون أوباما كير ينهار، ثم تعاملوا مع الوضع، وشاهدوا ما يجري، أما زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، فعبر عن صدمته قائلا إنها لحظة مخيبة للآمال بشكل واضح، أشعر بالأسف لأننا هنا، وأريد أن أقول مرة أخرى إنني أشعر بالفخر لأنني أدليت بصوتي الليلة، وهو تصويت متوافق مع ما أخبرنا به الشعب الأمريكي بشأن ما سوف نحاول أن نحققه خلال أربعة انتخابات متتالية، لو أعطونا الفرصة.
 
انزعاج جمهوري
 
هذا المشهد تحت قبة مجلس الشيوخ أكد أن ترامب نجح على مدار الشهور الأولى من ولايته في شيء واحد وهو خسارة حلفائه واحدا تلو الأخر واستدعاء الانتقادات من الحلفاء قبل الخصوم، فتارة يُلمح إلى طرد روبرت مولر، المحقق الخاص المكلف بملف التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، ليثبت الفضيحة على نفسه أكثر، وتارة أخرى يثير غضب الكونجرس بمغازلة بوتين خلال اجتماع عقد على هامش قمة العشرين الشهر الماضي، فيما يسعى الكونجرس بقطبيه الجمهوري والديمقراطي إلى تمرير قانون يفرض عقوبات جديدة على موسكو مع بند يحول دون إمكانية تدخل ترامب لتخفيف هذه العقوبات.
 
وبالأمس القريب حذر السناتور الجمهورى ليندساى جراهام، ترامب مباشرة من طرد روبرت مولر، قائلا بلهجة غاضبة أي محاولة للتعرض لمولر يمكن أن تعنى بداية نهاية رئاسة ترامب إلا إذا كان مولر ارتكب خطأ، وشدد السناتور من كارولاينا الجنوبية على أن الثمن سيكون باهظا جدا، اذا ما قرر ترامب طرد وزير العدل جيف سيشنز أيضا.
 
وأضاف في تصريحات أطلقها من مقر الكونجرس، الجمهوريون يرصون الصفوف للدفاع عن زميلهم السابق وزير العدل سيشنز، مضيفا هذه الجهود من أجل تهميش وإهانة وزير العدل لا تلق ترحيبا أبدا فى مجلس الشيوخ وبين الناخبين المحافظين.
 
كما حذر المستشار الرئاسي السابق وعضو الحزب الجمهوري كارل روف، من أن ترامب إذا ما استمر فى سلوكه المدمر على هذا النحو فقد ينسف بذلك رئاسته حتى قبل أن يتم عامه الأول فى منصبه.
 
ربما حان الوقت ليستخدم ترامب زر إعادة الضبط، للعودة إلى إعدادات البيت الأبيض المتعارف عليها وإلى لغة السياسة والدبلوماسية بعيدا عن الإرتجال السياسي الذي يبدو واضحا في سلوك قطب العقارات الأشهر والذي ربما وكما كتبت اليوم " فايناشيال تايمز" لديه تعريف فضفاض للامتياز التنفيذي لمنصب الرئيس، يجعله يتطلع بحسب بعض التقارير إلى إمكانية أن يستصدر لنفسه عفوا حال تورطه فى قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية، القضية التي يبدو أنها السر وراء كل هذا الانزعاج الجمهوري من ساكن البيت الأبيض.



اضف تعليق