فنزويلا.. انتخابات ودماء وتنديد دولي واسع


٣١ يوليه ٢٠١٧ - ٠٨:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

قتلى واحتجاجات شعبية واسعة النطاق، ونظام عازم ومصمم على تنفيذ خطط ومساعي الرئيس نيكولاس مادورو السياسية، وانطلاق انتخابات الجمعية التأسيسية لإعادة صياغة الدستور، المعارضة تقاطع وتتزعم موجات الغضب وقطع الشوارع وحشد الشعب رفضًا لممارسات النظام، وانتقادات دولية متزايدة، كان ذلك ملخصًا لأحداثٍ متسارعة تشهدها دولة فنزويلا في الأيام والساعات القليلة الماضية.

فقد شهدت فنزويلا، أمس الأحد، انطلاق أولى جولات انتخابات الجمعية التأسيسية لإعادة صياغة دستور البلاد، والتي دعا لها الرئيس الحالي للبلاد نيكولاس مادورو، وسط مقاطعة تامة من المعارضة.

الموقف الرسمي الفنزويلي 




أعلن المجلس الانتخابي الوطني في فنزويلا أن 8.1 مليون شخص شاركوا في الانتخابات المثيرة للجدل التي جرت، أمس الأحد، لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المكلفة بإعادة صياغة الدستور.

وقالت رئيسة المجلس الانتخابي الوطني "تيبيساي لوسينا" إن النتيجة تعني أن 41.5 % من الناخبين أدلوا بأصواتهم في انتخابات، الأحد.

وقد بدأت عملية الاقتراع عند الساعة 6:00 بالتوقيت المحلي، (10:00 بتوقيت جرينتش) لانتخاب 545 عضوا في هذه الجمعية التأسيسية وأصبح مادورو الناخب الأول عندما أدلى بصوته في أحد المراكز غرب العاصمة كاراكاس، برفقة زوجته سيليا فلوريس وعدد من القادة.

وصرّح مادورو من مركز الاقتراع "أنا الناخب الأول في البلاد. أطلب من الله أن يبارك فنزويلا كي يتمكن الشعب من ممارسة حقه الديمقراطي بحرية"، معتبرا أن "الإمبراطور دونالد ترامب أراد منع الشعب الفنزويلي من ممارسة حقه في الاقتراع"

لكن المعارضة زعمت أن 2.48 مليون ناخب فقط، من إجمالي 19.7 مليون شخص يحق لهم التصويت، أدلوا بأصواتهم في الانتخابات.

من جانبها، وصفت المعارضة الفنزويلية النتيجة بأنها "أكبر تزوير للانتخابات في تاريخنا".

* مقتل مرشحَين لانتخابات الجمعية التأسيسية في شهرٍ واحد




وعلى ضوء المؤسسات الرسمية أيضًا، أعلنت النيابة العامة الفنزويلية أن "مجموعة اقتحمت" منزل المرشح للجمعية التأسيسية التي انتخبها الفنزويليون، الأحد، المحامي "خوسيه فيليكس بينيدا" (39 عاما) في سيوداد بوليفار في جنوب شرق البلاد و"أطلقت عليه النار مرارًا"، من دون ان تذكر دوافع الجريمة.

وقد وقعت الحادث، صباح أمس الأحد، مع بدء فتح صناديق الاقتراع، وسط أجواء من التوتر، لانتخاب "جمعية تأسيسية" من شأنها إدارة البلاد لفترة غير محددة، وهو مشروع الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو الذي ترفضه المعارضة ويواجه انتقادات دولية.

ويعتبر "بينيدا" هو المرشح الثاني للجمعية التأسيسية الذي يُقتل، في شهرٍ واحد، ففي العاشر من تموز/ يوليو قتل "خوسيه لويس ريفاس" خلال حملته الانتخابية في مدينة ماراكاي الواقعة في وسط شمال البلاد.

المعارضة الفنزويلية




لن تكون هناك دلالة على موقف المُعارضة الفنزويلية من الاجراءات السياسية الأخيرة للنظام، أصدق من الاحتجاجات اليومية التي تشهدها الشوارع في الفترة الأخيرة، والتي وصلت إلى حد قطع الشوارع العامة في العاصمة كاراكاس، فضلًا عن الموقف الأخيرة برفض المشاركة في انتخابات الجمعية التأسيسية، بل وحشد الشارع لإظهار كافة أشكال الاعتراض والرفض لمساعي الرئيس مادورو لفرض هيمنته على فنزويلا خلال السنوات المقبلة.

وكالات الأنباء العالمية ومختلف وسائل الإعلام، تناولت الحديث باستضافة في الأيام والأسابيع الماضية، حول تظاهرات المعارضة المناهضة للحكومة، والتي قامت قوات الأمن بقمعها في يومها الأول، الأمر الذي أدى حتى الآن إلى سقوط نحو مئة قتيل وجرح واعتقال الآلاف.

فقد دعت المعارضة إلى تجمع حاشد، أمس الأحد، في العاصمة كاراكاس، بالتزامن مع انطلاق أولى جولات انتخابات الجمعية التأسيسية، وإلى قطع الطرق الرئيسية، وتأتي خطوة التحدي التي تسلكها المعارضة الفنزويلية في مواجهة تحذيرات حكومية متكررة من عقوبة سجن، قد تصل حتى 10 سنوات على كل من سيعرقل عملية الاقتراع.

*مقتل 10 أشخاص في أعمال عنف الأحد




لم يكن من المتوقع أن يمر اليوم الأول، من انتخابات الجمعية التأسيسية، الأحد، بالتزامن مع حالة الاحتقان الشعبي والاحتجاجات العارمة في أرجاء البلاد، دون وقوع ضحايا جدد، حيث قتل عشرة أشخاص في في أعمال عنف شهدتها البلاد، أمس الأحد احتجاجا على انتخابات الجمعية التأسيسية التي دعا إلى إنشائها الرئيس نيكولاس مادورو، وفق ما أعلنته النيابة الفنزويلية.

ولم تكتف المعارضة الفنزويلية بما شهدته الأسابيع الماضية من احتجاجات وأعمال عنف، بل دعت إلى تنظيم احتجاجات يومي الاثنين والأربعاء ضد إنشاء الجمعية التأسيسية.

ردود الأفعال الدولية

تعددت المواقف الدولية من الأزمة السياسية في فنزويلا، وخاصةً بعد إجراء النظام انتخابات الجمعية التأسيسية رغم اعتراضات المعارضة واحتجاجاتها، إلا أن توحدت جميعًا على الرفض والتنديد الشديد، الذي وصل بالبعض إلى التهديد بفرض عقوبات أكثر حزمًا، وهنا تحديدًا نتحدث عن الموقف الأمريكي، المتعهد الدائم بفرض العقوبات، وخاصًة على الأنظمة الاشتراكية في أمريكا اللاتينية.

*تنديد أمريكي.. وتهديد بالتصعيد




البداية مع الموقف الأمريكي الأقوى على صعيد ردود الأفعال الدولية، حيث تعهدت الولايات المتحدة "بإجراءات قوية وسريعة ضد مهندسى الاستبداد" ردا على ما وصفتها بالانتخابات المشينة لاختيار جمعية تأسيسية فى فنزيلا بقيادة الرئيس اليسارى نيكولاس مادورو.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان "الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب فنزويلا وممثليه الدستوريين فى سعيهم لاستعادة بلادهم إلى ديمقراطية كاملة ومزدهرة".

وأدانت وزارة الخارجية عنف السلطات فى فنزويلا ضد المحتجين وحثت الحكومات فى المنطقة وفى مختلف أرجاء العالم "لمحاسبة من يقوضون الديمقراطية ويمنعون حقوق الإنسان ومن يتحملون مسؤولية العنف أو يقومون بممارسات فاسد.

وعلى ذكر الموقف الأمريكي أيضًا، حذّرت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، الأحد، من أنّ انتخابات الجمعية التأسيسية في فنزويلا "خطوة نحو الدكتاتورية".

وقالت السفيرة الأمريكية على تويتر، إنّ "انتخابات مادورو الصورية خطوة أخرى نحو الدكتاتورية"، مضيفةً "لن نقبل بأي حكومة غير شرعية، الشعب الفنزويلي والديمقراطية سينتصران".

وكانت الخارجية الأمريكية قد أصدرت بيانًا، يوم الجمعة الماضي، أمرت فيه عائلات الدبلوماسيين الأمريكيين بمغادرة فنزويلا، فضلا عن الإخلاء الطوعي للدبلوماسيين.

وجاء في بيان الخارجية: "تحذر الخارجية الأمريكية مواطنيها من السفر إلى فنزويلا بسبب الاضطرابات الاجتماعية والجريمة المنظمة، فضلا عن النقص الكبير في المواد الغذائية و الأدوية".

*فرنسا تعلق رحلاتها الجوية إلى فنزويلا




أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس"، أول أمس السبت، تعليق رحلاتها إلى فنزويلا من 30 يوليو حتى 1 أغسطس ضمنًا، قبيل انتخابات جمعية تأسيسية ستجري الأحد في ظل أعمال عنف دامية وقلق دولي كبير.

وقالت الشركة فى بيانٍ مقتضب،"بسبب الوضع فى فنزويلا، اضطرت شركة "إير فرانس" إلى تعليق رحلاتها المتوجهة إلى كراكاس من الأحد 30 يوليو 2017 حتى الثلاثاء 1 أغسطس ضمنًا".

*الأمم المتحدة تكتفي بإبداء القلق!!




لم يختلف الموقف الأممي كثيرًا عن مواقف شبيهة في السابق، فقد اكتفت المنظمة الدولية، وعبر مفوضها السامي لحقوق الإنسان بإبداء القلق إزاء الأحداث المتسارعة في فنزويلا، انتظارًا لتصعيد الأمور ووصولها إلى اجتماع، سواءً على مستوى الجمعية العامة أو في مجلس الأمن، على ما يبدو!!.

فقد أعربت ليز تروسيل، المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الانسان بالأمم المتحدة، عن القلق العميق إزاء خطر العنف المتزايد في فنزويلا، حيث من المقرر أن تجري انتخابات الجمعية التأسيسية التي دعا إليها الرئيس الفنزويلي، نيكولا مادورو، يوم الأحد المقبل.

وأكدت تروسيل، في مؤتمر صحفى، في جنيف، يوم الجمعة الماضي، أنه لابد من احترام رغبة الشعب الفنزويلى فى المشاركة أو عدم المشاركة فى هذه الانتخابات كما لا يجب الزام أى شخص بالتصويت، وأن يكون من يرغب فى المشاركة قادرا على القيام بذلك بحرية.

*كولومبيا: لن نعترف بنتيجة الانتخابات الفنزويلية.. ومصرون على الحل السلمي




ولعل الموقف الكولومبي بات أكثر حزمًا ووضوحًا من موقف المنظمة الدولية، حيث أكد الرئيس الكولومبي "خوان مانويل سانتوس"، إن بلاده لن تعترف بنتيجة تصويت الأحد، في فنزويلا لانتخاب جمعية جديدة يخول لها إعادة صياغة الدستور.

وأضاف سانتوس، السبت، أن "الجمعية تفتقر إلى الشرعية، ولهذا السبب لا يمكننا قبول النتيجة"، مؤكدًا أننا مصرون على الحل السلمي للوضع في فنزويلا.

*رئيس الرهبة اليسوعية يدعم موقف أساقفة فنزويلا من الأزمة




أخيرًا، نبقى مع الموقف الديني من الأزمة الفنزويلية، ففي مقابلة أجراها راديو الفاتيكان، مع الرئيس العام للرهبنة اليسوعية أرتورو سوزا، والذي تحدث عن الأوضاع الراهنة في بلده الأم وتوقف عند انتخاب الجمعية التأسيسية الجديدة يوم الأحد.

وقال إنه يدعم الأساقفة الفنزويليين الكاثوليك بعد أن عارضوا الجمعية التأسيسية التي شاءها رئيس البلاد مادورو معتبرين أن هذا الإجراء يرمي إلى إنشاء نظام ماركسي في فنزويلا.

وقال سوزا إنه يضم صوته إلى أصوات الأساقفة الفنزويليين ويدعم نواياهم ومواقفهم التي أظهرت تماسكا ملحوظا بين الأساقفة والرهبنة اليسوعية في فنزويلا وباقي الجمعيات الرهبانية. ووصف المواقف بـ"الشجاعة جدا" خصوصا وأنهم أكدوا على أولوية تلبية احتياجات الناس والسعي إلى الحد من آلامهم ومعاناتهم.


اضف تعليق