مبادرات "دعم السياحة" في مصر بين التنظيم ورهانات الفشل


٣١ يوليه ٢٠١٧ - ٠٥:٥٠ م بتوقيت جرينيتش


كتب – عاطف عبد اللطيف

لا شك أن عوائد السياحة تشكل أحد مصادر العملة الأجنبية لاقتصاد مصر الذي يشهد هزات عنيفة في السنوات الأخيرة، وهو ما دعا الكثير من المتربصين بالدولة المصرية إلى الضرب على هذا الوتر الحساس وافتعال الأزمات والتسبب في حوادث وتفجيرات أشدها وطأة على حركة السياحة المصرية، كان إسقاط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء أواخر 2015، ومقتل الباحث الإيطالي الشاب، جوليو ريجيني، في ظروف غامضة لإشاعة جو من عدم الآمان وسط ضيوف مصر.

ما دعا بعض الدول إلى فرض حظر على قدوم مواطنيها أو سفرهم إلى الكثير من المدن السياحية المصرية على رأسهم روسيا وإيطاليا خشية تعرض رعاياهم للمخاطر، ومؤخرًا وبفضل العديد من الجهود الدعائية والدبلوماسية والأمنية بدأ الإقبال يعود تدريجيًا بعودة أفواجٍ سياحية إلى مصر وليست السياحة الروسية فقط وإنما الألمان وآخرون، خاصةً بعد الزيارات الأخيرة التي قام بها نجوم عالميون إلى المعالم السياحية المصرية سواءً في مجال الفن ويل سميث ومورجان فريمان وأميتابتشان والعازف العالمي يني والمطرب الفرنسي إنريكو ماسياس، وفي الرياضة، الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيليين رونالدينهو وروبرتو كارلوس والبرتغالي ديكو والفرنسي روبرت بيريز والإسباني ميشيل سلجادو وآخرين.  

وبات المهم أن تستغل مصر تلك النقلة النوعية بتنشيط السياحة بواسطة الكثير من المبادرات والطرق المختلفة بالترويج والدعاية والتأمين المحكم، خاصةً أن تراجع السياحة المصرية كان أحد أكبر المشكلات التي أثرت بالسلب على الاقتصاد باعتبارها أحد الاقتصاديات الناشئة، إذ أنها دولة تمتلك أكثر من ثلث آثار العالم ولكن بعض المنغصات الأمنية وسوء التنظيم والترويج وعدم نجاح الكثير من مبادرات دعم وتنشيط السياحة سابقًا، والاهتمام بالسياحة الشاطئية على حساب الثقافية ساهم في تراجع الرواج السياحي إلى معدلاتٍ غير مرضية لا تتناسب مع حجم وتاريخ آثار مصر، الاعتماد كان الفترات السابقة يعتمد على مبادرات تنشيط السياحة بشكل كبير فهل كان الأمر كافيًا أم أن هناك خطوات وأساليب أفضل يمكن الاعتماد عليها الفترة المقبلة..




مؤتمر عالمي

يجب على وزراء الخارجية والسياحة والآثار العمل لعقد مؤتمر عالمي لكافة السفارات الأجنبية المتواجدة على الأراضي المصرية لعرض الصورة الحقيقية عن مصر وما تحقق من استقرار أمني، وكذلك تعريفهم بالأماكن السياحية الجديدة وكذلك التطورات التي طرأت على المواقع السياحية والآثرية في مصر.

وأن يهدف المؤتمر لدعم السياحة والآثار المصرية وتشجيع الدول خاصة روسيا على اتخاذ قرارها خلال موسم السياحة القادم برفع حظر السفر إلى مصر.

أيضًا يجب على الدولة المصرية أن تتحرك في كل الاتجاهات من أجل عودة السياحة إلى القاهرة كما كانت عليه في السابق، ما يخفف الأعباء عن الاقتصاد المصري، خاصةً أن السياحة تمثل ناتجًا كبيرًا من الدخل القومي المصري".




الاستثمار السياحي

من الضروري دعم قطاع السياحة من خلال مزيد من الحملات الترويجية بالخارج للمعالم المصرية، والتيسير على المستثمرين السياحيين واستقدام نجوم عالميين للترويج للسياحة في مصر من كل المجالات الفنية والرياضية، وتيسير الائتمان الممنوح لهم، وتيسير إجراءات الاستثمار لجذب مشروعات جديدة وبالتالي توفير عملة صعبة.

وكذلك تنظيم رحلات سياحية داخلية إلى شرم الشيخ وغيرها من المناطق التي كانت غير متاحة سياحيًا للمصريين وكانت قاصرة على العرب والأجانب، ومن الضروري إجراء تأهيل للمصريين قبل سفرهم إلى تلك الأماكن حتى لا يستغل البعض أي مشاهد قد تضر بواجهة مصر الحضارية من تصرفات وتعامل وسلوكيات أثناء العروض والفقرات الفنية والاستعراضية أو أثناء تناول الأطعمة حتى لا نظهر بشكل لا حضاري عالميًا ما قد يعود علينا بأثرٍ سلبي.




عودة السياحة

إن دعم السياحة مسؤولية دولة بأكملها، لأن جهود وزارة السياحة لن تثمر عن دفع السياحة إلى الأمام وحدها، ولكن يجب أن تتضافر جهود العديد من أجهزة الدولة ووزاراتها الداخلية والخارجية والتعاون الدولي لإنجاح خطط إعادة السياحة إلى مصر، ويجب أن يكون هناك قوانين تغرم من يسيء التعامل في المناطق السياحية سواءً بسلوكيات أو تصرفات مثل إلقاء القمامة أو المخلفات.

أيضًا لابد من تأهيل الشباب وإكسابهم الخبرات الملائمة لإدارة المنظومة السياحية، لأن أفكار الشباب مع خبرات الكبار تثمر إشغالاً سياحيًا قويًا ومنشودًا، ومن الملاحظ أن نوعية السياح الذين يأتون إلى الغردقة وشرم الشيخ كسياحة شاطئية يتركزون في أصحاب الأعمار السنية الصغيرة بعكس السياح القادمين إلى مدينتي الأقصر وأسوان فتكون أعمارهم كبيرة نسبيًا، وعودة السياحة تتطلب فن في الحديث عن السياحة المصرية ومزاراتها وآثارها في الخارج.


الكلمات الدلالية السياحة في مصر

اضف تعليق