إنجازات التحالف باليمن تكشف "افتراءات الدوحة"


٠١ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٣:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

في الوقت الذي تبذل فيه قوات التحالف العربي قصارى جهدها وتضحي بأرواحها في سبيل إعادة الشرعية إلى اليمن، يبرز موقف قطر المخزي والذي تحوّل بعد الأزمة إلى منتقد لعمليات التحالف؛ بل تعدى ذلك إلى نسج الدوحة لعلاقات سرية مع المتمردين الحوثيين.

وقبل أكثر من عامين وتحديدا في السادس والعشرين من مارس 2015 بدأت عملية "عاصفة الحزم" ضد الميليشيات الحوثية وحلفائها في اليمن، بعد طلب من الحكومة اليمنية بالتدخل.

قرار الإبعاد

في الخامس من يونيو 2017 قرر التحالف العربي، في اليمن الذي يدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبد الله صالح، إنهاء مشاركة دولة قطر في التحالف.

قرار إنهاء مشاركة الدوحة جاء بسبب "ممارساتها التي تعزز الإرهاب ودعمها تنظيماته في اليمن ومنها القاعدة وداعش وتعاملها مع المليشيات الانقلابية في اليمن مما يتناقض مع أهداف التحالف التي من أهمها محاربة الإرهاب"، حسبما ذكرت "وكالة الأنباء السعودية".

جاء القرار بعد إعلان السعودية التي تقود التحالف والإمارات والبحرين ومصر "الأعضاء في التحالف"، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر.

موقف متناقض

الموقف القطري من الحرب التي يخوضها التحالف العربي لدعم الشرعية كان مفاجئا؛ فبعد المشاركة في عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل تحوّل موقف الدوحة بعد الأزمة إلى منتقد لعمليات التحالف، بل أن وزير شؤون الدفاع القطري خالد العطية قال إن قطر لم تكن مقتنعة بالدخول في التحالف العربي.

الخطاب الإعلامي القطري تغير في نهجه، وأصبح قادة ميليشيات الحوثي يجدون فرصتهم في الحديث والظهور الإعلامي على شاشات التلفزة لشن هجوم على الشرعية اليمنية وقوات التحالف العربي.

كما يوجه الإعلام القطري انتقاداته لبعض دول التحالف العربي ودورها في اليمن، اتساقا مع خطاب الانقلابيين والإعلام الإيراني الذي يصب في ذات الاتجاه.

مشاركة رمزية

ورغم المشاركة الرمزية للدوحة في قوات كانت ترابط على الحدود السعودية مع اليمن، إلا أن الشواهد أثبتت أن الدوحة كانت تنسج علاقات سرية مع الحوثيين وتمدهم بالدعم المادي والمعلوماتي منذ الحروب الستة مع الجيش اليمني.

مصادر عسكرية تحدثت أيضا أن القطريين كانوا يزودون الحوثيين بإحداثيات لمواقع قوات التحالف، تساعد الانقلابيين في القصف الصاروخي على الأهداف.

رسالة لإيران

مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن، يقول إن دول الخليج اتخذت قرار الحرب في اليمن لتقول لإيران إنها قادرة على خوض القتال ومواجهة رغباتها التوسعية بالمنطقة، بعيداً عن الوجود الغربي.

ويضيف أنه بمرور الوقت فإن الجيوش الخليجية تقوم بتحديث نفسها وقدراتها العسكرية وبتعزيز طابعها المحترف؛ حيث شرعت السعودية والإمارات بالسير على هذا الطريق.

ويرى أن "أداء القوات السعودية والإماراتية المشاركة ضمن التحالف العربي للقضاء على الحوثيين في اليمن، كان رائعا بصورة خاصة".

إنجازات التحالف

يمكن القول إن اليمن شهد، خلال عامين من عمل التحالف، تحولات ميدانية وسياسية، حيث فرض التحالف عودة الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن، في حين تضيق الدائرة كل يوم على الانقلابيين.

ونجحت الحرب الجوية في تدمير قسم كبير من قوة الصواريخ التي كان الحوثيون وصالح يمتلكونها، وألحقت ضررا كبيرا بالآلة الحربية للحوثيين وصالح، ووفّرت إسنادا جويا قريبا مؤثراً جداً، وفعالاً للهجمات البرّية، الأمر الذي سمح بنجاحها بكلفة أقل.

ولعل أبرز ما حققه التحالف من نتائج هو "تأسيس دولة يمنية من الصفر"، حسبما ذكر المتحدث باسمه اللواء أحمد عسيري، والذي أكد أن تأسيس جيش يمني منظَّم تمكّن من استعادة العديد من المدن ويطرق حاليا أبواب العاصمة، هو أحد أهم إنجازات التحالف، فضلاً عن وجود رئيس وحكومة تعمل بشكل منتظم من العاصمة المؤقتة عدن.

وكان المتحدث باسم التحالف، أوضح منتصف فبراير 2017، أن عاصفة الحزم "حقّقت أكثر من 85% من أهدافها"، مضيفاً أن "الحوثيين لا يملكون نفوذا إلا في صنعاء وبعض مناطق صعدة (معقل الحوثيين) شمالي البلاد".

الحرب الميدانية

وخلال الأشهر الماضية، حققت قوات الحكومة بدعم من التحالف تقدما نوعيا في سياق الحرب الميدانية والعمليات؛ تمثّل في السيطرة على أجزاء واسعة من مديريتي ذوباب والمخا بالساحل الغربي لمحافظة تعز، وهو أمر يتعلق بأبرز منطقتين في الساحل اليمني قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما يقلل من إمكانية تهديد الملاحة والسفن التابعة للتحالف في المضيق من قبل الحوثيين وحلفائهم.

وأدّت الحرب البرّية لتحرير عدن وتعز، أي المدينتين الثانية والثالثة في اليمن من حيث عدد السكان. كما أن الحملة البرية لم تنتهِ بعد، وهي تعمل على تحرير صنعاء، فضلاً عن السعي لتحرير ميناء الحديدة، بعدما تمكّنت من استعادة ميناء المخا على شواطئ البحر الأحمر، وقد استعادت الحكومة الشرعية السيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية في مأرب وشبوة.

التحالف أعلن مؤخرا إسقاط كافة الصواريخ التي استهدف بها الحوثيون مدن المملكة المتاخمة لليمن، وكذا بعض الصواريخ التي استهدفت المدن اليمنية الخاضعة للحكومة الشرعية، في حين بدأت القوات الحكومية التوغل في معقل الحوثيين بصعدة.


الكلمات الدلالية قطر اليمن التحالف العربي

اضف تعليق