هل تشهد مصر تقلبات اقتصادية جديدة بعد تفاقم الديون؟


٠١ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٦:١٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

رغم تبني الحكومة المصرية حزم إصلاحات جريئة للنهوض بالاقتصاد من عثراته التي أدخلته في مرحلة ركود بعد انتفاضة 2011، وإحراز تقدما ملموسا نحو تحقيق الاستقرار وتحسين مؤشرات النمو في مختلف القطاعات، إلا أن الدين الخارجي للبلاد تكبد ضريبة هذه الإصلاحات حيث ارتفع بنحو 18 مليار دولار خلال الربع الثالث من السنة المالية 2016 / 2017 ليصل إلى 73.9 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.

الديون تتجاوز 135% من الناتج الإجمالي‎

ارتفع الدين العام الخارجي والمحلي في مصر إلى 135.9% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2017 مقابل 110.3% في الفترة المقابلة من 2016.

وقال البنك المركزي إن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنحو 38% على أساس سنوي في مارس الماضي.

وبلغت قيمة الدين الخارجي 73.9 مليار دولار في نهاية مارس، مقابل 53.4 مليار دولار في نفس الفترة من 2016.

وشكل الدين الخارجي لمصر نحو 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2017، مقابل 18.1% في نفس الفترة المقابلة.

فيما ارتفع الدين العام المحلي إلى 3.073 تريليون جنيه (172 مليار دولار) في مارس الماضي، مقابل 2.496 تريليون جنيه (140 مليار دولار) في مارس 2016.

وأشار البنك المركزي إلى أن الدين العام المحلي ارتفع إلى 94.7% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس الماضي، مقابل 92.2% في الفترة المقابلة.

759.4 دولار نصيب الفرد من الدين

ارتفع متوسط نصيب المواطن المصري من الدين الخارجي المستحق على الدولة، خلال الربع الأول من العام الجاري 2017 "الفترة من يناير وحتى مارس الماضيين" ليسجل 759.4 دولار، ما يعادل 13 ألفًا و532 جنيهًا بمتوسط سعر صرف الدولار حاليًا في البنك المركزي.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي، فإن متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي كان يبلغ 691.9 دولار خلال الربع الأخير من 2016 "ما يعادل 11 ألفًا و900 جنيه بمتوسط سعر الصرف الحالي".

أسباب تفاقم الديون

يعود الارتفاع الكبير في ديون مصر الخارجية إلى زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 19.1 مليار دولار وانخفاض أسعار سعر معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي بنحو مليار دولار، من أجل سد الفجوة المالية في الموازنة العامة للدولة.

وتوسعت مصر في الاستدانة الخارجية خلال الشهور الماضية، وتوصلت لاتفاق مع صندوق النقد الدولي وحصلت على 4 مليارات دولار من إجمالي قرض بقيمة 12 مليار دولار.

وإلى جانب قرض الصندوق، طرحت مصر سندات دولية بقيمة 7 مليارات دولار، إضافة لتلقيها مليار دولار من البنك الدولي و500 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية.

فيما ساهم عدم توجيه القروض لمشروعات إنتاجية توفر عائد قيمة مضافة للاقتصاد في تفاقم الديون الخارجية، فأغلب القروض توجه لتغطية الاستهلاك والواردات.

تقلبات اقتصادية

تكمن خطورة ارتفاع الديون في شروط الدائنين وهذا ما ظهر في تصريحات قادة صندوق النقد الدولي وعدم اكتفائهم بالخطوات التي تمت مثل قانون الخدمة المدنية وقانون القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف، وطالبوا باستمرار سياسات الخصخصة وبيع الأصول التي أفصحت عنها الحكومة ببيع جزء من بنك القاهرة وشركة بترول كبرى.

الأمر الذي سيتسبب في ظهور موجات غلاء جديدة، وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص بدون رقابة، بما يقود للمزيد من الاعتماد على الخارج وما يمثله من أعباء وتبعية وصعوبات في مستوى المعيشة.

كما أن تفاقم الديون يؤدي إلى زيادة خدمة الدين التي سجلت 380 مليار جنيه في الموازنة العامة للدولة.

تبني استراتيجيات جديدة

الحكومة المصرية مطالبة في الوقت الراهن بعدم السعي نحو الاقتراض من الخارج، والحد من اتساع الدين الخارجي.

وعلى الحكومة التفاهم مع الدول الدائنة، من أجل جدولة تلك الديون وتسهيل عمليات السداد، والتخلص من سياسة الاقتراض التي تتوسع فيها بشكل كبير في الفترة الحالية.

كما أنها باتت مطالبة أيضا بتغيير استراتيجية الاستدانة من الخارج لمعالجة الازمات الاقتصادية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات وتنشيط السياحة، والتوجه إلى تصدير المنتجات وليس المواد الخام.



اضف تعليق