بعد "هدنة الغوطة".. القاهرة تتحول قبلة لـ"حل النزاع السوري"


٠٣ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، رفضت مصر الحل العسكري، وأكدت رفضها التدخل في الشأن السوري، وبالرغم من تغير الأنظمة وتغير الرؤى طيلة 6 سنوات، إلا أنها حرصت دائمًا على تبني المواقف التي تدعو إلى وجود مخرج سياسي لحل الأزمة حتى أصبحت ملاذًا لقوى المعارضة السياسية.

ولطالما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن موقف مصر من الأزمة السورية "واضح ولم يتغير"، ويتمثل في عدم التدخل في الشأن السوري، واحترام إرادة الشعب السوري، ومكافحة الإرهاب والعناصر المتطرفة، مع العمل على التوصل لحل سياسي للأزمة يحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية ويفسح المجال للبدء في جهود إعادة الإعمار.

في ضوء الدور الوسطي الذي تقوم به القاهرة من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، تم توقيع اتفاق هدنة في الغوطة الشرقية بدمشق، بين قوات وفد من وزارة الدفاع الروسية وجيش الإسلام المعارض، برعاية مصرية.

بموجب هذا الاتفاق سيتم تحديد مناطق خفض التصعيد وكذلك مناطق الانتشار، ويضمن الطرفان الدخول الحر لقوافل الإغاثة إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين، وأن تخضع هذه القوافل من قبل قوات مراقبة للتفتيش.

ويبدأ وقف إطلاق النار، اليوم الخميس، بعد أن أعلنت مصر نجاحها للمرة الثانية بالتعاون مع روسيا، في التوصل لاتفاق هدنة بريف حمص الشمالي بسوريا، وفقا لفضائية "إكسترا نيوز".



دور مصر يطمئن السوريين

المتحدث باسم تيار الغد السوري، منذر آقبيق، أعرب عن تقديره للرعاية المصرية للاتفاق، قائلاً "جاءت الرعاية المصرية لاتفاق وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية مفاجأة سعيدة لكل السوريين".

وأضاف آقبيق، أن السوريين تتقاذفهم أجندات ومشاريع دولية وإقليمية متعددة، بينما الحضن العربي المتمثل في مصر ودول عربية أخرى "يعطي طمأنينة أكثر للسوريين بحكم العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين،" على حد تعبيره، وفقا لموقع "مصراوي".

فيما أعربت الإعلامية السورية وعضو المكتب السياسي في التيار، مزن مرشد، عن تفاؤلها بوجود مصر كراعي للاتفاق المبرم، مؤكدة أن إبرام هذه الهدنة وبدء سريانها على الأرض، أعاد الأمل بالدور المصري الفاعل والذي يأمل السوريون أن يستمر حتى الوصول إلى الحل النهائي.

وأشارت مزن إلى أن مصر تثبت اليوم عودتها وبقوة إلى واجهة الأحداث وامساكها بزمام الحل كراع وجامع عربي لأطراف الصراع بالاتفاق الذي يهدف إلى حقن دماء السوريين وتحسين ظروفهم، مضيفة "قامت الدولة المصرية مشكورة برعاية هذا الاتفاق والعمل على إنجاحه".

اتفاق الهدنة بالغوطة الشرقية لدمشق، ينص على عدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية ما عدا المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي، كما يلزم روسيا بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا، خاصة الميليشيات ذات الطابع الطائفي.

 


الدور المنتظر

اتفاق الغوطة الشرقية دفع بعض أطراف المعارضة السورية، لانتظار دور أكبر لمصر في حل الأزمة، ومساندة الشعب السوري والمساهمة في دعم حل سياسي يرضي أطراف النزاع.

في هذا الشأن يقول آقبيق، إنه يتوقع ويأمل أن يستمر وينمو الدور المصري في رعاية اتفاقات إضافية لوقف القتال في مناطق أخرى بالأراضي السورية.

كما يأمل آقبيق أن تضع مصر ثقلها وقوتها الناعمة في مسار التسوية السياسية النهائية التي تضمن وحدة الأراضي السورية، واتفاق السوريين فيما بينهم على الانتقال الديمقراطي الحقيقي في البلاد.

ويتفق عادل الحلواني، مدير مكتب الائتلاف الوطني السوري بالقاهرة، في أن مصر يجب أن تكون على رأس الدول العربية التي لابد وأن يكون لها دورًا حاضنًا لمطالب الشعب السوري.

وشدد الحلواني على أن "الشعب السوري ما زال ينتظر الكثير من الشقيقة الكبرى التي تربطها علاقات تاريخية وطيدة بالدولة السورية،" آملًا بأن يكون لمصر دورًا في الإشراف على الانتقال السياسي ووقف إطلاق نار شامل في كل الأراضي السورية.

وفي السياق ذاته، قالت مزن مرشد إنها تؤمن أن "الحاضنة العربية لابد أن تكون راعية أساسية في مسار الحل السياسي في سوريا"، مشيرة إلى مقولة رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا بأن "مصر الشقيقة الكبرى وعليها ينعقد الأمل في أخذ دورها في احتواء القضايا العربية كما كانت دائما عبر التاريخ".

وأكدت مزن "ما زلنا نأمل أن يكون لمصر دور كبير في تبني اتفاقات مشابهة كفيلة بوقف الأعمال القتالية في كافة الأراضي السورية للبدء بالعملية السياسية والانتقال السياسي المرجو لحل الصراع السوري حلاً نهائياً قابلاً للحياة، بحسب جنيف والقرار الأممي 2254 والذي أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الالتزام به في الأمم المتحدة.


تفاهم القاهرة والرياض وراء إنجاح الدور المصري

من جانب آخر، قالت مصادر مصرية، وثيقة الصلة بالملف السوري، إن وساطة مصر في اتفاق الهدنة في الغوطة الشرقية بدمشق تمت بمباركة روسية وسعودية ودول أخرى لم يتم تسميتها.

وبحسب صحيفة "العرب" اللندنية" أشارت المصادر إلى أن التفاهم الكبير بين القاهرة والرياض فيما يتعلق بالعديد من الملفات الإقليمية أحد العوامل المهمة في إنجاح الدور المصري.

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة للصحيفة إن مصر تعمل على توسيع دورها في الأزمة السورية، بالتنسيق مع قوى إقليمية ودولية، بعد نجاح وساطتها في اتفاق الهدنة في الغوطة.

ووفقًا لمصادر في المعارضة السورية بالقاهرة، فإن الرغبة المصرية في لعب أدوار أكبر في الأزمة السورية يعود إلى تمتعها بعلاقات قوية مع العديد من قوى المعارضة السورية من ناحية، وإلى علاقاتها الجيدة مع دمشق وموسكو وغيرهما من ناحية أخرى، بالإضافة إلى الجهود الإنسانية التي بذلتها القاهرة دون ضجيج في السنوات الماضية.

من جانبه، أشار قاسم الخطيب، عضو الأمانة العامة لتيار الغد - الذي كان طرفًا رئيسيًا في اتفاق هدنة الغوطة الشرقية - إلى أن مواقف مصر الجيدة من جميع الأطراف المدنية في سورية "عامل حاسم في تحوّل القاهرة إلى قبلة التيارات السياسية السورية المعارضة".

وأضاف أن تثبيت اتفاق الغوطة سيكون له تأثيرات إيجابية تسهم في نجاح أي دور لمصر في سوريا مستقبلاً.



اضف تعليق