حماية الأقليات.. ذريعة "الطامعين" لنهب ثروات الشرق


٠٣ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٣:٢٤ م بتوقيت جرينيتش


كتب – عاطف عبد اللطيف

كل ذلك نهايته الموت.. منذ الحملات الصليبية من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر وما قبلها وإلى يومنا هذا، يرفع الغزاة والطامعون شعار "حماية الأقليات وصون المقدسات" لأجل نهب خيرات الشرق الأوسط ومحاولة وضع دوله وكياناته تحت الوصاية في محاولة لحرمان أولاده ورعاياه من التمتع بخيرات الله عز وجل التي منحها لأبناء العرب، وإلا ما الدافع الذي زج بمئات الآلاف من الجنود الأوربيين والحملات الصليبية الواحدة تلو الأخرى لغزو الشرق وإراقة الدماء عبر عشرات السنين والحروب التي خاضتها قوى غربية ولا زالت لأجل نهب نفط وخيرات وثروات العرب وآخرها العراق والسودان وليبيا واليمن، والقائمة تتسع لآخرين..

وحده شعار "حماية الأقليات الدينية وضمان حرية العبادة" والاستيلاء على المقدسات وما أطلقوا عليها مدينة الرب "القدس"، إنها حروب متتالية عبر التاريخ لم يكن فيها للرحمة مكان وتحت ستار من القدسية، استباح الطامعون خلالها الأرض وخيراتها وأهلكوا الحرث والنسل لأجل نهب خيرات الشرق باسم الدين، وهو من أهدافهم الاستعمارية الطامعة براء.




"سايكس بيكو".. وتوطين اليهود

إنها أحلك الأيام في تاريخ العرب.. ففي لحظة من الفرقة و"النوم في العسل"، أقدم وزير خارجية بريطانيا، مارك سايكس ووزير خارجية فرنسا، فرانسو جورج بيكو عام 1916م بموجب اتفاقية مشؤومة على تقطيع بلاد العرب والمسلمين، وجعلها مجرد دويلات وأقاليم متناحرة فقيرة ضعيفة لا اقتصاد لها، وارتبط اقتصاد العرب بالدول الغربية الكبرى.

أيضًا وعد منح من لا يملك بلفور 1917 الذي منح من لا يستحق "اليهود"، وطنًا في أرض فلسطين وهو ما أوجد للعرب والمسلمين صداعًا لم ولن يزول أبدًا بعد أن تطور إلى نشوء دولة إسرائيل الاستعمارية المحتلة التي تغتصب المقدسات وتدعي ملكيتها ولا تتورع عن إفقار الفلسطينيين وهضم ثرواتهم وأكل حقوقهم في غد أفضل وتقتل وترمل الأطفال والنساء والشيوخ وتزج بالشباب إلى غياهب المعتقلات كل يوم.




السياسة شيء مختلف..

"فلنترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر".. مقولة لم يلتفت إليها الغرب يومًا طيلة قرون من الزمان، فقد دأبت الدول الغربية في العصر الحديث على التدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية بحجة حماية الأقليات الدينية ورعاية المسيحيين في أحايين كثيرة، إنه هدف أسمى قدموه على حرمة الدم والعرض والأرض التي يطأوها حتى أنه في أكتوبر 1998 أصدر الكونجرس الأمريكي قانون "الحريات الدينية في العالم".

وهو القانون الذي أعطت به الولايات المتحدة نفسها حق مراقبة الحريات الدينية في العالم، وإصدار الأحكام الأمريكية على الدول والأمم والحضارات بل وتوقيع العقوبات أيضًا وبالتالي نهب وتقسيم المغانم والثروات.




غزو العراق

لم يصدق أحد المسلسل الهابط الذي خرجت به الولايات المتحدة الأمريكية لإقرار الديمقراطية المزعومة وتخليص العالم من ديكتاتور اسمه صدام حسين يمتلك أسلحة نووية ويهدد بها العالم وجيرانه ويعمد إلى الإساءة إلى الأقليات في بلاده خاصة ضرب أكراد "حلبجه" بالأسلحة الكيماوية، وهو ما نفته تقارير كثيرة عقب احتلال قوات جورج بوش الإبن العراق، وثبت أن بغداد لم تصل إلى مرحلة امتلاك أسلحة كيماوية متطورة.

لقد استباحت الولايات المتحدة أموال وثروات العراق بحجة رعاية الديمقراطية بل دمرته وجربت على العراقيين أسلحتها الجديدة وقنابلها العنقودية وصواريخها الذكية والغبية وبالغت في استخدام القوة حتى فرقت العراقيين شيعًا وفرقًا متناحرة لا جيش ولا وحدة تصون أراضيهم حتى غرقوا في مستنقع الجماعات المتطرفة التي سامت بغداد وأهلها وما حولها سوء العذاب لتتركهم في مصير مجهول أمام وطن مفكك ومواطنين مشتتين في كل بقاع الدنيا.

وحدهما القوة والاتحاد يجنبان العرب ويلات الطمع ومخالب كل الضباع التي تتربص بأراضيه وخيراته وثرواته، الفرقة ضعف والاتحاد قوة.  


اضف تعليق