علي السمان واستكشاف معنى جديد للحياة بالحوار


٠٥ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية- شيرين صبحي

"تشجيع حوار الأديان والثقافات كان دائما بالنسبة لي بمثابة القوة الدافعة لي على المستويين الشخصي والمهني، ودعوني أؤكد لكم أنه من خلال التعرف على الآخر إنسانياً تكتمل إنسانيتنا. فمهمة الحوار ليست فقط تجنب الصدامات والصراعات، بل أنها تشتمل أيضاً على استكشاف معنى جديد للحياة، وتقدير الفوارق الثقافية، وإيجاد القواسم المشتركة التي تربط بيننا"..

كان المفكر الراحل دكتور علي السمان، يسعى دائما عن طريق الاتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان؛ إلى "العيش معًا في أمان وسلام".. ولد علي السمان بالمنيل، في ديسمبر عام 1929، وبعد عامين رحل والده فانتقل مع والدته للعيش في مدينة طنطا، لترحل والدته بعد عامين آخرين، فتولت تربيته جدته لأمه.

اكتشف السلمي اهتمامه بالعمل الوطني بدأ مبكرًا، وكان أهله كثيري القراءة عما يحدث عن النشاط والعمل الوطني. فشارك في النضال ضد الإنجليز بشراء القنابل لتفجيرها ضدهم وكان لا يزال في السادسة عشر من عمره.

وعندما بدأ رئيس البوليس السياسي التحقيق معه، قال له: "شوف يا ابنى أخطر ما فيك أننا عندما ذهبنا للقبض عليك، وجدناك تذاكر، يعنى عايز تفرقع القنابل وتروح بيتك تذاكر علشان تنجح"، هذا النوع من البشر خطر لأن لديه هدفا وأملا وحلما.

وعندما اعتقل في هذه السن الصغيرة كان رجال الشرطة يريدون استرضاء جدته فكانوا يذهبون إليها كل ليلة ليطمئنوها، فكانت تسألهم دائما: هل علي خائف بداخل السجن؟.. أرادت الجدة أن تبعث إليه برسالة مفادها: "طالما عملت ما أنت مقتنع به فلا تخف".

في مدينته طنطا كان عدد من "الطلاينة" واليونانيين، يعيشون بها أثناء الحرب العالمية الثانية؛ فاكتشف أنه يحب الاختلاط بالأجانب. ثم التحق بجامعة الإسكندرية، وكان يفضلها لوجود الكثير من الأجانب بها، حيث شعر أن هذا هو العالم الذي يريد أن يكتشفه ويعرف لغاته بقدر الإمكان.

السلمي وثورة يوليو


استمر السمان في العمل الوطنى والنضال ضد الإنجليز، فكون مع زملاء الجامعة كتيبة "أحمد عرابي"، عام 1951 ، التي قامت بتدريب الفدائيين لإرسالهم إلى قناة السويس. وعندما قامت ثورة 1952، كان من أوائل من أيدوا الثورة، حيث انضم إليها فيا ليوم التالي لقيامها، بإعلان رسمى مع 40 شابا جامعيا و5 أساتذة من الجامعة.

لكن هذه السرعة في الانضمام إلى الثورة، لم تمنعه من الاختلاف معها، عندما اعتقل زعيم المعارضة فؤاد سراج الدين باشا، بتهمة الخيانة والتعاون مع الإنجليز؛ رغم أن ما يعرفه السلمي عكس ذلك تمامًا، فعندما أنشأوا كتيبة "أحمد عرابي" بالجامعة، كانت الحكومة حكومة وفدية، وكان فؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد، وأيضًا وزير الداخلية والمالية، وقد وعدهم آلا يمس رجاله الكتيبة بل وأعطاهم 500 جنيه لاستكمال شراء الأسلحة.

لم يقف السمان مكتوف الأيدي بل أرسل إلى المدعي العسكري الذي يحاكم فؤاد سراج الدين، قائلا: "أضع تحت تصرف سيادتكم معلومات خاصة بفؤاد سراج الدين فيما عمله معنا وقت كتيبة أحمد عرابى عام 1951"، فقال له قائد المنطقة العسكرية: "يا علي إنت فهمتني غلط يا ابني، أننا لا نحاكم رجلا إنما نحاكم عصرا"، فقال له: "آسف العدل عدل".

الحوار.. الخيار الأفضل


تقلد السمان العديد من المناصب، فكان عضو لجنة المائة في المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، ومستشار شيخ الأزهر والرئيس السادات، كما حصل على وسام شرف "ضابط النظام الوطني الفرنسي".

شغل منصب رئيس الإتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام "أديك" أوروبا، رئيس الاتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام "أديك" مصر، وسكرتير عام الجمعية المصرية الأوروبية للإعلام الاقتصادي ومقرها الرئيسي بسويسرا، كما عمل بالمحاماة.

كان السمان يعتبر أن الحوار هو الخيار الأفضل أو الوحيد لكي نتصدى أو نتلافى الصدام أو الصراع، كما أن الحوار في الإسلام أمر من الله ولم يحدد أن يكون الحوار مع المسيحي فقط، بل مع كل الأديان، وقد تحاور القرآن مع الشيطان، وحوار الأديان لا يمكن أن يفصل السلام عن العدل، لأنهما جزء من الأخلاق، وهذا شيء يعود لهم ويعتبرونه أمرًا فقهيًا.


بدأت الفكرة عند السمان في فرنسا عام 1995 وكانت بجهوده الذاتية، بعد ذلك في عام 1997بدأت مباحثات مع الفاتيكان وكنيسة كانتربري في إنجلترا، وكان ذلك في عهد شيخ الأزهر السابق جاد الحق الذي لعب دوراً مهماً في هذا المجال، وأمر بإنشاء لجنة دائمة للحوار برئاسة وكيل الأزهر السابق الشيخ فوزي الزفزاف، وتولى السمان منصب نائب رئيس اللجنة. وتم توقيع الاتفاقية عام 1998.

بعد ذلك بدت الرغبة للتوسع في دائرة الحوار فذهبوا إلى كنيسة إنجلترا لكي تنضم للحوار، وكان المبدأ الذي قرره شيخ الأزهر الراحل دكتور محمد سيد طنطاوي، أنه لا حوار في العقيدة، ولكن الحوار يكون حول القيم المشتركة للأديان، وتبين أن معظم القيم المشتركة في الأديان واحدة، ويتم ذلك بعرض كل طرف للقيم الروحية العظيمة التي عنده مثل العدل وتحقيق المساواة وعدم الظلم والأمانة، وحفظ النفس البشرية وتكريمها، وعدم الإفساد في الأرض، وفعل الخير، وإعانة الفقير و مساعدة المحتاج.

وبعد ذلك قرر وزير الأوقاف وقتها دكتور محمود زقزوق إنشاء لجنة للحوار بين الأديان وتم اختيار السمان رئيساً، كما تم اختياره عضواً في عدة لجان أوروبية معنية بالحوار بين الأديان.

مازلت رومانسيا


كان السمان يعتبر نفسه رومانسيا، فكان يقول: "مازلت رومانسياً ولم أصادف في حياتى ما يجعلنى أهجرها"..

في المرحلة الثانوية أحب السلمي فتاة قبطية، كان لديها جرأة وشجاعة، وكان ذلك نادرًا في جيلها، فيذكر أنه عندما اعتقل؛ ذهبت إلى قسم البوليس، وطلبت أن تزوره، وعندما اعترض على الطلب قالت لهم: "أبى رئيس محكمة وخالى رئيس نيابة"، ولم يكن ذلك الطلب بالأمر العادى آنذاك.

عندما سافر إلى أوربا وهو في الجامعة تزوج من إحدى زميلاته الأمريكيات تدعى "جوليا" وأنجب منها ابنه الوحيد "سام"، لكنهما انفصلا. وتزوج من "سوسن حافظ"، أخت أحد أصدقاءه، التي كانت رياضية وعصرية جدًا، وتدرس الرياضة البدنية، لكنهما انفصلا بعد نحو ثلاث أو أربع سنوات.


الكلمات الدلالية على السمان

اضف تعليق