تدابير إعلامية عربية لمواجهة "الجزيرة"


٠٥ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

"لا يفل الحديد إلا الحديد".. وكما أن العلم لا يحارب بالسيف، ولا التكنولوجيا تجابَه بالحجارة، كذلك المواجهات "الإعلامية" لا تكون إلا بوسائل موازية، وأكثر قوة وتكتيكًا.

وانطلاقًا من تلك القواعد، عقد وزراء إعلام دول المقاطعة القطرية الأربع "الإمارات، البحرين، السعودية، مصر" منذ يومين اجتماعًا هامًا لمناقشة سبل مجابهة الإعلام القطري والرد على افتراءاته وادعاءات قناة "الجزيرة" ومجابهتها وردعها بذات القوة والتفوق عليها حتى يصل صوت دول المقاطعة لأبعد من صدى "الجزيرة".


لماذا الجزيرة؟

افتتحت الجزيرة عام 1996 م بمبلغ 150 مليون دولار، منحة من أمير قطر حمد بن خليفة، إلا أن القناة اكتسبت شهرتها وذاع صيتها بعد الحادث الإرهابي الأشهر في العالم "أحداث 11 سبتمبر" حيث كانت تنفرد قناة الجزيرة، ببث كلمات ولقاءات حصرية مع زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، والقناة الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى وكر أعضاء تنظيم القاعدة في أفغانستان.

بدأت القناة بمنحة من أمير قطر السابق، ثم قررت الاعتماد  على مصادر دخل ذاتية كأي قناة مثل الإعلانات والاشتراكات وغيرهم، إلا أنها فشلت فشلًا ذريعًا، بسبب إحجام المعلنين السعوديين عن التعاقد معها، ما تسبب في تدخل أمير قطر للمرة الثانية وإنقاذ القناة من الانهيار.

واستمر في تقديم الدعم للقناة بما يقارب 30 مليون دولار في العام.


ولا يقتصر سبب انتشارها على كونها أول قناة عربية إخبارية فقط، ولا التمويل الضخم الذي تتلقاه من الحكومة القطرية والرئيس القطري، وكان لعنصر "الجودة" ودقة الصورة والكوادر الإعلامية دور كبير.

واستغلت القناة الشعبية الجماهيرية لبث الأفكار والرؤى السياسية والدينية التي تراها قطر وحدها "مناسبة"، وجندت الكوادر الإعلامية والمعدات والتكنولوجيا المتقدمة التي تملكها لدعم الراي الموحد، بغض النظر عن آراء ومصالح جيرانها ولا اعتبارات سياسية أخرى بالمنطقة العربية.


منافسات ولكن !

رغم أن الساحة العربية امتلأت الآن بقنوات إخبارية جيدة ومنافسة لقناة "الجزيرة" مثل قناة "العربية" السعودية، و "سكاي نيوز" الإماراتية، و"فرانس 24" إلا أن صوت "الجزيرة" يشوّش بصوت نشاز وسط الركب الإعلامي العربي، فاستوجب الأمر اجتماع عاجل للدول الأربع التي أعلنت مقاطعة "قطر" في وقت سابق، لمناقشة حلول وأفكار لمجابهة "نشاز" الجزيرة، لاسيما بعد رفض الحكومة القطرية مرارا وتكرارا الاستجابة للشكاوى وإغلاق قناة "الجزيرة".


اجتماع عربي

ترأس الاجتماع وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد، وزير الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي، ورئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات، وزير الدولة سلطان الجابر، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام بجمهورية مصر العربية مكرم محمد أحمد، واتفقوا على وضع استيراتيجية للتعامل مع أبواق الحكومة القطرية لاسيما قناة "الجزيرة".


استراتيجيات مقترحة

1-  الردّ على افتراءات البعض بأن غلق القناة في الدول الأربع هو اعتداء على حرية الرأي، إذ نصبت القناة نفسها راعياً "للربيع العربي" بينما أصبحت بوقاً للجماعات الإرهابية ومصدراً لبث الفتن والانقسامات.

2-  توجيه خطاب إعلامي إلى العالم يكشف ويفضح الادعاءات القطرية بشأن الأزمة، والأسباب الحقيقية للمقاطعة العربية للدوحة بالبيانات والمعلومات، خاصة أن الدوحة "بارعة" في استخدام أسلوب المماطلة.

3- ضرورة مخاطبة الشعب القطري وتوضيح موقف الدول المقاطعة لقطر وأن الموقف من المقاطعة ليس المقصود به الشعب القطري ولكن السياسة المتبعة في قطر هي الأزمة الحقيقية.

4-  تطوير الإعلام المحلي بالشكل الأمثل، لكي يستغني المواطن العربي عن قناة الجزيرة كلياً.

5-  اختيار خبراء لوضع خطة عمل واضحة وطويلة المدى، لتقديم بديل إعلامي عربي ناضج يحمي المقدرات العربية، وليس تعاملا وقتيا راهنا مع الأزمة.


ومما لاشك فيه أن الإعلام القطري بوجه عام وقناة "الجزيرة" بشكل خاص فقدت الكثير من متابعيها، فالجمهور مل طريقة السرد الهجومي والاشتعالات والفتن في كل مكان، في الوقت الذي يطالب فيه بالسعي وراء حلول سلمية، ونبذ التطرف وتوقف دعم الإرهاب، مما يفتح المجال وبشدة أمام التطور الإعلامي العربي المقترح، ويكتب النجاح لخطوات مجابهة النار بالنار و "فل الحديد بالحديد".
 


اضف تعليق