هل يتحول الحشد الشعبي لحرس ثوري إيراني؟


٠٥ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي
رغم بدء زوال داعش من العراق، لا يزال الحشد الشعبي يتمتع بحقوقه وواجباته كقوة رديفة للجيش العراقي بعد تقنين وضعه داخل البرلمان وتعهد رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي بعدم حله واخضاعه لقيادة الدولة والمرجعية الدينية، ليثر التساؤلات حول تبعية الحشد في ظل الولاء الذي تكنه الميليشيات الشيعية لولاية الفقيه في إيران.. وما إذا كان سيصبح استنساخًا للحرس الثوري الإيراني؟ .. وما أثر ذلك على إزدواجية القرار داخل المؤسسة العسكرية العراقية؟

قانونية وتركيبة الحشد

يتكون الحشد الشعبي من ميليشيات شيعية تدين جميعها بالولاء لإيران، وهو ما أكدته تصريحات قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ، حينما اعترف بأن طهران هي التي أسست ميليشيات الحشد الشعبي، وعزز من ذلك اجتماعه بقادة ميليشيات الحشد قبل بدء معاركه ضد تنظيم داعش في العراق.

ورغم ما أثاره دور الحشد وميليشياته من جدل بين القوى والتحالفات العراقية، أصدر البرلمان العراقي قانونًا جديدًا يقنن وضع قوات "الحشد الشعبي" الفصيل الغير نظامي في الحرب العراقية ضد "داعش".

وبموجب القانون الجديد، تعد "فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام لا يشكل ذلك تهديداً للأمن الوطني العراقي".

كانت بداية الحشد في أوائل يونيو 2014، عندما أصدر المرجع الديني الشيعي آية الله علي السيستاني فتوى تدعو كل من يستطيع حمل السلاح إلى التطوع في القوات الأمنية لقتال مسلحي تنظيم داعش .

وعلى إثر ذلك تم تأسيس لجنة لـ"وحدات الحشد الشعبي" لإضفاء الطابع المؤسساتي على التعبئة الشعبية ومنحها صفة رسمية مقبولة كظهير للقوات الأمنية العراقية.

وبحسب قيادات في الحشد فإنه يتكون من 140 ألف مقاتل يشكلون 68 فصيلًا، أغلبهم من الميليشيات الشيعية وعلى رأسهم منظمة بدر وكتائب حزب الله العراقي وسرايا السلام وعصائب أهل الحق.

انتهاكات دون رادع

منذ انطلاق العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات العراقية في أكتوبر 2016 ،  اتهم الحشد بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق العراقيين من قتل وتعذيب وسرقات ونهب للأموال، أثارت جدلًا واسعًا لاسيما في ظل تجاهل الحكومة العراقية محاسبة المتورطين بها.

ورغم تسجيل تلك الانتهاكات ورصدها في المدن التي قام الحشد بتحريرها، تعهدت الحكومة العراقية بمحاسبة المتورطين بها ولكن تجاهلها أثار الجدل  حول صعوده على حساب الأجهزة الأمنية، كان أخرها تهديد حزب الله -إحدى فصائلها- لعائلات من عشائر الجنابيين في منطقة "البوبهاني بالتصفية في حال عدم المغادرة.

وبالرغم من تأكيد البرلمان أن قانون الحشد الشعبي لا يعني إعفاء مرتكبي الانتهاكات إلا أن ما يعرف بالمبادرة الوطنية للسلم الاهلي وبناء الدولة تنص على حماية الميليشيات وإصدار عفو حكومي عن أفرادها المتورطين .

وفي ظل هذه الانتهاكات والمخاوف من سيطرة تلك الميليشيات التي يتكون منها الحشد على مفاصل الدولة لاسيما مع قرب الانتخابات ، طالب زعيم التيار الصدري الشيعي، مقتدى الصدر ، رئيس الوزراء حيدر العبادي بدمج قوات الحشد الشعبي في الجيش العراقي وسحب السلاح من جميع الفصائل الغير منضبطة بهدف إبعاد شبح الإرهاب ومواصلة الإصلاحات.

بدوره، جاء رد رئيس وزراء العراق، حيدر العبادي، بقوله إن "الحشد الشعبي" لن يتم حله، متعهدًا بالإبقاء عليه رغم بدء زوال داعش ، على أن يخضع لقيادة الدولة العراقية والمرجعية الدينية في النجف، استعدادًا لدوره في الحرب القادمة.

ذراع إيرانية

عقب المصادقة على قانون الحشد الشعبي أصبح لإيران ذراع عسكرية رسمية داخل العراق، فأغلب ميليشياته تدين بالولاء لإيران ، فضلًا عن تصريحات قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليمان التي أكدت دور إيران في تأسيس الحشد الشعبي وقوله  إن "إنضمام الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة العراقية، حوّل الجيش العراقي إلى جيش حزب إلهى".

ويماثل ضم ميليشيات الحشد الشعبي إلى الجيش العراقي، قوات الباسيج الإيرانية (وهي تعني بالفارسية: الحشد الشعبي) وتتبع الحرس الثوري، وهي القوات التي استخدمت لفض أكبر مظاهرات احتجاجية شهدها النظام الإيراني عقب انتخابات الرئاسة عام 2009.

وبرغم من نفي قادة الحشد الشعبي ارتباط فصائله بإيران، إلا أن المسؤول بالحرس الثوري الإيراني العميد  "حسين سلامي"،أكد أن ميليشيات الحشد الشيعي التي تتحكم بمقاليد الأمور في العراق الأن تابعة لطهران.

ومع موافقة البرلمان على قانون الحشد الشعبي، تحول الحشد إلى تشكيل عسكري أمني برعاية الحكومة ليصبح شبيهًا بالحرس الثوري الإيراني ، بحسب ما أكدته القوى السنية العراقية.

يذكر أن القائد السابق بالحرس الثوري الإيراني محسن رفيقدوست كان قد اقترح بتشكيل "حرس ثوري عراقي" على غرار الحرس الثوري الإيراني، وبعدها صدر قانون ضم "الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة ، وهو الأمر الذي ربطه البعض بخطة تشكيل حرس ثوري عراقي، على غرار نظيره الإيراني، ليصبح قوة عسكرية موازية للجيش العراقي.

إزدواجية القرار

ولم يتحدد حتى الآن كيفية عمل هذا الحشد تحت راية الجيش العراقي، في وقت يأتمر فيه قادته بأوامر قادة الحرس الثوري الإيراني والموالين لهم من قادة الأحزاب الشيعية في إيران، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث إزدواجية في القرار داخل المؤسسة العسكرية العراقية أو تنتهي بسيطرة الإيرانيين على مقدرات الأمن العراقي.

ومثل هذه الازدواجية تنذر باشتعال التوتر بين السنة والشيعة في العراق، لاسيما بعد رفض تشكيل قوات الحرس الوطني التي اقترحتها المدن التي تقطنها أغلبية سنية من أجل مكافحة داعش في مناطقها.

قرارات وسياسات للحكومة العراقية يتبعها ممارسات للحشد الشعبي الموالي لإيران، ينذر بتحوله لتشكيل عسكري يشبه الحرس الثوري الإيراني، في شكل قوة رديفة مساندة للجيش العراقي ومكونة من بعض الفصائل العراقية إلا أنها تدين بالولاء لإيران.. قد تبرز قوتها في الانتخابات القادمة وربما في الحروب الداخلية التي قد يشهدها العراق بعد زوال داعش..


اضف تعليق