انتصار القدس.. هزيمة للقيادات الفلسطينية


٠٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - يعكس لهاث القيادات السياسية الفلسطينية، اللحاق بانتصار الشارع في هبة الأقصى الأخيرة، عظم الفجوة بين القيادات والشعب الفلسطيني، ورسالة واضحة لطرفي الانقسام بأن قيمة القيادة هي بالانجازات، وبضرورة انهاء الانقسام لمواجهة المحتل.
 
أسبوعان من المخاض العسير في الهبة التي بدأت منذ الرابع عشر من الشهر الماضي، تخلله اعتقال العشرات وجرح المئات، واستشهاد 15 اخرين، كانت كفيلة بولادة قيادات جديدة في القدس ابطالها المرجعيات الدينية التي وضع الشارع ثقة كاملة فيها.
 
ويقول الصحفي والكاتب محمد دراغمة: "في القدس القيادة التقليدية تحولت الى قيادة مركزية، وتراجعت القيادة السياسية الى الخلف، فالناس تثق بالمرجعيات الدينية ولا تثق بالسياسيين، الناس هنا تقول ان السياسيين يبيعوننا في اول "كوربة"، لذلك عندما دعت التنظيمات الى فعاليات لم تستجب لها الناس".
 
ويضيف: "في القدس حمل الناس المفتي على الاكتاف، وهي المرة الاولى منذ عهد الحاج امين الحسيني، وضع الناس ثقتهم في المرجعيات الدينية، وهذه اشارة الى ضعف دور القيادة السياسية، وقيادة منظمة التحرير التي كانت ذات يوم تقود الشارع في اشارة منها من بيروت او من تونس، لم تعد كذلك، والاسباب نعرفها جميعنا".
 
ويؤكد دراغمة ان  تجربة القدس علتنا ان التراكم الكمي يقود الى تغيير نوعي وشامل، وان على الجميع القيام بمراجعة شاملة لكل ما مضى، وان مرحلة ما بعد الرابع من تموز ستختلف عن ما قبلها في التاريخ الفلسطيني، فقد ادرك الفلسطينيون ان الحراك الشعبي الشامل، الحراك السلمي الذي يشارك فيه جميع ابناء الشعب من اطباء ومحامين ومثقفين ورجال اعمال وعمال وطلاب... يشارك فيه جميع افراد العائلة وفي مقدمتهم النساء والاطفال، قادر على احدث تغيير تصل اصدائه الى آخر زاوية في الكون.
 
بدوره، يقول المحلل السياسي هاني المصري: كان هناك فراغ كبير لدور القيادة والقوى حاول أن يملأه رجال الدين وغيرهم من النشطاء والفعاليات الوطنية المحلية، ولكنهم لن يستطيعوا وحدهم سد الفراغ والاستمرار في تبوء القيادة لأنها تجعل الصراع دينيًا، مع أنه وطني له بعد ديني أساسي، ما يفرض ضرورة إيجاد مرجعية سياسية وميدانية (قيادة وطنية موحدة) تقود الانتفاضة، ويكون سقفها أعلى من إزالة البوابات الإلكترونية.
 
ويضيف: إن الوضع الفلسطيني بسبب الضعف والانقسام والشرذمة والتوهان وتغليب الصراع على السلطة ونمو المصالح الفردية، غير مستعد لانتفاضة ثالثة شاملة قادرة على الانتصار، ما يرجح، وبما يتطلب، أن تأخذ شكل موجة انتفاضية، أكبر من هبة شعبية وأقل من انتفاضة شاملة.
 
ويتابع المصري: "لا يمكن أن نسقط من الحساب الذرائع التي تطرح على غرار الحديث عن مصير الانتفاضات السابقة، وتحديدًا انتفاضة الأقصى، التي أسميها الانتفاضة المغدورة، فهي توصف بأنها دمرتنا رغم أنها حققت إنجازات لا تنكر، أهمها اعتراف العالم وجزء من إسرائيل بأهمية وضرورة قيام دولة فلسطينية، ومساهمتها في إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، غير أنها فشلت لأنها كانت ضحية من ضحايا التنافس الداخلي، والأوهام بإمكانية تحسين شروط التفاوض في ظل اتفاق أوسلو من دون الجرأة على العمل على تجاوزه."
 
ويؤكد المصري إن هذه العوامل وغيرها هي التي جعلت الانتفاضة الثالثة تأخذ في العقد الأخير شكل الهبات والموجات الانتفاضية، التي جاءت متتابعة وراء بعضها قصيرة الأمد، وحملت شعارات وأسماء مختلفة، وحققت إنجازات متراكمة في أتون معارك الدفاع عن الأرض في وجه ابتلاعها وتهويدها واستيطانها، والحفاظ على عروبة القدس والأقصى، إلى أن جاءت انتفاضة السكاكين والدهس، وإضرابات الأسرى أبطال الحرية، ونضالاتهم الفردية والجماعية.
 
ويقول: "لعل من الأفضل أن تأخذ النضالات القادمة شكل الموجات الانتفاضية التي تأخذ بعين الاعتبار بأن المعركة طويلة، ويجب أن تسير الحياة جنبًا إلى جنب مع الصراع ضد الاحتلال، بحيث تندلع موجة انتفاضية بعد الأخرى، ويكون لكل واحدة هدف، وتراكم الإنجازات، وتتبلور فيها شيئًا فشيئًا القيادة القادرة على قيادة انتفاضة شاملة بعيدة كليًا عن الأوهام السابقة والرهانات الخاسرة، وحينها سيكون هدفها ليس تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال، بل إنهاءه، وإنجاز العودة والحريّة والاستقلال والمساواة".
 
 
 
 



اضف تعليق