94 دولارا تثير نزاعا قضائيا بين هيئتين حكوميتين مصريتين استمر 10 سنوات


٠٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - شهدت مصر واقعة غريبة جراء نزاع قانوني بين إحدى الوزارات وهيئة تابعة للحكومة استمر 10 سنوات في إحدى المحاكم الكبرى، بسبب خلاف قيمته 1660 جنيهًا –حوالي 100 دولار أمريكي-، قبل أن يسدل الستار على القضية، اليوم.

"أرض النفاق"

القصة المتداولة اليوم في المواقع الإخبارية المصرية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي دارت أحداثها دراميًا في رواية "أرض النفاق" للكاتب المصري يوسف السباعي، والتي تحولت إلى فيلم بالإسم ذاته بطولة الفنان المصري الراحل فؤاد المهندس وزوجته الفنانة شويكار، والفنان حسن مصطفي، والذي أنتج عام 1968، وجاءت في إحدى مشاهده مناقشة بين فؤاد المهندس "المدير مسعود أبو السعد" وموظف الهيئة حسن مصطفى "عويجة أفندي" بسبب ملف كبير كان بسبب خلاف حكومي على "شنكل" قيمته 44 مليمًا استمر النزاع عليه 18 عامًا.




المشهد الذي جسد في أحد الأعمال السينمائية قبل حوالي 49 عامًا، تكرر اليوم بين وزارة الأوقاف المصرية وهيئة النقل العام التابعة للحكومة، لينتهي اليوم بإصدار الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة حكمًا على خلاف قيمته 94 دولارًا أمريكيا.

"الواقعة الحقيقية"

قبل أكثر من 10 سنوات، وتحديدا في 11 يونيو عام 2007، اصطدم أتوبيس نقل عام تابع لهيئة النقل العام الحكومية في مصر وإحدى السيارات التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، نتج عنه تلفيات في السيارة بقيمة 1660 جنيهًا مصريا، لتقرر الوزارة والهيئة اللجوء للقضاء لحسم الخلاف بينهما.

وقدمت وزارة الأوقاف شكوى بقسم شرطة الخليفة بالقاهرة، جراء الحادث مطالبة الهيئة بسداد قيمة التلفيات التي حدثت جراء التصادم، وأصدرت النيابة العامة حينها أمرًا جنائيا بإدانة سائق الأتوبيس بمبلغ قيمته 50 جنيهًا –حوالي 2.5 دولار، إضافة إلى قيمة التلفيات، إلا أن القضية استمرت بالتداول في المحاكم حتى وصلت إلى أحد أكبر المحاكم المصرية وتحديدًا الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، والتي أنهت السدال حيال الجدل القائم بين المؤسستين الحكوميتين.

 "10 سنوات"

وبعد مرور 10 سنوات، أصدرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الدولة المصري المستشار يحيى دكرورى، حكمها، اليوم، مطالبة هيئة النقل العام بأداء مبلغ قدره 1660 جنيهًا مصريا، مقابل التلفيات التي أحدضها اصطدام الأتوبيس.
وقالت الجمعية فى أسباب فتواها، إنه "فى 11 يونيو 2007، اصطدم الأتوبيس رقم 10695 عام القاهرة التابع لهيئة النقل العام، بسيارة حكومة تابعة للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأحدث بها بعض التلفيات والأضرار، وتحرر عن ذلك محضر مخالفات بقسم شرطة الخليفة، الذى صدر فيه الأمر الجنائى من النيابة العامة بإدانة سائق الأتوبيس التابع لهيئة النقل العام وتغريمه مبلغ 50 جنيها والمصاريف".

وأضافت الجمعية أنه لما كانت السيارة المتسببة فى إحداث التلفيات فى حراسة هيئة النقل العام باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية عليها وقت الحادث، وحيث لم يثبت من الأوراق أن هناك أى أسباب خارجية أدت لحدوث تلك الأضرار، فإن هيئة النقل العام هى المسئولة عن تعويض وزارة الأوقاف عن الأضرار التى لحقت بالسيارة التابعة لها، والمتمثلة فى قيمة إصلاحها على أساس التكلفة الفعلية من بند أثمان مهمات وأجور العمال، والتى قدرت بـ(1660) جنيها، وفقا لما ورد بالمستندات، وهو ما لم تنكره هيئة النقل العام.


اضف تعليق