الانقسام البارد.. يستعر


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة -  اخطأت الحسابات الحمساوية التقدير في اللعب على التناقضات والصراعات الداخلية الفتحاوية (الغريم التقليدي لحماس)، لاستغلال ما يقدم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومنافسه على قيادة الدفة في حركة فتح محمد دحلان.
 
شهر العسل الحمساوي مع طرفي الصراع الفتحاوي الذي تعزز مع احداث الاقصى الاخيرة، لم يدم طويلا في سلسلة حرب الانقسام البارد بين الطرفين، فبعد ان خطب دحلان في المجلس التشريعي الذي اجتمع بغزة، حاول عباس قطع الطريق عليه بالاجتماع مع اعضاء التشريعي من حماس في الضفة، وصرح هو واكثر من مسؤول في السلطة التي يتزعمها بضرورة انهاء الانقسام، وهو ما انقلب طلاقا بائنا في خطاب عباس اول امس السبت في هجوم يعد الاعنف من بين الهجمات على حماس في سياق اتهامها لتشريع وتكريس الانقسام.
 
المناكفات التي احتدت في اليومين الماضيين بين عباس وحماس، التي ترى في إجراءات عباس ضد موظفي القطاع لجهة الحسم من رواتبهم ومنع المستحقات المالية عن شركة الكهرباء ووقف التحاويل الطبية لعلاج مرضى غزة في الخارج، تكشف بحسب حمس عن دوره التكاملي والمتقاطع مع العدو الصهيوني في عزل غزة وحصارها، وذلك وفق بيانها الذي أصدرته رداً على اتهامات عباس.
 
طرفا الأزمة الفلسطينية متعنتان، ففي الأسبوع الماضي طرحت "حماس" مبادرة أعلنت فيها أنها توافق على حل اللجنة الإدارية، مقابل إعادة الخدمات إلى غزة وتسكين موظفيها في كشوف السلطة.
 
ردّت السلطة على المبادرة وطلبت أن تحل "حماس" اللجنة أولاً لتعيد خدماتها إلى القطاع، وبذلك، لا يبدو أن هذا التجاذب سينتهي في الأيام المقبلة، وخصوصاً بعد تهديد عباس بوقف دفع مخصصات قطاع غزة البالغة مليار ونصف مليار دولار سنوياً (50% من الميزانية)، إذ قال في كلمته: "عندما شكلوا هذه الحكومة، قلت إنني سأوقف هذه المبالغ تدريجاً، خطوة بخطوة".
 
وأضاف: "هناك كثيرون حريصون على الانقلاب ولا يريدون دولة فلسطينية موحدة، ولذلك هم مصممون على أن يبقى الوضع كما هو عليه، لأننا لا نقبل أن تكون هناك دولة فلسطينية من دون غزة، ولا دولة فلسطينية في غزة...لن نسمح بأن يستمر هذا، إما أن تسير الأمور كما يراد لها وكما هي الحقيقة، وإما أن نستمر بحسم هذه الأموال التي أصبحت حراماً على حركة حماس، والكهرباء في قطاع غزة التي يتكلمون عنها رأيتم أين تذهب، ساعتان للمواطن العادي والبقية للمسؤولين وأنفاقهم 24 ساعة".
 
بعد مهاجمة عباس الأنفاق ردت "حماس" على تصريحاته قائلة: "تهديداته لأهلنا في غزة بمزيد من العقوبات هي نسف لجهود المصالحة، وتعكس سوء نياته تجاه سكان القطاع وكذب حديثه عن الوحدة وإنهاء الانقسام".
 
في ظل هذه الأجواء، كتب قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة، ذو الفقار سويرجو، أن "الرئيس محمود عباس عازم على عقد المجلس الوطني الفلسطيني (أعلى هيئة في "منظمة التحرير" والمسؤولة عن أذرع السلطة) في رام الله قبل عيد الأضحى، وسيعلن حل المجلس التشريعي... ما لم تحدث تغيرات في موقف حماس".
 
وكانت فصائل المنظمة قد أعلنت رفضها عقد جلسة "الوطني" في رام الله، في ظل أن غالبية أعضاء المجلس لن يتمكنوا من المجيء بسبب الاحتلال الإسرائيلي.
 
وأضاف سويرجو: "عباس، تفادياً لأي خطوات قد تتخذها حركة حماس في قطاع غزة من خلال المجلس التشريعي الذي بات يضم حليفهم الجديد النائب محمد دحلان، سيستبق الأخير حماس من خلال إعلانه حل التشريعي عبر الوطني".
 
ويقول المحلل السياسي هاني حبيب فورة من المبادرات والمواقف على خلفية إنهاء الانقسام، تجلت في سيل متدفق من المبادرات التي طرحت خلال 48 ساعة فقط من جهات مستقلة وتنظيمية في الضفة والقطاع، فورة أقرب إلى الفقاعة، إذ سرعان ما تلاشت ولم تعد موضع نقاش أو حوار، وفي الغالب كانت في مجموعها موضوعاً للتندُّر على ضوء جملة التقاطعات والتصادمات.
 
ويضيف: البعض رأى أن مبادرتي حركتي فتح وحماس، انعكاس لحالة التهرب من المسؤولية باتجاه تحميل كل طرف مسؤولية استمرار الانقسام إلى الآخر، وترجمة دقيقة "للحرب الباردة" بين الطرفين، يرى بعض آخر، أن المبادرات المستقلة جاءت بهدف تذكير الرأي العام بوجود هذه الجهات وأنها لا تزال على قيد الحياة رغم غيابها عن المسرح طوال فترة طويلة.
 
ويتابع تزامن هذا السيل من المبادرات التنظيمية والمستقلة على حد سواء، جاء اثر حدثين هامّين: انتصار الحراك الشعبي الفلسطيني في الأقصى، ولقاء الرئيس أبو مازن مع الوفد القيادي في حماس في رام الله، الأمر الذي كان يمكن معه، إيجاد ثغرة في جسم المعيقات والاستعصاءات التي وقفت حائلاً ودون التوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى إنهاء الانقسام، مع أن الأمر لم يعد بحاجة إلى مبادرات جديدة.
 
ويؤكد حبيب ان مبادرتي فتح وحماس، عززتا القناعة بأن ليس هناك من إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام، ذلك أن كل طرف يحاول أن يُحمِّل الآخر مسؤولية الكارثة، وكل طرف يسعى لفرض "تنازلات" على الطرف الآخر، وفي سياق صياغة المبادرتين، فإن كلا منهما يطلب من الآخر البدء بتنفيذ الشروط غير المقبولة أساساً، من هنا جاءت اقتراحات إضافية جديدة من قبل بعض أصحاب الرأي، بالعودة إلى مبدأ "التزامن" للتنفيذ، الأمر الذي من شأنه أن يكشف عملياً عدم توفر الإرادة الحقيقية لإنهاء الانقسام، إلاّ أن فرض مبدأ التزامن لا يمكن أن يحل المشكلة إذا كانت عناصر كل مبادرة مرفوضة أساساً من الطرف الآخر، خاصة ونحن نلاحظ أن شروطاً جديدة إضافية أخذت تشق طريقها إلى بنود بعض المبادرات!
 
 
 
 
 



اضف تعليق