ماذا غيرت 72 عامًا في هيروشيما؟


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ١٢:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

منذ أكثر من 7 عقود، وبالتحديد في أغسطس 1945، أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين في مدينتي هيروشيما وناجازاكي، ودمرت القنبلة المدينة بأكملها، واستسلمت اليابان بعد فترة وجيزة، وانتهت الحرب العالمية الثانية في غضون شهر، حيث لم يحدث من قبل بأن يطلق العنان لهذا السلاح المدمر.

وبعد عقد من الزمن، أصبحت هيروشيما مزارا شعبيا لملايين السياح، وافتتح متحف السلام التذكاري في أكثر المناطق التجارية والسكنية ازدحاما في هيروشيما.


السياحة المظلمة

 وعرفت هيروشيما بهذا النوع من السياحة، لأنه يرتبط بالسفر إلى مواقع ارتبطت تاريخيا أو سابقا بالموت والمآسي الإنسانية، وذلك بهدف الإطلاع على وجه المأساة الإنسانية أوالوجه المقيت والبشع للإنسان.

وبمناسة الذكرى الـ 72 تتوجه الحشود الفضولية إلى هيروشيما، وتتزايد أعداد الزوار سنويا، حيث زارها ما يقرب من مليوني شخص في عام 2016، وتنتظر سلطات المدينة ارتفاع العدد في عام 2017.

وتحافظ هيروشيما على ذكرى أول هجوم نووي في العالم من خلال النصب التذكارية والاحتفالات السنوية، وشهادة شهود العيان.

في كل عام يتجمع الآلاف في تمام الساعة 8:15 من صباح يوم 6 أغسطس ، لحظة انفجار القنبلة، من أجل ضرب جرس السلام، وفي المساء يقوم الناس بإشعال  الشموع الخفيفة، ويضيئون فوانيس صنعت من الأوراق الملونة لتغطي سماء المدينة بألوان الفرح.

وتنبض الآثار في جميع أنحاء المدينة بالحياة المفقودة في الانفجار، وهناك تماثيل لـ 20.000 مواطن كوري قتلوا،كما شيدوا نصب السلام للأطفال تكريما لساداكو ساساكي، وهو أحد الناجين الذين توفوا في وقت لاحق بسبب سرطان الدم، كما يوجد لوحة صغيرة معروفة لأسرى الحرب الأمريكيين الذين لقوا حتفهم.

 وتنقل  كل رموز هيروشيما رسالة مماثلة، مثل التي كتبت على النصب التذكاري في حديقة السلام: الراحة في السلام، ولا يجوز تكرار الخطأ.



 ندوب غير مرئية

وفي هذا الوقت من العام يتوافد الآلاف يوميا لمعرفة آثار القنبلة الذرية على المدينة، حسبما قال كوسي ميتو وزملائه وهم مرشدون متطوعون بأحد الحدائق الغير رسمية.

ويقول "ميتو" وهو "هيباكوشا" وهو مصطلح ياباني يستخدم لوصف الناجين من القنبلة : " أنه قاد 28.000 سائح في عام 2016، ولاحظ تدفق الأمريكيين في الأشهر الستة الماضية مما يشير إلى تزايد الاهتمام الدولي".

كيكو أوجورا وهي أيضا هيباكوشا، وهي تقوم بإرشاد المترجمين الفوريين في هيروشيما، كما تقوم بتثقيف الزوار الأجانب، كما تعمل على تدريب الناجين الآخرين لتقديم قصصهم باللغة الإنجليزية، وتشارك في جلسات شھادة مفتوحة تعقد في المتحف کل عام.

وتقول أوغورا: " كنت في الثامنة من عمري عندما انفجرت القنبلة، ونجوت بفضل أبي الذي أبقاني في المنزل بعد سلسلة من تحذيرات بغارة جوية في الليلة السابقة، لكني لا أزال أحمل ندوب غير مرئية".

وبفضل منظمات عدة، انتشرت قصص الناجين من القنبلة الذرية في جميع أنحاء العالم، وقدم بعض الناس إلى المدينة لمساعدتهم، وعلى سبيل المثال، كليفتون ترومان دانيال، حفيد الرئيس هاري، و ترومان هو الرجل الذي أمر بالتفجيرات الذرية.

ودانيال أول عضو من عائلة ترومان يزور اليابان عندما دعته عائلة ساداكو ساساكي، وهو يعمل الأن مع الناجين من القنبلة الـ"هيباكوشا".

وكانت ساداكو وشقيقها ماساهيرو على بعد ميل واحد من الانفجار، وكان يبلغ من العمر وقتها 4 سنوات فقط، ولكنه يتذكر أنه نجا من أنقاض منزله وركوب القوارب عبر نهر مليء بالجثث، وبعد عشر سنوات، أصيبت ساداكو مثل العديد من الأطفال الآخرين المعرضين للإشعاع بسرطان الدم، ورفضت الأدوية لأنها مكلفة للغاية، وتواجه عائلتها ديونا متزايدة، وهناك تمثال لساداكو يقف الآن في حديقة هيروشيما للسلام.

ويريد ماساهيرو وابنه يوجى استخدام قصة ساداكو لارسال رسالة سلام ومصالحة للعالم، فيما قام المخرج آري بيسر بسرد القصص الرقمية لإعطاء صوت لمئات الآلاف من الأشخاص المتضررين بشكل مباشر من التكنولوجيا النووية اليوم.

يشار إلى أن  آري بيسرحفيد الملازم جاكوب بيسر، الجندي الأمريكي الوحيد الذي كان على متن طائرة بي - 29 التي اسقطت قنابل ذرية على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.


اضف تعليق