بولت.. "أسطورة" هزمت البرق


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٢:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

إذا كان في الفيزياء قوانين ثابتة، فهذه القوانين قد حطمتها أقدام الجامايكي "يوسين بولت" أسرع رجل في التاريخ، فهو أول من قطع سباق مئة متر بزمن قدره (9.58) ثانية فقط، في إنجاز لم يسبق أن عرفته البشرية.

أطلقت عليه الصحافة لقب "البرق بولت" فلم يصل أي عدّاء للأرقام التي حققها العداء الجامايكي الموهوب حتى اليوم.


المولد والنشأة

ولد بولت في "تريلاوني" في جامايكا عام 1986 من والدين كان يعملان في بقالة. كان بولت يعاني من الفقر الشديد ويشعر بأنه محروم ولكنه لم يلجأ إلى التسول من زبائن البقالة فدفعه والده إلى العمل مع أخوته الآخرين.

كان والده يلجأ للحزام لضربه عند قيامه بأشياء غير صحيحة، وكان يقضي وقتاً طويلاً في لعب الكريكت وكرة القدم مع شقيقه فقد كان مهووساً بهذه اللعبة وأراد أن يكون لاعباً محترفاً بها إلى أن وصل للمرحلة الثانوية، حيث نصحه مدربه بعد أن شاهد قوته الجسدية والبدنية الكبيرة بالانتقال إلى ألعاب القوى وتحديداً سباق المضمار.

وكان لوالده الدور الكبير في اتخاذ قراره حينما أرغمه على ذلك، لتبدأ مسيرة نجم حلق بسرعة البرق إلى العالمية. في سن الثانية عشر كان أسرع عدّاء في مدرسته وتوج بطلاً على مستوى المدارس الجامايكية ثم على المستوى الكاريبي، مما دفع المدارس التي درس بها إلى تنمية قدراته البدنية.

ولم يقتصر ذلك على المدارس المحلية بل عرضت عليه عدد من المدارس الأمريكية منحاً للدراسة لكنه رفض واختار البقاء في جامايكا.


تحطيم الأرقام القياسية

وفي عام 2002 انطلق البرق للعالمية، فقد كان يمتلك البنية البدنية الملائمة ووصل طوله إلى (1.95 سم) مما ساعده على الاشتراك في بطولة العالم للناشئين حيث فاز بسباق 200 متر، وقتها كان أصغر بطل في البطولة بعمر الخامسة عشر لتبدأ المسيرة العالمية لنجم حطم أرقاماً عجز أحد من الاقتراب منها حتى الآن.

في عام 2004 شارك بأوليمبياد أثينا ليخرج من الدور الأول بسبب تعرضه للإصابة في السباق وبعد ذلك بدأ بالتعافي من الإصابة لينهي عام 2006 ضمن العشرة الأوائل.

ليبدأ بعد ذلك مرحلة تحطيم الأرقام القياسية حيث شارك في سباق لوزان وحطم الرقم القياسي في سباق 200 متر بزمن بلغ (19.75 ثانية) والذي كان مسجلاً باسم العداء الأمريكي "تايسون جاي" علماً بأن هذا الرقم القياسي قد بقي صامداً لمدة ستة وثلاثين عاماً كاملة.

بدأ بولت التحضير لسباقات المئة متر فقد شارك في بطولة جامايكا للمئة متر منهياً السباق بزمن قدره (9.76 ثانية) وعلى الرغم من هذه الإنجازات، إلا أن بولت كان يطمح لشئ أكبر وهو تحطيم الأرقام القياسية وتسجيلها باسمه.

حزّم حقائبه باتجاه الصين للمشاركة في أوليمبياد عام 2008 قاصداً سباق المئة متر والمئتان متر ليحقق الميدالية الذهبية لسباق 100 متر بزمن قدره (9.58 ثانية). ولم يكتف بولت بهذا الإنجاز الخارق بل تجاوز سباق الـ 200 متر بزمن (19.19 ثانية) محطماً رقمين قياسيين في ليلة واحدة، رقمين ظلا صامدين منذ أن بدأ تاريخ العدو في العالم.

كما حصل على جائزة أفضل لاعب قوى لعامي 2008، 2009 واختاره الاتحاد الدولي لألعاب القوى كأفضل رياضي في عام 2012.


رياضي.. وإنسان

الآن يقدّر دخل بولت السنوي بـ 25 مليون يورو وتقدّر ثروته بمائة مليون يورو أغلبها من الإعلانات وعقود الرعاية من عدد من الشركات الرياضية الكبرى فهو يحصل من شركة "بوما" وحدها على 10 ملايين دولار.

وقد حاول بولت تحسين الأوضاع الاقتصادية في بلده جامايكا حيث افتتح مؤسسة خاصة به لتقديم المساعدات، وأسس سلسلة من المطاعم في بلده بهدف تنميتها وتوفير فرض العمل ولكنه لم ينس الدول الأخرى فقد تبرع بخمسمائة ألف دولار لضحايا زلزال سيشوان الذي أنهى حياة 70 ألف صيني فضلاً عن قيامه بعدد من المباريات الخيرية لدعم الفقراء والأطفال.

يوسين بولت أكثر من مجرد بطل رياضي فقد حيّر العالم بإنجاواته المذهلة وأثبت أن القدرة الإنسانية ليس لها حدود ويمكن للإنسان دائماً أن يحقق المستحيل.

فمنذ عقود قريبة كان أبطال العدو يرون أنه من المستحيل أن يكسر الإنسان حاجز العشرون ثانية في سباق الـ 100 م والآن حقق البرق بولت ما هو أكثر من ذلك بكثير بأرقامه الخارقة للعادة.

بوضع حداً لمشواره الرياضي، ألعاب القوى تكون قد فقدت ومن دون شك أكثر من رياضي. آخر ظهور لأسرع رجل بالعالم سيكون في الثاني عشر من هذا الشهر في سباق 100 متر في بطول العالم بلندن، آخر فرصة إذن لمشاهدة هذه الأسطورة قبل أن تقاعداً ذهبياً.
   



اضف تعليق