لماذا يكره الأتراك واشنطن ويتعاطفون مع داعش؟


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب - مجدي سمير
يواجه الشعب التركي الكثير من الأزمات والتحديات والمخاطر الداخلية والخارجية، مثل انتشار التشدد الديني والفكر الراديكالي والعداء بين الحكومة وحركة الخدمة "فتح الله جولن" والاضطرابات السياسية والاقتصادية والتهديدات الحدودية والخلافات الإقليمية وسط طموح وحدات حماية الشعب الكردية، وتوغل عناصر مسلحة متطرفة تابعة لتنظيمات داعش والقاعدة و"صقور حرية كردستان"داخل المجتمع التركي، فضلًا عن استمرار تداعيات انقلاب 15يوليو/تموز الفاشل.

ورغم كل هذه المشكلات والمخاطر، إلا أن أغلبية الأتراك يجمعون على كون الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة هو التهديد الأول والأهم بالنسبة لأنقرة. وأن تنظيم داعش الإرهابي وتوغل عناصره داخل مدن ومحافظات تركيا لا يمثل أي تهديد للدولة رغم شنه ثمان هجمات إرهابية داخل تركيا عام2016 أودت بحياة 142 شخص وإصابة نحو 520 أخرين. فما هي الدوافع التي جعلت المواطن التركي يرى في الولايات المتحدة أشد أعدائه دون غيره مقابل التعاطف والألفة نحو داعش؟

كشف المركز الأمريكي للأبحاث "بيو" عن مؤشر التهديد العالمي وفقًا لنتائج استطلاع الرأي الذي شارك به أكثر من 40 ألف شخص يمثلون 38 دولة بشأن "ترتيب التهديدات التي تواجه دولهم". وطرح المركز ثمانية تهديدات على المشاركين لترتيب خطورتها وفقًا لرؤيتهم، وهي "تنظيم داعش، التغييرات المناخية، هجمات القرصنة الإلكترونية، وضع الاقتصاد العالمي، زيادة أعداد اللاجئين النازحين من دولهم مثل العراق وسوريا، قوة الولايات المتحدة وتأثيراتها، قوة روسيا وتأثيراتها، قوة الصين وتأثيراتها".
وجاءت النتائج لتؤكد على عداء الشعب التركي للولايات المتحدة، إذ إنه وفقًا للمؤشر فنحو 72% من الأتراك يرون أن الولايات المتحدة تمثل التهديد الأول لتركيا مقابل 44% عام2013، يليه مشكلة اللاجئين النازحين بنسبة 64%، ثم وضع الاقتصاد العالمي بنسبة 59%، ثم القرصنة الإلكترونية وقوة روسيا وتأثيراتها بنسبة 54%، ثم التغييرات المناخية بنسبة 53%، ثم الصين وتأثيراتها بنسبة 33%، وأخيرًا داعش دون ذكر النسبة.

نتائج تحت المجهر
تعكس نتائج الاستطلاع آراء الشعب التركي وتأثرهبتوجهات ورؤى الميديا، التي تحولت إلى "الصوت الواحد" المؤيد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة العدالة والتنمية، ومعادتهما لجماعة "جولن" ومساعي الأكراد لإنشاء كيان حدودي يهدد وحدة البلاد، وهنا تكمن أهم أسباب العداء الشعبي للولايات المتحدة.

المواطن التركي يرى أن سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة واستمرار ترمب على خطى الرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن دعم أكراد سوريا بالتدريب القتالي داخل القواعد العسكرية الأمريكية وتسليحهم بالمعدات والأسلحة الخفيفة والثقيلة، يدعم الوجود الكردي على الحدود الجنوبية ويمهد الطريق نحو حلم الوطن الكردي، بما يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد وحدة الوطن والقومية التركية.

وأكد البروفيسور مصطفى أيدين، رئيس جامعة "قادر هاس" بإسطنبول، في تقرير نشرته صحيفة "حرييت" التركية، أن "الشعب التركي يؤمن بكون أذربيجان هي الصديق الأول وربما الوحيد لتركيا، بينما يرى في الولايات المتحدة أكبر تهديد لبلاده، وذلك لإصرار واشنطن على دعم الوحدات الكردية في سوريا ومخططاتهم نحو إنشاء دولة حدودية تهدد استقرار تركيا".

وأجرت صحيفة "يني شفق" التركية استطلاع رأي في مايو/آيار الماضي بمشاركة أكثر من 35 ألف شخص، وتم طرح أسئلة على القراء بشأن "العلاقة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية، والناتو، وقاعدة إنجرليك ودعمها لمراكز الإرهاب"، وكشفت النتائج أن 96.9% من الشعب التركي يرى الولايات المتحدة "عدوًا" و3.1% يرونها "حليفًا". كما أن 94.4% يعتقدون بكونها تمثل تهديدًا لتركيا عبر تعاونها مع "الناتو" في تمهيد الطريق أمام الهجمات الإرهابية الموجهة إلى تركيا وزعزعة استقرارها.

أما عن موقف الشعب التركي إزاء اللاجئين السوريين خاصة وفقًا لنتائج المؤشر، فإنه يعكس كون أكثر من نصفهم يرى في هذا اللاجئ تهديدًا يزعزع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لتركيا، وهو ما يفسر تنامي الضيق والسخط من تصرفات فردية لبعض اللاجئين من وقائع تحرش وعنف ومزاحمتهم بسوق العمل، ما أدى إلى خفض الأجور وارتفاع إيجارات المساكن، فتوجه بعض الأتراك إلى تصرفات عدائية تجاه اللاجئين.

وتشير نتائج المؤشر أيضًا إلى أن الشعب التركي لا يرى في تنظيم داعش تهديدًا هامًا لبلادهم، وهو ما قد يعكس تعايش المواطن التركي وقبوله لأفكار وممارسات التنظيم الإرهابي المتوغل في عدد من المدن التركية خاصة في جنوب ووسط البلاد.
وذكر أمين حزب الشعب الجمهوري عن مدينة "غازي عنتب" محمد شكر، في لقاء تليفزيوني في يناير/كانون ثان الماضي، أن "أكثر من 500ألف متعاطف ومؤيد لأفكار تنظيم داعشداخل تركيا. وأن نسبة كبيرة لا ترى في داعش أي تهديد".

وفي يوليو/تموز من العام الماضي، أكدت شركة "غازيجي" للأبحاث والاستطلاع بتركيا، أن 19.7% من الشعب التركي يدعم عناصر تنظيم داعش، و23.2% متعاطفون معهم، مقابل 8% في استطلاع رأى أجراه المركز الأمريكي "بيو" في نوفمبر/تشرين ثان لعام2015، ما يعني زيادة نسبة التعاطف الشعبي مع داعش إلى الضعفين في أقل من ثمانية أشهر.



الكلمات الدلالية تركيا وداعش أردوغان

اضف تعليق