"السكان الأصليون".. 7 آلاف لغة و5 آلاف ثقافة يحاصرها الفقر والاضطهاد


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - يستعد العالم للاحتفال باليوم العالي لـ"الشعوب الأصلية"، التي بقيت قرونًا تدافع عن أراضها وثقافاتها ولغتها، وظلت تتناقلها جيلا بعد جيل، وسط استمرار الانتهاكات التي تمارس ضدهم وسلب حقوقهم السياسية والاقتصادية، كما يعانون من محاولات الاضطهاد والتهجير والاستيلاء على أراضيهم، وسلب حريتهم.

وتحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بعد غد اليوم الدولي للشعوب الأصلية 2017 تحت شعار "الذكري السنوية الـ10 لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية".

"أصحاب الأرض"

الشعوب الأصلية هم الشعوب التي أقامت على الأرض قبل أن يتم السيطرة عليها بالقوة من قبل الاستعمار، ويعتبرون أنفسهم متميزين عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن على تلك الأراضي، وتعد هي التي توفرت لها استمرارية تاريخية تطورت على أراضيها قبل الغزو والاستعمار.

تُميز الشعوب الأصلية نفسها عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن، وعزمت على الحفاظ على أراضي أجدادها وهويتها الاثنية وعلى تنميتها وتوريثها للأجيال القادمة، معتبرين أنهك أساس وجودها المستمر كشعوب، وفقا لأنماطها الثقافية ومؤسساتها الاجتماعية ونظمها الثقافية الخاصة بها.

يبلغ عدد الشعوب الأصلية في العالم حوالي 370 مليون شخص، يعيشون في 90 دولة، ويشكلون 15% من أفقر السكان، ويعاني أكثر من 50% منهم الصنف الثاني من داء السكري ، كما أنهم يتحدثون 7 آلاف لغة ويمثلون 5 آلاف ثقافة مختلفة، بحسب آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة.

"10 سنوات"

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في قرارها 49/214 في ديسمبر عام 1994 أن تحتفل باليوم الدولي للشعوب الأصلية في 9 أغسطس من كل عام، والذي يوافقت انعقاد أول اجتماع للفريق العامل المعني بالسكان الأصليين التابع للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، التابعة للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وفي 13 سبتمبر عام 2007 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، والذي يعد أشمل صك دولي بشأن حقوقهم، ويضع إطارا عالميا للمعايير الدنيا لبقائهم ولكرامتهم، ويبرز معايير حقوق الإنسان والحريات الأساسية والقائمة، حيث أنها تنطبق على الحالة الخاصة للشعوب الأصلية.

ورغم مرور عقد من الزمان على اعتماد الأمم المتحدة، إلا أن الشعوب الأصلية ما زالت تعاني من عدم تنفيذ السياسات التي أعلن عنها، رغم الاعتراف الدولي الرسمي بهم، وبحقوقهم، ولا زالوا يعانون من محاولات الاضطهاد والتهجير والاستيلاء على أراضيهم، وسلب حريتهم.
وأكد تقرير "عالم السكان الأصليين لعام 2017"، تهديدات خطيرة لبقائهم، وأصبحوا ضحايا لشركات الأعمال الزراعية والصناعية الكبرى، التي أخذت تجرّدهم من أراضيهم وممتلكاتهم، إضافة إلى عدم تمكنهم من التعليم والحفاظ على أرضهم ولغتهم وثقافتهم، فضلا عن قلة فرص التعليم والمشاركة السياسية.

"أفريقيا"

وتعد قارة أفريقيا حاضنة لأكبر نسبة من الشعوب الأصلية حيث تضم 50 مليون شخص، حيث توجد تجمعات كبيرة منهم في شمال أفريقيا، حيث يعيش الأمازيغ (أو البربر)، إضافة إلى أخرين في النيجر ومالي وبوركينا فاسو والكاميرون في غرب إفريقيا، وفي شرق أفريقيا يوجد سكان رعويون في إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا، فضلا عن أخرون في جنوب أفريقيا.

وقالت مجموعة العمل الدولية حول شؤون السكان الأصليين، إن بعض الدول الأفريقية لا يزال يتعين عليها الاعتراف بهم، وأن سياسات هذ الدول  لا تزال تحدد على أساس حجج تقول إن جميع الأفارقة هم سكان أصليون، وإن مفهوم الشعوب الأصلية غير دستوري ويثير انقسامات.

وأشارت إلى أن عمليات استيلاء واسعة على أراضيهم، لا تزال تشكّل تحدياً كبيراً في عدة بلدان إفريقية، وأن المشاريع العالمية لاستخراج المواد الخام، والزراعة على نطاق صناعي واسع، وتنفيذ مشاريع بنى تحتية ضخمة، يدفعهم إلى حدودهم الأخيرة.

وأكدت أن ذلك أدى في حالات متعددة إلى توترات ومقتل أشخاص عده، وأنهم مهمشون سياسيا واقتصاديا في القارة السمراء، كما وجهت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، نداءات عاجلة إلى عدد من الحكومات الإفريقية، حول انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان يتعرض لها سكان أصليون.

"معانأة متواصلة"

ويعاني السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأمريكية من احتمال إصابتهم بداء السل أكثر من عامة السكان بحوالي 600 مرة، ويفوق معدل احتمال انتحاره بنسبة62% عن عامة السكان.

وفي أستراليا، يتوقع أن يموت طفل السكان الأصليين قبل نظيره من عامة المواطنين بحوالي 20 سنة، وأيضا في نيبال، و13 سنة في جواتيمالا ، و11 سنة في نيوزيلندا.

وذكر تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن الشعوب الأصلية غالبًا ما تواجه التمييز والعنف والإقصاء، كما أنها أكثر الفئات فقرًا في مناطقهم، وأن ذلك الأمر يشيع في بلدان إثيوبيا، وأوغندا، وبورما، وتايلاند، وكينيا والفلبين، كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الحقوق الصحية للسكان الأصليين مهدرة.


اضف تعليق