حرب البوركيني تصل شواطئ مصر


٠٨ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد حظره في عدد من الدول الغربية، تسبب زي البحر الإسلامي "المايوه الشرعي"، أو ما يعرف بـ"البوركيني" في أزمة شديدة بين الفنادق المصرية ووزارة السياحة، إثر منع بعض الفنادق والمنتجعات السياحية النساء من نزول البحر أو حمامات السباحة وهن يرتدينه.

الحكومة المصرية تدخلت متمثلة في وزارة السياحة لحل الأزمة، وألزمت الفنادق والقرى السياحية بالسماح للنساء بنزول المسابح وهن يرتدينه، إلا أنها تراجعت عن القرار بعد أقل من 24 ساعة، مبررة ذلك بإرجاءه للدراسة، وهو ما عكس حالة التخبط التي تعاني منها السلطات في إصدار القرارات.


تخبط في السياسة

الأزمة بدأت بعد تلقي وزارة السياحة شكاوى من مواطنات مصريات بشأن منعهن من نزول حمامات السباحة بالمايوه الشرعي أو "البوركيني" من قبل بعض الفنادق والقرى السياحية.

ووجهت غرف المنشآت السياحية التابعة لوزارة السياحة تحذيرًا حمل اسم "المنشور رقم 30"، إلى جميع المنشآت والفنادق السياحية التي تمنع نزول المحجبات المصريات أو أي جنسيات أخرى حمامات السباحة في الفنادق بالمايوه الشرعي.

وقالت وزارة السياحة في تحذيرها الرسمي: "إن الوزارة تلقت شكاوى عديدة خلال الفترة الأخيرة من السائحين المصريين بشأن منع بعض إدارات الفنادق للنساء المحجبات من نزول حمام السباحة بالمايوه الشرعي".

وأضافت: "قطاع المنشآت الفندقية درس هذه الظاهرة، وأكدنا على أنه يحظر على جميع المنشآت الفندقية منع المحجبات من نزول حمام السباحة بالمايوه المغطي للجسم بالكامل الشرعي، وفي حالة وجود أكثر من حمام سباحة بالفندق يتم تخصيص أحدها للسيدات المحجبات".

وطالبت وزارة السياحة الفنادق والمنتجعات السياحية بضرورة "وضع لوحة تعليمات على حمام السباحة بأنه لا مانع من النزول المايوه الشرعي طالما أنه من نفس خامة المايوه العادي"، مشيرة إلى أن" تلك التوصيات والتوجيهات من منطلق الحفاظ على حقوق النزلاء والمرتادين على الفنادق وأحقيتهم في استخدام جميع خدمات ومرافق الفندق، طالما سمحت لهم إدارة الفندق بالإقامة ومنعا لعدم التمييز بين النزلاء على أساس ديني أو أي نوع من أنواع التمييز الأخرى، حفاظا على سمعة السياحة المصرية".

وشددت على ضرورة الالتزام بالتعليمات الجديدة داخل كافة الفنادق حتى لا تتعرض المنشأة للمساءلة القانونية.

بالرغم من تدخل وزارة السياحة، إلا أنها عجزت عن حسم الأزمة بمفردها، لذلك تراجعت عن قرارها السابق بعد أقل من 24 ساعة من وقت صدوره.

ووزعت الوزارة منشوراً على غرفة المنشآت الفندقية لـ"إلغاء ما جاء بالمنشور رقم ٣٠، الذي سبق تعميمه على مختلف الفنادق والقرى السياحية، والخاص بالسماح للمحجبات المرتديات المايوه الشرعي بالنزول لحمامات السباحة بالقرى السياحية".

وأصدرت وزارة السياحة المنشور رقم 31، وجرى تعميمه على الفنادق لإلغاء ما جاء بالمنشور السابق "لحين دراسة الموضوع بعمق"، حسبما ورد في القرار الجديد.

من جانبه، قال وكيل وزارة السياحة للرقابة على المنشآت الفندقية، عبد الفتاح العاصي، إن مناقشة هذا الأمر تمت بين الوزارة مع"غرفة الفنادق" وممثلي مستثمري الفنادق لسماع مبرراتهم، مشيرًا إلى أنه من حق كل فندق أن يضع السياسة الداخلية الخاصة به، مع احترام المبادئ العامة التي تشرف عليها وزارة السياحة، منها أنه يُمنع القفز في حمام السباحة، بدون وجود رجل الحماية، بالإضافة إلى أن تكون ملابس النزلاء من خامات لا تتفاعل مع المياه والكلور.

فيما رأى الخبير السياحي علي الحلواني، رئيس غرفة المنشآت الفندقية بالبحر الأحمر، إن قطاع السياحة حساس، ويجب دراسة أي قرارات أولاً قبل إصدارها حتى لا يتأثر القطاع سلباً، واصفاً ما حدث بأنه تخبط في سياسات الوزارة، مشيراً إلى أنه كان يجب ترك المنشآت السياحية والفندقية بحريتها في تطبيق القرار حسب نوعية السائح مع مراعاة وجود سائحين مصريين في موسم السياحة الداخلية.

واعتبر العاملون في قطاع السياحة بالبحر الأحمر القرارين استمرارًا لسياسة التخبط في القرارات وإصدارها دون دراسة.

يشار إلى أن أزمة "البوركيني" لم تكن الأولى من نوعها في مصر، بل سبق أن تكررت الصيف الماضي، عندما منعت بعض المنتجعات السياحية المصريات من نزول حمامات السباحة وهن يرتدينه، حيث حررت مواطنة مصرية تدعى نادين عبد العزيز أحمد زكي محضرًا رقم 535 قسم شرطة رأس سدر ضد إدارة إحدى القرى السياحية بعد منع مدير القرية نزولها إلى حمام السباحة مع صديقاتها وإخراجهن عن طريق عمال الفندق وإغراق الحمام بالكلور.



رأي الدين والبرلمان

في ضوء الجدل الدائر والمتكرر كل صيف بين مؤيد ومعارض، رفضت الدكتورة آمنة نصير، عضو لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، ما يسمى بـ"المايوه الشرعي"، مؤكدة أنه يجب عدم استخدام هذه الكلمة في أي وقت وأي ظرف "لأنها كلمة مقدسة"، مضيفة: كما أن ما يقال عليه أنه مايوه شرعي لا يناسب فكرة الحجاب، ويصف ويشف شأنه شأن أي مايوه آخر "وبالتالي عدم وجوده أفضل".

ونصحت نصير المحجبات اللاتي يردن النزول إلى المياه سواء البحر أو حمامات السباحة بالنزول في الأماكن المخصصة للسيدات فقط وهي أماكن كثيرة، مؤكدة أن هذا أفضل بكثير، وفقا لصحيفة "اليوم السابع".



حقيقة نقل "المايوه" للأمراض الجلدية


ردًا على شائعات أن أنواع أقمشة المايوه قد تتسبب في نقل الأمراض عبر المسابح، قال الدكتور هاني الناظر، رئيس المركز القومي للبحوث السابق، إن هذا الأمر بعيد كل البعد عن العلم والطب، نافيًا فكرة تفاعل الأقمشة مع المياه والكلور وغير ذلك.

كما أكدت ذلك الدكتورة منيرة واكد، مدير مستشفى الحوض المرصود للأمراض الجلدية، التي قالت، إن المايوه لا علاقة له بنقل الأمراض الجلدية، وإنها تنتقل أصلا من المياه والكلور، موضحة أن وزارة السياحة وإدارة الفنادق من حقها وضع الضوابط التي تراها، تماشيا مع المنظر الحضاري دون إقحام الطب أو نقل الأمراض أو تعسفا مع المحجبات.



جدل بمواقع التواصل

انقسم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، فالبعض يؤيد قرار وزارة السياحة والآخر يرفضه ويهاجم الحكومة.

منال رستم -أول فتاة مصرية تتسلق قمم الجبال وأول محجبة تظهر في حملة ترويجية للحجاب لشركة "نايك" للملابس الرياضية - كانت من بين الفتيات التي انتقدت قرار وزارة السياحة، وروت تجربتها في ارتداء "المايوه الشرعي" خلال مسابقات سباحة خارج مصر ومدى الاحترام التي تعامل به.

وتابعت منال: "الجهل وحش، مش شياكة انك تسمح لل bikini و تمنع ال Burkini، انت فاكر نفسك في فرنسا؟... حزينة عليكي يا بلدي".

 من جانب آخر، كتب محمد صادق: "بغض النظر عن رأيك و رأيي فيما يُسمي المايوه الشرعي أو البوركيني.. إنما القرار ده في نظري له دلالة و هي إن الأغلبية اللي لها سمت معيّن في مصر بقت بتعاني تفرقة و عنصرية متزايدة، تخيّل إن فيه أغلبية في مصر بقت محتاج قرارات و تدخل حكومي عشان تعرف تمارس الأنشطة اللي بيمارسها الأقلية!".

وتابع: "يعني بلد زي مصر أغلب الستات فيه محجبات، محتاجين قرار عشان محدش يمنعهم يلبسوا "مايوه شرعي" و ينزلوا بيه المياه!"، مضيفًا: "القرار ده ممكن تفهمه في فرنسا مثلا، إنما يوصل الحال إن فيه محجبات في مصر محتاجين القرار ده!، الدنيا بتتطور قوي".









3 دول غربية تحظر البوركيني

 في ضوء الديمقراطية المزيفة التي يروج لها البعض، حظرت بعض الدول الغربية "البوركيني" على شواطئها، مما آثار غضب النشطاء حول العالم، نستعرض فيما يلي أبرزها:

فرنسا

في أغسطي 2016، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي السابق "مانويل فالس"، أن ذاك اللباس يمثل "ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع"، مشدداً على ضرورة "أن تدافع الجمهورية عن نفسها في مواجهة الاستفزازات"، على حد قوله.

 وانتشرت الشرطة الفرنسية على شواطئ البلاد لتلاحق كل امرأة مسلمة ترتدي زيّاً كاملاً، ويتم إجبارها على خلع لباس البحر الذي اختارته لنفسها، أمام الناس على الملأ.

 وعلق الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على هذه الأزمة قائلاً: "إن لباس السباحة النسائي المعروف بالبوريكي يسبب استفزازًا وقد يدعم الإسلام المتطرف"، جاءت تصريحات ساركوزي بعد حظر ارتداء البوركيني على بعض الشواطىء الفرنسية.
 
لكن القضاء الفرنسي، أصدر قراراً بتعليق قرار حظر البوركيني، المثير للجدل، معتبراً أن قرار المنع الذي اتخذه رئيس بلدية يشكل "انتهاكاً خطيراً للحريات".
 
ألمانيا

 حظر مسبح "نويترأوبلينج" بمقاطعة بايرن الألمانية، على السيدات المسلمات، ارتداء اللباس الإسلامي المعروف اصطلاحاً باسم بوركيني أثناء السباحة، وذكرت إذاعة بايرن الرسمية، في منتصف يونيو 2016، أن سيدات ألمانيات، اعترضن على ارتداء مسلمات لـ"البوركيني" في المسبح المذكور.

 وعلى إثر ذلك قامت إدارة، المسبح بتعليق تحذير عند مدخل غرف تغيير الملابس يطالب بـ"ارتداء لباس السباحة التقليدي، وحظر لباس السباحة الكامل المسمى بـالبوركيني، حسب بيان عمدة المدينة "هاينز كايخل".

البيان نوه أن "منع البوركيني لا علاقة له بالحرية الدينية، بل لأسباب صحية لقواعد الاستحمام المعمول بها.

النمسا

 أما في مجلس ولاية "النمسا السفلى"، قانونا ينص على منع النساء المسلمات من ارتداء "البوركيني"، أثناء دخول المسابح في مدينة "هاينفيلد".

 وذكرت وسائل إعلام محلية، أن مجلس الولاية قرر منع اتداء "البوركيني"، بدعوى "جعل المسابح صحية أكثر".

 وأعرب رئيس بلدية هاينفيلد "ألبرت بيترلي"، في تصريح صحفي، عن تأييده لقرار المنع، مشيرًا أن ذلك جاء وفقًا لقواعد السباحة في البلاد.



لبنان أول بلد عربي يمنع "البوركيني"

الحظر لم يقتصر على الدول الأوروبية، فامتد إلى الدول العربية شيئًا فشيئًا حيث ضجت لبنان بالأزمة كأول الدول العربية التي تحظر البوركيني، حيث ذكرت سيدة لبنانية، أنها منعت في أحد المنتجعات السياحية في الشمال من ارتياد الشاطىء، فقط لأنها ارتدت "البوركيني".

ونشرت مواطنة لبنانية تدعى نورا الزعيم "قصتها" المؤسفة في بلد يتغنى بالحريات والتنوع الديني والفكري، بحسب تعليقات العديد من اللبنانيين الذين انتقدوا تلك الواقعة، أن نورا "مرتكبة جرم ارتداء البوركيني، حجزت مع زوجها وابنها الصغير الذي يكاد لا يبلغ السنتين ليومين في منتجع سياحي في مدينة طرابلس شمالي لبنان، إلا أنها فوجئت عند نزولها إلى الشاطئ "الشاطئ العام الذي يعتبر بكل الأحوال ملكاً عاماً وإن تم استثماره أو إدارته من قبل مؤسسات سياحية خاصة" بالحارس ينادي زوجها ليعلمه أنه لا يمكن لزوجته النزول بالبوركيني".

 





بين مؤيد ومعارض لا زالت الحرب قائمة بين "البكيني والبوركيني" حول العالم، فأيهما ينتصر؟.


الكلمات الدلالية مصر البوركيني

اضف تعليق