انشطار "بتكوين".. فوضى نحو نهاية العملة الافتراضية


٠٨ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

شهدت العملة الافتراضية "بتكوين" مطلع شهر أغسطس الجاري انقساما في منظومة "بلوك تشين" الخاصة بنطاق تعاملاتها، مما أدى إلى انبثاق عملة رقمية جديدة "بتكوين كاش".

بتكوين كاش؛ مصطلح فاقم الالتباسات الكبيرة التي تحيط بالعملة الافتراضية "بتكوين"، في الوقت الذي تخوض فيه العملة انتقالاً مفصلياً في مسارها.

معضلة التوسع

جاء انقسام "بتكوين" نتيجة جدالات طويلة بين مطوري العملة استمرّت لأعوام، أساسها معضلة التوسع. فعدد التعاملات التي من الممكن حفظها على "بلوكات" منظومة "بلوك تشين" (دفتر حسابات يحفظ جميع التعاملات التي تتم بين مستخدمي بتكوين) محدودة، حيث تسمح بتنفيذ حوالي 3 تعاملات بالثانية فقط، في حين تنفذ Visa على سبيل المثال آلاف التعاملات بالثانية الواحدة.

الحل الذي أجمع عليه معظم المطورين هو إضافة شفرة برنامج Segregated Witness، الذي يسمح بتنفيذ عدد أكبر من التعاملات على كل "بلوك"، وزيادة عدد التعاملات إلى 12 معاملة في الثانية.

ولكن بعض المطورين لم يعتبر ذلك كافياً، واقترح برنامجاً آخر يتيح تنفيذ 8 أضعاف عدد التعاملات على البلوك الواحد، أي حوالي 24 في الثانية.

استحداث نسخة مكررة

انبثاق عملة "بتكوين كاش" تم من خلال استحداث نسخة مكررة للعملة تشارك تاريخ التعاملات نفسه، بدلاً من استحداث منظومة "بلوك تشين" خاصة بها.

هذا يعني أن من كان يملك "بتكوين" قبل الانقسام، أصبح لديه الآن مبلغ مطابق إضافي من العملة الجديدة "بتكوين كاش"، وهي أحد الميزات التي جذبت البعض إليها، كون حاملي بتكوين حصلوا على مبلغ مطابق من حيازاتهم بالعملة الجديدة.

بعض مزودي "بتكوين" مثل منصة Coinbase، قرروا عدم توزيع "بتكوين كاش" لمستخدميهم.

"بتكوين كاش" بدأت التداول على سعر 0.0045 "بتكوين" وحققت قيمة سوقية وصلت إلى 12 مليار دولار في اليوم الأول، حيث قارب سعرها 450 دولارا، في حين كانت "بتكوين" تتداول قرابة 2.700 دولار.

وفي تعاملات يوم الثلاثاء الموافق 8 أغسطس الجاري، سجلت عملة "بتكوين" مستوى قياسيا جديدا، حيث ارتفعت "بتكوين" إلى 3486 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، قبل أن تتراجع مرة أخرى بنسبة 1.35% بضغط من مبيعات المتعاملين لتستقر قرب 3435 دولارًا.

تقلبات حادة

من الممكن أن يخلق الإصدار الجديد، الناتج عن انقسام "بتكوين"، "فوضى عارمة في سوق العملات الافتراضية".

وقد رفضت بعض منصات التداول في البتكوين التداول بـ "بتكوين كاش" الجديدة.

ويعني هذا الرفض أن بعض االمستثمرين الذين يعتمدون على صرف "بتكوين" سيُحرمون من المزايا الجديدة التي يوفرها الإصدار الجديد ما لم يغيروا منصة التداول التي يتعاملون عبرها في أصولهم الافتراضية.

وخسر قطاع العملات الرقمية نحو ثلث قيمته، منذ أن بلغ مستويات قياسية في يونيو الماضي، وهو ما يضعه المحللون في سوق الأسهم التقليدية ضمن إطار السوق الهابطة أو الـ"bear market " حيث انخفضت قيمة بتكوين، وهي أكبر العملات الرقمية، نحو 20% منذ أن بلغت مستوى قياسيا لها في الـ12 من يونيو الماضي عند 3 آلاف دولار.

اليوم، هذا القطاع عرضة للتقلبات الحادة، فإجمالي قيمة العملات الرقمية يقف عند 80 مليار دولار بعد أن بلغ 115 مليارا في منتصف يونيو الماضي، الأمر الذي يثير شكوك المحللين ما إذا كان قطاع العملات الرقمية يواجه فقاعة قد تنفجر.

رسم نهاية بتكوين

انطلاق العملة الجديدة حمل بعض التقلبات وتماسكا في السعر، إلا أنه كشف عن قلة عدد مؤيديها- حتى إن البعض يرجع تماسك سعرها إلى تردد منصات التداول من تنفيذ الصفقات، خوفاً من موجة بيع عنيفة قد تنهي العملة في أيامها الأولى، مع تحويل المستخدمين العملة الجديدة إلى "بتكوين".

ولكن الـ"بتكوين كاش" قد تنجح يوماً بتعزيز شعبيتها وبالتالي الحفاظ على قيمتها في حال استطاعت إثبات أن صلابة شبكة أمنها وموثوقية برامجها هي على مستوى "بتكوين" وبالتالي تستطيع التأهل لهذه المنافسة الشرسة، التي على الأغلب ستقضي على إحدى العملتين.

ما قدمته "بتكوين" يتخطى فعالية تكنولوجيا بلوك تشين (وتطبيقاتها التي تتهافت عليها جميع القطاعات)، فالعملة هزّت قواعد وظيفة المال لتخزين القيمة من جذورها.

ولكن بالرغم من أساسيات قد تكون صلبة، تجدر الإشارة إلى الجانب المضاربي الذي يطغى على تداولات العملات الرقمية بشكل عام، والمخاطر التي تحملها كونها غير تابعة لأي جهة تنظيمية.


اضف تعليق