كيف تصبح عمليات الاختطاف ودفع الفدية مصادر تمويل للجماعات الإرهابية؟


٠٩ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تحتل عمليات الاختطاف أولوية عند التنظيمات والجماعات المتطرفة، وهي متاصلة في أيدلوجيتها، وتحلل ذلك من أجل الحصول على المال كونه يمثل العصب الرئيسي لاستمرارها وديمومتها.

وهي تستخدم الوسائل الوحشية مثل الذبح والحرق والغرق مع تسليط الضوء عليها عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، وذلك لتضخيم رد فعل الهجمات وتعزيز الإحساس بالفزع المرتبط بالتكلفة البشرية والمادية.
 
ويعتبر الخطف من الطرق الإرهابية التقليدية لتوفير أموال لدعم التنظيمات وقد أصبحت هذه الوسائل استراتيجية إرهابية مفضلة لجأت إليها معظم المنظمات منذ بداية موجة الإرهاب العالمية. 

وشهدت العمليات الإرهابية تغيراً ملحوظاً  على مستوى أسلوب العمليات وكذلك على مستوى التمويل والدعم بكافة أشكاله سواء تمويل مادي أو عسكري، إضافة إلى الدور الملحوظ الذي خلفه التطور التكنولوجي فى وسائل الاتصالات والتسليح وتحويل الأموال.
 
ويعتبر تنظيم داعش، ربما من أغنى الجماعات والتنظيمات الارهابية التي حصلت على اموال من الفدى وعمليات السطو والسيطرة على البنوك والثروات  في المدن التي سيطر عليها، وهو يستنسخ تجربة تنظيم القاعدة في عمليات الاختطاف. كشف تنظيم داعش أول ميزانية مالية لعام 2015 وقدرها مليارا دولار وبفائض 250 مليون دولار. أن تنظيمداعس تمكّن عام 2014  من جمع تمويلات تقدر بعشرات الملايين من الدولارات شهرياً. داعش كان يحصل على نحو مليون دولار يومياً من مبيعات النفط للتجار من الحقول العراقية وسط العراق وفي المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

وإلى جانب داعش والقاعدة، اشتهرت أيضا فروع القاعدة في شمال افريقيا وكذلك فرع اليمن وجماعة طالبان ، بجمع الأموال من فدى الرهائن، مستغلة الفوضى والفراغ السياسي.

نماذج لعمليات اختطاف
 
تصنف عمليات الاختطاف اليوم حسب دوافعها: سياسية ، متطرفة ، مذهبية ، ومنافع شخصية  ومن بين هذه العمليات هي :
 
ـ عملية اعتقال الرهائن في السفارة الاميركية عام  من قبل ايران 1979 ربما تعتبرواحدة من ابرز عمليات الاختطاف، تتضارب مع جميع الاعراف الدبلوماسية والقانونية والسياسية.
 
ـ اختطاف طائرات 11 سبتمبر 2001 ، واستخدامها بعمليات ضرب برج التجارة الدولي في نيويورك.
 
ـ اختطاف بوكو حرام، 260 طالبة، وصفت بأنها عملية انتقامية لمقتل زعيمهم، وبهدف اثارة الرعب وجلب الانتباه.
 
ـ عمليات القرصنة في القرن الافريقي وخليج عدن.
 
ـ العاملتان الإنسانيتان الايطاليتان اللتان خطفتا، من قبل جبهة النصرة شمال سورية وأطلق سراحهن خلال عام 2015 بوساطة قطرية. زودت قطر النصرة بالأموال واعتبرتها فدية لإطلاق سراح الراهبات , ولعبت ذات الدور في قضية الجنود اللبنانيون خلال عام 2016  وقامت قطر تدعي دور الراعي لإطلاق سراحهم . وطرحت قطر نفسها كوسيط في عدد من ملفات المنطقة على غرار الملف الفلسطيني وجولات الحوار بين الحوثيين والدولة اليمنية والحرب السودانية وغيرها.
 ـ خطف الصحافي الاميركي جيمس فولي في اواخر  من قبل تنظيم داعش 2014.
 
القرصنة في خليج عدن

برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال للفترة 2008 ـ 2012  كنتيجة لإنهيار السلطة في الصومال إثر نشوب الحرب الأهلية. 

وإعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار الرقم 1918 في 27 أبريل 2010  وطلب من كل الدول أن تعتبر القرصنة مخالفة جزائية تقتضي ملاحقة وإعتقال الأشخاص المسؤولين عن أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
 
واختطف القراصنة الصوماليين مطلع شهر ابريل 2017 سفينتي شحن احداهما باكستانية والثانية هندية إلى ملاذ آمن، وقد تعدد اختطاف السفن  خلال عام 2017 في أولى العمليات منذ عام 2012، بعد أن فرضت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على ميناء المخا الاستراتيجي. ورجحت تقاريرغربية وقوف الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع، صالح وراء تمويل القراصنة الصوماليين في البحر الأحمر لاستجارهم في تهريب السلاح وإقلاق ممر الملاحة الدولي.
 
يقول مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية، في تعليق له، إن خطورة عمليات الخطف تكمن بالتمويل التي تحصل عليها جماعة التمرد في اليمن وتعتبر مقلقة جداً، فإذا كان أنصارهم اليمنيين يضخون السيولة في الشبكات الإجرامية الكبيرة التي تشمل القراصنة بما تحمل من مفاوضين ومخبرين ويحصلون على المعدات والموارد فإن مخاطر القرصنة في خليج عدن قد ترتفع مرة أخرى.
 
استعرض تقرير لموقع "thedrive" الضربات البحرية التي استهدفت سفنا دولية من قبل مليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح في البحر الأحمر. ورجح التقرير استمرار تلك الضربات، وقال بأن قطع الأسلحة المستخدمة في الهجمات تشير إلى وقوف إيران وراء تلك الهجمات، التي يعتبرها تطورا خطيرا، ويرجح استمرارها.
 
قرصنة الكترونية

استهدفت هجمات إلكترونية  منتصف شهر مايو 2017  آلاف المؤسسات والأفراد  وتم رصد حوالي 75 ألف هجوم في 99 بلدا وذلك في أكبر عملية قرصنة في التاريخ. وتمت القرصنة بواسطة برنامج خبيث لابتزاز الأموال. وناشدت السلطات الأمريكية والبريطانية المستهدفين بعدم دفع الفدية وبتحديث برامج أمن المعلومات وبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية. وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صورا لشاشات كمبيوتر تابعة لخدمة الصحة العامة عليها مطالب بدفع 300 دولار فدية على هيئة بيتكوينز مع عبارة "لقد تم تشفير ملفاتكم".

ماينبغي ان تعمله الحكومات والمؤسسات المعنية في محاربة ارهاب، هو التوعية المجتمعية، بعدم السماح لاطراف الاتصال بشكل مباشر في جهة الاختطاف، وعدم خضوعهم الى الابتزاز، اما على مستوى الامم المتحدة واللجنة الخاصة في مكافحة الارهاب، ينبغي عليها الاشارة بالاسم الى الدول المتورطة في دفع الفدى وتمويل الارهاب، تحت غطاء "الوسيط". اليوم الارهاب المعاصر يأخذ اشكالا جديدة غير تقليدية مستغلا العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي، وربما ضخ السيولة داخل الجماعات الارهابية يشكل خطر اكبر من الجماعات الارهابية نفسها.




الكلمات الدلالية جماعات إرهابية تمويل الإرهاب

اضف تعليق