الأفارقة والعرب أبطال " Dunkirk" الحقيقيين.. ونولان متهم بـ "تبييض التاريخ"


٠٩ أغسطس ٢٠١٧ - ٠١:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

"راحت السكرة وجاءت الفكرة" كما يقولون، فبعد النجاح الكبير لفيلم المخرج كريستوفر نولان الجديد Dunkirk، والحديث عن اسلوبه الإخراجي المبتكر ومعالجته الجريئة لحدث هام في تاريخ الحرب العالمية الثانية، بدأت بعد الأصوات الناقدة في الظهور ونقد الفيلم بشكل سلبي ليس لأمر متعلق بالتكنيك السينمائي وإنما بإلتزام المخرج للدقة التاريخية.

ومن المعروف إن للدراما في الأعمال التاريخية دورا وأن السينما ليست كتاب تاريخ ولا المخرج مؤرخ، ولكن إذا كان المخرج سيضيف أو يحذف أجزاء من التاريخ لا يعني هذا أن يزيف الحقائق أثناء قيامه بذلك.

ومؤخرا اتهم العديد من النقاد داخل وخارج بريطانيا المخرج كريستوفر نولات بتزوير التاريخ، وبنزعاته العنصرية التي محت بطولة الجنود المسلمين وذوي البشرة السمراء ودورهم الهام المذكور تاريخيا وكأنه لم يكن.

واستنكر الكاتب الشهير روبرت فيسك في مقال له بصحيفة "إندبندنت" البريطانية ما أسماه بعنصرية نولان وتزييفه للحقائق، واعتبر أن Dunkirk نسخة مضللة تتجاهل شجاعة الجنود المسلمين والسود.


وأكد فيسك أن معركة دنكريك لم تكن بريطانية فحسب، فكان هناك جنودا مسلمين من الجزائر والمغرب وتونس وباعداد كبيرة جدا ضمن قوات الحلفاء التي كانت تلك الدول تحت احتلالها وأرغمت مواطنيها على المشاركة في الحرب، إلى جانب جنود الكومنولث من الهنود.

وطبقا للروايات التاريخية الحقيقية عن تلك المعركة فإن دور الأقليات العرقية والجنود الأفارقة في دنكريك كان هاما للغاية وأن هؤلاء الجنود أظهروا شجاعة كبيرة في وجه جيش النازي، وهو ما تم تجاهله تماما في الفيلم، إلى جانب تجاهل إمدادات الشركات التابعة لجيش الهند عبر تضاريس وعرة لم تستطع شركات تابعة للجيش البريطاني التعامل معها وهو أمر لم نره في الفيلم.

تجاهل آخر رصده الكاتب البريطاني في فيلم Dunkirk، وهو ما تعرض له الجنود الجزائريين والمغاربة من تعذيب على يد قوات الجيش النازي في دنكريك بعد الإجلاء.


وفي مقال للكاتبة سانس سونج في صحيفة الجارديان، اتهمته بالتضليل، وبمحاولة "تبييض الماضي"، وقالت إنه فعل تماما ما فعله الحلفاء وقت الحرب عندما حرروا أصحاب البشرة البيضاء فحسب واصطحبوهم إلى باريس، رغم أن 65% من الجيش الفرنسي كانوا جنودا من تونس والجزائر والمغرب ومستعمرات أخرى في أفريقيا.

وذكرت الكاتبة أن طواقم السفن البريطانية التي شاركت في إنقاذ الجنود وبنسبة كبيرة كان أفرادها من جنوب آسيا وأفريقيا.

وقالت: "لماذا يجب أن يكون إنقاذ القوات البريطانية على يد الجنود البيض، ما الذي كان سيتغير إذا ما كان الرجال الأبطال الذين يقاتلون في دنكريك يرتدون العمائم بدلا من الخوزات، وماذا كان سيتغير إذا أدوا صلاة المسلمين في الصحراء قبل أن يقتلوا على يد قوات العدو؟".

ويواصل الفيلم تحقيق النجاح في شباك التذاكر حول العالم، ويحتل الآن المركز الثاني ووصل إجمالي إيراداته على مستوى العالم إلى 314 مليون و155 ألف دولار، والفيلم من بطولة توم هاردي، ومارك رايلانس، وسيليان ميرفي، وهاري يتايلز، وفيون وايتهيد.

وتعتبر عملية دنكيرك أحد أكبر عمليات الإجلاء في تاريخ الحروب، ووقعت خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1940 بين دول الحلفاء وألمانيا النازية، واستمرت لمدة أسبوع من 26 مايو إلى 4 يونيو، وبلغ العدد الإجمالي لهؤلاء الجنود الذين تم إجلاؤهم نحو 192 ألف جندي بريطاني و140 ألف جندي من فرنسا، وبلجيكا، وكندا، وبولندا وهولندا، ويعتبر فشل القوات النازية الألمانية في أسر هذه القوات نقطة تحول مهمة في مسار الحرب العالمية الثانية.


اضف تعليق