نيران "بيونج يانج" ترفع حرارة العالم


١٠ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

 
كتبت - ولاء عدلان
 
حتى وقت قريب كان العالم ينظر إلى كوريا الشمالية باعتبارها مصدر تهديد كبير لشبه الجزيرة الكورية فقط، حيث يهدد جيشها أكثر من 25 مليون شخص في سيول والمنطقة المترامية الأطراف حول العاصمة الكورية الجنوبية، لكن مع تحذير الرئيس الأمريكي بفتح النار على كوريا الشمالية، ودخول اليابان على الخط بالتأكيد صباح اليوم على حقها في اعتراض أي صاروخ كوري شمالي، يبدو أن نيران بيونج يانج ستتطاير إلى ما هو أبعد من شبه الجزيرة وجميع أنحاء آسيا.
 
هذا التصعيد الأمريكي الكوري بحسب "نيويورك تايمز"، يدفع بلدان المنطقة، لا سيما تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية للتفكير في احتمالات أن تكون أهداف محتملة للانتقام الكوري، فبالأمس أكد كيم جونج أون أن بلاده تدرس استهداف الأراضي الأمريكية لجزيرة جوام بصواريخ هواسونج-12 باعتبارها موطنا للعمليات العسكرية الحيوية.
 
يبدو أن الزعيم الكوري واثق من قدرته على الوفاء بهذا التهديد، إذ كشفت "واشنطن بوست" مؤخرا عن نجاح بلاده في إنتاج رأس نووي مصغر يمكن تحميله على صاروخ وسط تقديرات للمخابرات الأمريكية بأن ترسانتها النووية تضم نحو 60 قنبلة نووية، ما يعني أن صواريخ هواسونج الكورية ستكون قادرة في حال تحميلها برأس نووي على إلحاق الضرر بجزيرة جوام أو غيرها من القواعد العسكرية الأمريكية في آسيا.
 
تقول الحكمة التقليدية أن كوريا الشمالية إذا أرادت بالفعل أن تجعل أمريكا تدفع ثمن تهديدات ترامب، وبالفعل حذر الجيش الشمالي الأربعاء من أنه سيحرق المناطق الجنوبية من الحدود بما فيها سيول لحظة رصد أي تحرك أمريكي لشن هجوم وقائي، أما هيئة الأركان المشتركة في سيول فأكدت أن الجيش الكوري الجنوبي على أتم الاستعدادات للتصدي لأي استفزاز من قبل كوريا الشمالية وسيرد بقوة في حال تم استهداف "جوام".



وبالنسبة لليابان وهي حليف استراتيجي للولايات المتحدة ولديها قواعد عسكرية أمريكية تضم نحو 50 ألف جندي، فهي أيضا هدف محتمل لأي هجوم كوري شمالي، بحسب تصريحات الخبير الأمني الياباني كيم دونج يوب لـ"نيويورك تايمز" أمس، والذي قال عندما تفقد الرئيس الكوري بعض التجارب الصاروخية أخيرا، تعمدت وسائل الإعلام الكورية الشمالية نشر خرائط وصور تشير إلى أن هذه الصواريخ ستستهدف القواعد الأمريكية فى اليابان، وكذا الجو والموانئ الرئيسية في كوريا الجنوبية وربما العاصمة ذاتها.
 
وأضاف على الرغم من التهديد الذي تتعرض له اليابان والذي دفعها إلى بث برامج تلفزيونية تشرح كيفية التعامل مع الهجمات الصاروخية، فإن قيادة البلد تدعم جهود ترامب لمواجهة الشمال، لذا سمعنا رئيس الوزراء الياباني يقول من الاهمية بمكان أن يعزز التحالف الياباني الأمريكي قدرته على الردع والرد.
 
فيما قال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا صباح اليوم، في تصريحات بثتها وكالة كيودو الرسمية، "إن اليابان سيكون مسموحا لها قانونا اعتراض صاروخ كوري شمالي متجه صوب جزيرة جوام الأمريكية، إن هي ارتأت أنه يشكل خطرا على وجودها".
 
أما الجارة الصينية فتبدو هائدة حتى اللحظة رغم محاولات الضغط الأمريكي لدفعها على خط المواجهة مع بيونج يانج، حتى أن ترامب قال عقب لقاء جمعه بنظيره الصيني"إن اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة سيكون أفضل للصينيين، إذا قاموا بتسوية مشكلة كوريا الشمالية".
 
ورغم تضررها من العقوبات الاقتصادية التي أقرها أخيرا مجلس الأمن ضد كوريا الشمالية، إلا أن حكومة بكين دعت الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى التحلي بالهدوء حيال بيونج يانج، وأكدت منذ يومين أنها ستدفع ثمنا باهظا نتيجة لهذه العقوبات، ومع ذلك ولأجل حماية النظام الدولي بشأن عدم الانتشارالنووي وحماية الاستقرار والسلام الإقليمي ستطبق على نحو تام وصارم محتويات القرار الدولي، إذا الصين لا تريد أن تتحرك للضغط على بيونج يانج وفي البيت الأبيض يسكن مراهق سياسي يتصور أن السلاح الأمريكي وحده قادر على إخضاع الأعداء وردعهم.
 
وبين نار ترامب ورعونة كيم جونج يبدو العالم وتحديدا شبه الجزيرة الكورية على حافة النار، وربما الحل هو رحيل أحد المراهقين، كما اقترح الكاتب السياسي جهاد الخازن في مقاله اليوم بصحيفة "الحياة"، قائلا اقترح أن تغزو الصين وكوريا الجنوبية كوريا الشمالية وأن تسقطا الرئيس كيم جونج لأنه يتصرف كمراهق، إلا أنه مراهق لا يهدد بحجر وإنما بسلاح نووي وصواريخ، وسقوطه قد يمنع كارثة بشرية في المستقبل.
 
 
 
 
 



اضف تعليق