اختراق "ترامب".. آخر فصول التجسس بين أمريكا وروسيا


١٠ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٥١ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية – عاطف عبد اللطيف

لعبت الاستخبارات الأمريكية جهودًا جبارة في إسقاط وتفكيك الاتحاد السوفيتي، في 26 ديسمبر 1991، إذ أصدر مجلس السوفييت الأعلى وقتئذ الإعلان رقم (H-142)، والذي أعلن فيه الاعتراف باستقلال الجمهوريات السوفيتية السابقة، وإنشاء رابطة الدول المستقلة لتحل محل "الاتحاد السوفيتي"، ومع استقالة ميخائيل جورباتشوف- آخر رؤوساء الاتحاد السوفيتي- وتسليمه السلطات إلى بوريس يلتسين- آنذاك- وبإنزال العلم الأحمر عن مبنى الكرملين العتيق للمرة الأخيرة في التاريخ، ورفع محله علم روسيا ثلاثي الألوان صار هناك ثأر استخباراتي..

وبدأ فصل جديد من فصول المواجهة العلنية – السرية بين القوتين العظميين عالميًا، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتفكك (روسيا)، فأمريكا هيمنت سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وصارت المتحكم الأول في إدارة وتسيير بؤر الصراع والخمول والنشاط السياسي والحراك الاقتصادي بالعالم، أما الروس يظلون قادمون وأدركوا أهمية المعلومات والنشاط الاستخباراتي في ظل المعطيات الجديدة بسقوط الاتحاد السوفيتي، فهم يمتلكون بقايا القوة العسكرية والحلم الكبير الذي عاشوا فيه وبه سنوات طويلة كقوة عظمى طحنتها الأزمات الاقتصادية.



"السماوات المفتوحة"

رغم توقيع اتفاق "السماوات المفتوحة" في 1992 بين روسيا والولايات المتحدة، والذي يسمح لكل دولة بإجراء رحلات مراقبة على أراضي الدولة الأخرى، وخلال الـ 15 عامًا الأخيرة، أجرت الدولتان 165 رحلة مراقبة فوق أراضيهما، وفق تقارير وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي عام 2014 كشف إدوارد سنودن، عن وثيقة تابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكي توضح قائمة الدول الأكثر تنفيذًا لعمليات تجسس على الولايات المتحدة، وللمفاجئة أوضحت الوثيقة أن روسيا تقوم بعمليات تجسس واسعة النطاق على الحكومة الأمريكية والنظام المصرفي والمالي والبنية التحتية وعلى القوات والمنشآت العسكرية.




الجاسوس الثاني

لقد احتلت روسيا المرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر تجسسًا على أمريكا في أغلب الأوقات، فمثلاً في عام 2010، قامت وزارة العدل الأمريكية بإلقاء القبض على شبكة من العملاء الروس يعملون في الولايات المتحدة كانت الأمريكية آنا تشابمان على رأسهم.

وقد كان هؤلاء العملاء يحملون الجنسية الأمريكية إلى أن تم اكتشاف أمرهم بواسطة مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الحادث يمثل جزءًا صغيرًا من حجم عمليات التجسس والقرصنة التي تقوم بها روسيا ضد الولايات المتحدة.  



اختراق "ترامب"

وبمرور الوقت حاولت روسيا استخدام مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لاختراق حملته الانتخابية في الصيف الماضي ويبدو أن حزمة العقوبات التي أقرتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتوقيعها على موسكو تأتي ردًا على التدخلات الروسية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي جمع معلومات استخباراتية الصيف الماضي تفيد بأن عملاء روس حاولوا استخدام مستشاري ترامب، بما في ذلك كارتر بيج، لاختراق حملة دونالد ترامب الانتخابية.

مؤخرًا، كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، عن أن طائرة تجسس روسية طافت فوق واشنطن ونيو جيرسي من أجل التجسس على الرئيس الأمريكي، ترامب.

ولاشك أن اختيار روسيا للطواف بطائرة التجسس فوق المدينتين بالتحديد، يكشف مدى اهتمامها بالتلصص على ترامب، لاسيما وأن الرئيس الأمريكي، يقضي إجازته في الوقت الحالي في ناديه الجولف في ولاية نيو جيرسي.



حراك أمريكي

الولايات المتحدة لم تقف مكتوفي الأيدي طويلاً أمام صولات وجولات التجسس وألعاب الاستخبارات التي يتقنها الروس، بعدما أفاقوا على اختراقات أمريكية واسعة لستارهم الأمني الحديدي قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، ويبدو أنهم تعلموا من دروس الماضي فأجادوا اللعبة، وحاولت أمريكا أن تلحق بهم في هذا المضمار.

الآن.. تأتي الأنشطة التجسسية الأمريكية التي تم إخفاؤها عن الرأي العام، جزءًا من الصراع والمنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في أعقاب عقدين من هدوء لن يستمر في أعقاب التوترات المتصاعدة بين البلدين على خلفية العديد من القضايا.

وأفادت صحيفة "الواشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن وكالة المخابرات المركزية وغيرها من الوكالات الأمريكية كانت تخصص 10% من ميزانيتها للتجسس على روسيا، إلا أن هذه النسبة ارتفعت خلال العامين الماضيين.

فيما انتقد العديد من المراقبين الأمريكيين تباطؤ الاستخبارات الأمريكية للرد على استفزازات روسيا في الخارج، وهو ما أتاح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون له اليد العليا في العديد من الملفات الدولية، فهل ستصمت إدارة دونالد ترامب أم تكثف من نشاطها الاستخباراتي ويشتعل سباق الحصول على المعلومات السرية بين الدولتين من جديد وتمتد فصول الصراع؟!، الأيام وحدها ستجيب عن السؤال.


اضف تعليق