إدارة المستقبل (3)، مُدن الحدود الجديدة .. استراتيجية سلمية للدفاع عن سيناء


١٢ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش


هيثم البشلاوى


سيناء بالموقع والتكوين هي في الواقع كما هي في التاريخ، وكما ستكون في المستقبل. فسيناء بعقدة موقعها وتعقيد تكوينها، تجبرنا على استيعاب التاريخ بكل خيباته وانتصاراته. وإدراك الحاضر بلا تهوين أو تهويل لنصل من خلال هذا الإدراك إلى خريطة تنمية تدفع تكوين سيناء إلى الدفاع عن موقعها. أو الأصح أن ننسج من عقدة هذا تكوين الموقع شبكة عبقرية تجعل كلًّا من الموقع والتكوين يدافع عن الآخر.

فواقع علاقه التحانس بين مواقع سيناء الاستراتيجي وتكوينها الاقتصادي، يثبت أن ترجمة هذا التجانس على وجه سيناء ليس بجهد مستحيل، فكل ما نحتاج إليه للإنجاز ذلك هو ترسيم خريطة ثنائية الأبعاد على محورين: الامن والتنمية لنضع وزن سيناء الاقتصادي والسكاني علي محاورها الدفاعية . وهذا ما حاولنا توصيفه من خلال طرح مفهوم  التنمية الدفاعية .الذي نستهدف من صياغته تحقيق معدلات تنمية اقتصادية على نقاط الضرورة الاستراتيجية للأمن  .

وبناء على هذا سنعمل في تلك الجزئية على تقديم مقترح لشبكة مدن دفاعية تعتمد على أن تكون مواقعها عامل استقطاب للسكان وتكوينها عامل توطين من حيث وفرة الموارد الاقتصادية لتقف تلك التكتلات على محاور سيناء الدفاعية لتتكامل وتتقاطع مع الهيكل العمراني الحالي لتكون بذلك تجسيدًا كاملًا لمفهوم التنمية الدفاعية لتحقق بذلك الضرورة الاستراتيجية كحائط ردع لحماية مستقبل مصر .


المدن المقترحة عند الشريط الحدودي

المدينة الأولى: الكونتيلا
هى قرية تابعة لمركز نخل، محافظة شمال سيناء، على بعد نحو 30 كم شمال طابا ونحو 10 كم من الحدود الإسرائيلية المصرية. وتقع التبة على رأس مثلث طرق النقب-التمد-الكونتيلا. وهى تقع على هضبة عالية كاشفة للمنخفضات والطرق المحيطة وهى بهذا نقطة حصينة للغاية. كما يتوفر بها مصدر المياه الوحيد  في منطقتها، فيوجد بها خزان مياه جوفية عميق يعرف باسم خزان الحجر الرملي النوبي يتواجد في معظم أجزاء الشريط الحدودي الشرقي لمصر من الكونتلا جنوبًا وحتى الصابحة شمالًا، وتقدر كمية المياه المتدفقة منه بحوالي 10 ملايين متر مكعب سنويًا كفاقد طبيعي.

وقد أدرك العدو الإسرائيلي  تلك الخطورة لتبة الكونتيلا كموقع استراتيجي. فجعل منها موقع تمركز لقوات الفرقة 202 في دخوله الأول لسيناء 1956م.

المدينة الثانية: أبو عجيلة
تشكل منطقة أبوعجيلة من وجهة النظر الجيوستراتيجية الرقعة الحيوية التي يتوقف عليها الاستقرار والاتزان التعبوي للقوات المكلفة بالدفاع عن شمال سيناء، وهى نقطة ارتكاز الدفاع عن المحور الأوسط الذي يصل بين (العوجة والإسماعيلية)، كما أنها نقطة تجمع بدايات خطوط الهجوم من الشرق والدفاع من الغرب .

وقد كانت معركة أبوعجيلة 1967 م بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري عاملًا أساسيًا في خسارة سيناء بالكامل حيث احتلتها القوات الإسرائيلية في الأيام التالية من حرب الأيام الستة.

 المدن المقترحة في نطاق الساحل والوسط

المدينة الثالثة: البردويل(الساحل الشمالي)
ويقترح إنشاؤها على شاطئ بحيرة البردويل البالغة مساحتها «165» ألف فدان وتعد ثانى أكبر البحيرات المصرية بعد بحيرة المنزلة وهى آخر بحيرات مصر النظيفة. وتسهم بتصدير حوالي 3000 طن من أجود أنواع الأسماك المطلوبة، وخاصة في الأسواق الأوروبية والعربية، وهو الأمر الذي يستوجب ضرورة الاهتمام وتطوير هذه البحيرة لتصبح مركزًا عالميًا للصيد وصناعة الأسماك. والإطار السكاني للبحيرة يبلغ قرابة عشرة آلاف أسرة(ثلث سكان سيناء) موزعين على 24 قرية  أكثرها اقترابًا للبحيرة قرية التلول وسلمانة والسادات والروضة.

ويمكن أن تكون إحدى تلك القرى كمقدمة للمدينة المقترح إنشاؤها وأكثر وأنسب مواقع من الجهة الاستراتيجية هي قرية السلمانة أو التلول لتوسطها النسبي بين بئر العبد والعريش. وعلى كل الأحوال وأيًا كان الموقع المختار فإن الظهير السكاني لتلك المدينة متوفر فعليًا ولا يحتاج سوى تخطيطًا عمرانيًا لتصطف تلك الكتلة السكانية على شريط الساحل ليصبح مركز ثقل وسيطرة بحرية وساحلية على طريق الساحل القديم.

المدينة الرابعة: جفجافة (وسط سيناء)
وهى قرية موجودة فعليًا وتحديدًا قرب جبل سحابة والمغير وتعداد السكان بها حوالي 10,000نسمة ويقوم معظم سكان القرية بالاشتغال بالرعي، هذا إضافة إلى عدد 6000 نسمة بالقرى المجاورة، وتبعد قرية الجفجافة حوالي 110 كم عن مدينة العريش والقرية تتوسط منطقة المليز الفاصلة استراتيجيًا ومضيق جفجافة يحمل مسمى القرية. وذلك الموقع لا يحتاج جهدًا لتحويله لمدينة وقد قامت القوات المسلحة المصرية فعليًا بمشروع لإمداد القرية بالمياه بحفر بئر عميق. كما عملت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع وزارة البيئة على إقامة محطة التحلية بطاقة 200م3/يوم، كما تم إقامة خزان خرسانة للمياه طاقة 200 م3/يوم  كما يتم حاليا تحويل مطار  المليز  إلي مطار دولي وبهذا ربما يتوفر في تلك القرية البنية التحتية والنواة السكانية لتكون مدينة تقف على رأس واحد من أهم مضايق الوسط (مضيق الجدي).

 المدن المقترحة على الضفة الشرقية للقناة

المدينة الخامسة: السويس شرق

وتكون بمحازاة الضفة الشرقية لقناة السويس في مواجهة مدينة السويس الحالية لتتكامل مع بور توفيق في هيكل عمراني يمتد من رأس خليج السويس (وتحديدًا من لسان بور توفيق البالغ طوله 1250 مترًا والمتصل بشبه جزيرة سيناء بطريق يتراوح عرضه بين (6-8) مترات بطول 1200 متر. وهو نفس موقع معركة حصن لسان بور توفيق الشهيرة وحتى مدخل القناة الجنوبي بمحازاة السويس (قرية الشط). وموقع تلك المدينة يسمح لها أن تكون الظهير السكاني لمنطقة صناعية عند رأس سدر لتتكامل هي الأخرى مع موارد المنطقة، كما أنها تمتاز بوجود نواة صناعية قائمة ولكنها محدودة وهو ما سبق وذكرناه في سياق فصل خماسية التنمية.

المدينة السادسة: الإسماعيلية شرق
وفعليا تعمل الدولة علي أنشائها تحت مسمي الاسماعيلية الجديدة  وتقع بمحازاة الضفة الشرقية لقناة السويس الجديدة في مواجهة مدينة الإسماعيلية الحالية لتصبح وحدة مكتملة مع مركز القنطرة شرق. وقد كان  من المقترح في سياق هذا الطرح الذي تم إعدادة  قبل أنشاء المدينة بشكلها الحالي  بان ينتهي كوبري السلام على بوابة المدينة (القنطرة حاليًا) . وهذا الطرح السابق يكون متواضع امام عملية ربط الانفاق التي تتم حاليا لتكون بمثابة الحبل السري بين الدلتا ومدن القناة وسيناء لتكون تلك المدينة مؤهلة بالبنية التحتية ولها ظهير استثماري.

المدينة السابعة: بور سعيد شرق
وهى تتاخم مدينة بور فؤاد الحالية وتمتد منها كظهير ساحلي لها. وقد كان هناك مخطط عبقري قام به مجموعة من الباحثين المصريين، ذلك المخطط قد حدد موقع المدينة الجديدة فيما بين شرق بورسعيد ليمتد إلى بير العبد شرقًا، ومن بير العبد إلى الفردان جنوبًا بمساحة تصل إلى 2. 400 كم2، أي مدينة تعادل مساحتها ستة أضعاف إمارة دبي، أو أربعة أضعاف دولة سنغافورة. لتندمج المدينة والميناء مشكلين أكبر مركز استثماري في شمال سيناء ليمتد من الزاوية الشرقية لقناة السويس مع البحر المتوسط إلى حدود بحيرة البردويل شرقًا وحدود مدينة القنطرة جنوبًا، وهذا الامتداد حالة اتصال عمراني متكامل لتكون تلك المدينة زاوية عمرانية رابطة بين غرب ساحل البحر المتوسط بسيناء وبين شمال ضفة القناة الشرقية وبهذا تكون أشبه بالمثلث الفيروزي الذي ينقل الهيكل العمراني على ساحل شمال سيناء وشمال القناة من حيز التمركز إلى مجال الانتشار.

 المدن المقترحة في جنوب سيناء

المدينة الثامنة : شرم الشيخ الجديدة
 وهى واردة  فعليا ضمن مخطط الدولة الاستراتيجي لتنمية سيناء ويبعد موقعها 5 كم من مدينة شرم الشيخ الحالية، في اتجاه مدينة الطور، وبهذا تتوسط المدينة الجديدة الساحل ما بين شرم الشيخ القديمة على خليج العقبة ومدينة الطور على ساحل خليج السويس. وهذا الموقع يشكل استكمالًا لاستراتيجية موقع المدينة القديمة حتى أنه يكاد يكون أكثر تأثيرًا منه، فهو يقف عند منتصف  بين الخليجين، وتلك قيمة استراتيجية مضافة لموقع المدينة الجديدة. ومن المستهدف في المخطط أن تقام المدينة على مساحة 29 ألف فدان، ومقرر لها أن تستوعب مليون مواطن، وتضم وحدات سكنية، ومدينة حرفية، وكافة الوسائل والمشروعات الخدمية، وذلك بهدف تخصيص مدينة شرم الشيخ الحالية للتنزه والسياحة والترفيه فقط، في حين تكون المدينة الجديدة لسكن العاملين والخدمات. .


للإشارة :هذا الطرح تم أعداده كدراسة مكتملة  عام 2014 وتم أصادرها في 6 أكتوبر 2015 ككتاب يحمل عنوان : "سيناء... استراتيجية الدفاع بالتنمية".

 
 


الكلمات الدلالية جنوب سيناء شمال سيناء سيناء

اضف تعليق