السودان يودع أيقونة النضال "فاطمة إبراهيم"


١٣ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف 

"من يناضل ربما يخسر، ومن لم يناضل فهو خاسر بكل الأحوال".. ولم تخسر أبدًا المناضلة السودانية فاطمة إبراهيم، والتي رحلت عن عالمنا أمس السبت، بعد صراع طويل مع المرض، تاركة وراءها إرثًا ممتدًا من العمل السياسي والنضال من أجل حقوق المرأة، إلى أن أصبحت ابنة الخرطوم رمزًا للعمل الاجتماعي.

بدأت فاطمة، التي ولدت في عام 1933، بالخرطوم، ونشأت في أسرة متعلمة متدينة، نضالها السياسي مبكرًا، نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد، لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية، فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الأهلية.

كان لفاطمة من فترة تعليمها نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية باسم مستعار، وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار.





في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.

وقيل عنها: " بكل فخر يمكن أن تكون الحركة النسائية السودانية هي أعظم حركة نسائية في العالم, وأنا لا أقول ذلك من فراغ ولكن من خلال الواقع الذي دفع الأمم المتحدة لمنح الاتحاد النسائي السوداني جائزة حقوق الانسان, نسبة للانجازات التي حققها للمرأة السودانية".

وكان من مطالب الاتحاد النسائي حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، وكذلك الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ إلغاء قانون الطاعة وغيره.





في انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني، وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية، ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة، وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، وغيرها من المجالات.

ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s Union عام 1991م، وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له، وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.

ومن أعمال الراحلة فاطمة إبراهيم "حصادنا خلال عشرين عاماً، المرأة العربية والتغيير الاجتماعي، حول قضايا الأحوال الشخصية، قضايا المرأة العاملة السودانية، آن آوان التغيير ولكن!، أطفالنا والرعاية الصحية".





اضف تعليق