"معركة اليونسكو".. هل ينجو العرب من فخ الانقسام؟


١٤ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٣:١٣ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"إن أفضل ما فيكم أنتم العرب هو أنكم لا تتفقون، ونحن من يختار لكم عندما يغيب الاتفاق بينكم"، هذه الكلمات عبر بها أحد سفراء الغرب عن الواقع العربي، وهي مقولة لم تأت من فراغ، فعلى مدار سنوات كان التشتت والانقسام هو الصفة السائدة في مجتمعنا العربي وليس فقط بين الدول بل في الأساس انقسام بداخل الشعوب صغيرها وكبيرها، وكأنها أصبحت لزاما على العرب أن يظلوا كما هم، فخلال أيام ستشتعل معركة الرئاسة بمنظمة اليونسكو لتزيح الستار عن جولة جديدة من جولات التمزق العربي، ولكن هل هذا الصراع من أجل منصب أم هو في الأساس صراع سياسي؟.

اليونسكو





أنشأت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" عام 1946 كنتيجة لمقررات المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة في لندن أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث وقعت 37 دولة على الميثاق التأسيسي الذي أفضى إلى نشوء المنظمة، بعد أن صدقت عليه 20 دولة، منها ثلاث دول عربية هي مصر ولبنان والسعودية، وعقدت أول دورة للمؤتمر العام لليونيسكو في باريس، في أواخر 1946، وشارك فيها ممثلو 30 حكومة.

تتخذ المنظمة من باريس مقرًا لها، فضلاً عما يقرب من 50 مكتبًا بأنحاء العالم، وتضم 193 دولة عضوًا، وتهدف إلى المساهمة في إحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية.

تتشكل المنظمة من ستّ مجموعات تلعب دورًا محوريًا في تسيير العمل داخلها بصورة كبيرة، كما أن كل مجموعة تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال دعم أحد مرشحيها لتولي منصب المدير العام، ومن الملاحظ أن هذه المجموعات الستّ مقسمة على أساس جغرافي.

تعد البلغارية "إيرينا بوكوفا" المدير العام الحالي لليونسكو، هي المدير العاشر للمنظمة، وذلك بعد تفوقها على المصري "فاروق حسني" في انتخابات 2009، بفارق 3 أصوات فقط، كما أنها تعد أول امرأة تشغل هذا المنصب.

العرب يخسرون




في عام 1999 تنافس على كرسي "اليونسكو" الدكتور "إسماعيل سراج الدين" مدير مكتبة الإسكندرية بالأديب والدبلوماسي السعودي الراحل "غازي القصيبي"، ليفتحا المجال معًا للياباني "كوشيرو ماتسورا" لخلافة الإسباني "فريدريكو مايور" في رئاسة المنظمة، بعدما وجد الرجل الطريق أمامه ممهدًا في ظل الصراع العربي الذي فتّت الأصوات، وقدم صورة سيئة عن العرب في الكيانات الدولية تكرر هذا السيناريو، عام 2009، عندما رُشح الفنان "فاروق حسني" لنيل هذا المنصب، ضد خمس مرشحين من روسيا، وبلغاريا، وليتوانيا، وتنزاينا، والجزائر، وبنين.

وتنافسا في هذا العام مرشحا مصر والجزائر، ليؤدي هذا الانقسام لفوز البلغارية "إيرينا بوكوفا"، بمنصب الأمين العام بفارق 3 نقاط عن "فاروق حسني".

المرشحون 

حتى الآن، السفيرة مشيرة خطاب، تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1967، بدأت عملها في وزارة الخارجية عام 1986، تقلدت منصب سفيرة مصر في تشيكوسلوفاكيا خلال الفترة من عام 1990 حتى 1995، كما شغلت منصب مساعد وزير الخارجية المصري، والأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب منصب وزير الأسرة والإسكان في حكومة الفريق أحمد شفيق عام 2011.

و"حمد بن عبد العزيز الكواري"، تخرج في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، وسبق أن شغل منصب وزير الإعلام، بجانب تعيينه مندوب قطر لدى اليونسكو خلال الفترة من "١٩٧٩ – ١٩٨٤"، ويشغل منصب المستشار الثقافي في الديوان الأميري حاليًا ، وقد أعلنت قطر ترشحه لمنصب مارس الماضي خلال حفل استقبال أقيم في مقر اليونسكو بباريس.

و"فيرا خوري" اللبنانية هي الأوفر حظًا بين المرشحين العرب الأربعة، لما لها من تاريخ طويل داخل أروقة اليونسكو، حيث قضت أكثر من 20 عاما في أروقة اليونسكو، كما أنها خاضت خلال هذه السنوات معارك انتخابية عدة، وكانت عضوًا في المجلس التنفيذي لدورتين، وترأست لجانًا لإصلاح المنظمة، بجانب أنها شغلت منصبًا دبلوماسيًا في المجلس الدائم بالفرنكوفونية.

و"غسان سلامة"، وزير الثقافة السابق بلبنان، وتولى الحقبة الوزارية خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري .

موقف الدول




حتى لا تلحق السفيرة "مشيرة خطاب" بالوزير الأسبق فاروق حسني في ملف الخاسرين لكرسي رئاسة اليونسكو تجري وزارة الخارجية المصرية اتصالات وتحركات مكثفة لضمان دعم السفيرة ومواجهة التحركات القطرية ، فالترشيح القطري ينضم إلى المخاطر التي تحاصر مشيرة خطاب بجانب تحركات إسرائيل التي تسعى إلى إسقاط أي مرشح عربي، خاصة لو كان هذا المرشح مصري الجنسية.

قطر أعلنت رسميا ترشيح وزير الثقافة القطري السابق "حمد عبدالعزيز الكواري"، لتظهر بوادر التنافس بين مصر وقطر مبكرا على هذا المنصب لتسمية مرشح عن المجموعة العربية للفوز بكرسي منظمة اليونسكو.

لبنان والجزائر لم يعلنا بعد عن مرشح رسمي لهما ولكن اليمن أعلنت عن ترشيح "أحمد الصياد" نائب رئيس منظمة اليونسكو الحالي، والذى يمتلك خبرة طويلة في هذا المجال، وبذلك تطول قائمة المرشحين العرب لتصل إلى أكثر من أربعة مرشحين طالبت مصادر دبلوماسية بضرورة التوافق على مرشح واحد.

السفيرة مشيرة خطاب إجرت سلسلة جولات خارجية للدول الأعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو البالغ عددها 58 دولة، وهي الدول التي لها حق التصويت في انتخاب مدير عام اليونسكو للبحث عن سبل جديدة لدعم نجاحها من خلال التصويت المباشر لها ، هذه الجولات والتي اتسمت بالسرية لم تعلن عنها وزارة الخارجية ولكنها طلبت من سفارات مصر بالدول التي زارتها مشيرة خطاب، ترتيب لقاءات للمرشحة المصرية مع رؤساء الدول ووزراء الخارجية، بعيدًا عن الإعلام.

انقسام 

لم تكن خسارة المرشحين العرب في انتخابات منظمة اليونسكو هي الوحيدة التي تكشف الانقسام العربي وغياب التنسيق، ففي انتخابات رئاسة الاتحاد العالمي لكرة القدم "الفيفا" بداية العام الحالي، تكرر المشهد بصورة فاضحة، فبعد تفتيت الأصوات بين المرشحين العربيين، الأردني الأمير "على بن حسين"، والبحريني "سلمان آل خليفة"، لم يجد السويسري "جاني انفانتينو" صعوبة في الفوز باللقب، وهو ما كان بالفعل بالرغم من الجهود التي دامت شهورًا طويلة.

ويبقى السؤال: هل ينجو العرب من فخ الانقسام هذه المرة، ويتفقون على شخصية واحدة تمثلهم من أجل الفوز في معركة اليونسكو؟



الكلمات الدلالية مشيرة خطاب اليونسكو

اضف تعليق