حماس ستحدث فراغا سياسيا وفتح ستحل الديمقراطية


١٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - تسود حالة من التعقيد الشديد في المشهد السياسي الفلسطيني الحالي، قد تكون الأكثر تعقيدًا في المشهد الفلسطيني عقب النكبة عام 1967، مع تراكم الأزمات والانقسامات والضبابية التي تسود الرؤية المستقبلية.
 
ومع الانقسام السياسي (فتح وحماس)  والجغرافي (قطاع غزة والضفة الغربية) في ظل ما يدور في الإقليم من حروب وصراعات داخلية تؤثر في الوضع الفلسطيني، خاصة مع البدء في صياغة التحالفات والمحاور الإقليمية ووسط حالة من الاستبعاد الدولي للاهتمام الكافي بالقضية الفلسطينية كقضية محورية من قضايا السلم والأمن الدوليين، تأتي تصريحات الطرفان لتعكس وتعزز حالة التردي السياسي.
 
وفي هذا السياق، أكد القيادي في حركة حماس خليل الحية ان المبادرة التي قدمتها كتائب القسام قبل عدة أيام، والتي طالبت فيها بإحداث حالة من الفراغ الأمني والسياسي في قطاع غزة مطروحة على طاولة البحث لدى الحركة و ستتخذ فيه قراراً بعد أن تدرسه.
 
وقال الحية في حديث متلفز: "إن حركة حماس تقوم على أساس التخصصات، وقيادتها قائمة على العمل السياسي والعسكري مضيفا أن القسام رغم انشغاله بعيداً عن الحياة السياسية، إلا أنهم رأوا بأن الوضع الذي يمر به  قطاع غزة يؤثر على المقاومة، لا سيما في ظل تقلب الظروف مما جعلهم يفكرون في هذا المقترح، الذي كان من بين الحلول لتتخلى حماس عن كل ذلك، وترك المجال أمام المجتمع الدولي والقوى لتتحمل مسؤولياتها تجاه القطاع".
 
وجدد القيادي في حماس استعداد حركته لحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة فوراً بعد تحمل حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها تجاه القطاع، مشدداعلى ضرورة أن تكون هناك ضمانات تقدمها الحكومة قبل أن يتم حل اللجنة الإدارية التي تدير الوزارات والمؤسسات في قطاع غزة.
 
في ظل هذه الأجواء، فان الرئيس محمود عباس وبحسب مصادر مطلعة، عازم على عقد المجلس الوطني الفلسطيني (أعلى هيئة في منظمة التحرير والمسؤولة عن أذرع السلطة) في رام الله قبل عيد الأضحى، وعلى حل المجلس التشريعي (معقل الديمقراطية والتشريع)... ما لم تحدث تغيرات في موقف حماس.
 
وكانت فصائل المنظمة قد أعلنت رفضها عقد جلسة الوطني في رام الله، في ظل أن غالبية أعضاء المجلس لن يتمكنوا من المجيء بسبب الاحتلال الإسرائيلي، تفادياً لأي خطوات قد تتخذها حركة حماس في قطاع غزة من خلال المجلس التشريعي.
 
وتماشيا مع هذه التوجهات، أعلن رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، اليوم الثلاثاء، أن عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد سيتابع ملف المشاورات مع الفصائل لعقد جلسة للمجلس الوطني.
 
ودعا الزعنون كافة الفصائل للمشاركة في هذه الجلسة بما فيها حركتي حماس والجهاد على طريق توحيد الجبهة الفلسطينية لمواجهة التحديات القائمة.
 
وأضاف الزعنون في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية صباح اليوم أنه في حال استمرت حماس والجهاد برفض المشاركة سيصار لإيجاد صيغة تبحث سبل الذهاب لعقد جلسة للمجلس الوطني متجاوزين العقبات التي تضعها بعض الفصائل.
 
ومع هذه التعقيدات، تحولت أزمة النظام السياسي الفلسطيني لتصبح أزمة بنيوية وأصبح الانقسام رأسياً وأفقياً وفي كل المجالات، خاصة مع فشل مشروع الطرفين التحرير بالتسوية السلمية (فتح) او بالمقاومة (حماس)، واستمرار الوضع على ما هو عليه الآن، حكومة فوقية باسم حكومة الوفاق الوطني تدير الأوضاع في الضفة الفلسطينية، يوجهها فعلياً الرئيس أبو مازن وليس رئيس الحكومة رامي الحمدالله، وإدارة حكم حمساوية في قطاع غزة تسيطر على الإدارة كاملة وعلى الجباية وأجهزة الأمن والمعابر وغيرها.

تسمح حماس لحكومة الوفاق الوطني تلك بالعمل في ملف إعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية على القطاع وتسمح لها بإدارة أموال المساعدات للمشاريع الخاصة بالقطاع، ولكن مثل هذا الوضع لن يكون قابلاً للاستمرار، خاصة أنه يشكّل انتصاراً للانقسام وتهديداً للمشروع الوطني بأكمله، في ظل زيادة المشكلات المعيشية للمواطنين خاصة في قطاع غزة بسبب انعدام الفرص واستمرار الإغلاق والحصار.
 
ويقول المحلل السياسي هاني المصري، ان عقد المجلس الوطني ضرورة وطنية تزداد إلحاحيتها كل يوم، لا سيما في ظل المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وتفاقم الانقسام وتحوله رويدًا رويدًا إلى انفصال بما يهدد وحدانية التمثيل الفلسطيني، شرط أن يكون عقده خطوة إلى الأمام تهدف إلى استنهاض الشعب، وتوحيد قواه على أساس برنامج جديد، وتجديد الشرعية، وإعادة بناء الحركة الوطنية، وليس أن تنحصر الأهداف من عقده بهندسة مؤسسات المنظمة على مقاس شخص واحد أو فصيل واحد، والتأكيد على البرنامج السياسي المعتمد منذ أوسلو وحتى الآن بالرغم مما أوصلنا إليه من كارثة، واستبدال أشخاص بآخرين أكثر طواعية، والاستعداد لاستخدام المنظمة باعتبارها المنشئة للسلطة لسد أي فراغ ينشأ بغياب الرئيس، أو استباق أو الرد على عقد مجلس تشريعي بمشاركة كتلة التغيير والإصلاح والنواب المحسوبين على محمد دحلان من خلال رفع الحصانة أو حل المجلس التشريعي بقرار من الحكومة الدستورية وبتغطية من المجلس الوطني.
 
ويضيف المصري نرحب بقرار مواصلة المشاورات رغم ضرورة وإلحاحية عقد المجلس، لأن "سلق" عقده بعد مضي أكثر من عشرين عامًا على عقد آخر جلسة عادية، والإصرار على أن يعقد في رام الله وعبر الفيديوكونفرنس مع بيروت فقط وتجاهل غزة التي تضم عددًا كبيرًا من أعضاء المجلس، يعني الإمعان في تقزيم المنظمة الذي بدأ منذ توقيع اتفاق أوسلو تحت وهم أن الدولة على مرمى حجر، وأن المنظمة لم يعد لها حاجة، وإبقاؤها يستهدف التوقيع على الاتفاق النهائي باسم الشعب الفلسطيني، وتحويلها إلى مجرد فريق سياسي صغر أو كبر وليست الكيان الوطني الجامع والممثل الشرعي الوحيد.
 
ويتابع المصري: إن ما منع إحياء المنظمة هو الخشية من أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بفرص التوصل إلى اتفاق سلام، لأن إحياءها يستدعي الحقوق الوطنية كافة التي تمثل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وهذا يمكن أن يسبب تغييرًا في الموقف الفلسطيني إزاء عملية السلام، ما سيؤدي إلى سحب الاعتراف بالجانب الفلسطيني كشريك لإسرائيل في صنع السلام، ويُصعّب إمكانية التوصل إلى اتفاق أقل حتى من الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ويكمن الخلل عندما تم الاتفاق على مشاركة "حماس" و"الجهاد" في السلطة والمنظمة أن ذلك تم دون الاتفاق على جملة من الأسس والقواعد والشروط التي من المفترض أن يلتزم بها الجميع، وخصوصًا أن الميثاق الوطني عُدل، وإن لم تستكمل عملية التعديل قانونيًا وإجرائيًا، وتحطم برنامج أوسلو، ففشل فشلًا ذريعًا ولم يقد إلى دولة وإنما إلى تعميق الاحتلال.
 
ويؤكد المصري لا يعني ما سبق أن من شروط الانضمام إلى السلطة والمنظمة الموافقة على اتفاق أوسلو والتزاماته، لأن هذا يتنافى مع مصلحة القضية الفلسطينية ومبدأ التعددية والتنوع والمنافسة الذي يضمن حق الاختلاف، ولكن حتى نكون في كيان واحد لا بد من الاتفاق على برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة، وطبيعة المرحلة والأهداف وأشكال العمل الرئيسية، وكيفية مواجهة التحديات والمخاطر وتوظيف الفرص، وعلى أن قرار السلم والحرب قرار وطني لا يستطيع شخص أو مجموعة أشخاص أو فصيل أو فصائل عدة أن تقرر بشأنه وحدها، والاتفاق على ميثاق وطني يحفظ الحقوق الوطنية والرواية التاريخية، وعلى أسس المشاركة السياسية، وأهمية الاحتكام إلى الشعب بوصفه مصدر السلطات عبر الانتخابات على مختلف المستويات والقطاعات. فالخلاف الطبيعي والتنوع في الآراء من الضروري حمايته ورعايته لأي حركة تحرر وطني شرط أن يكون في إطار الوحدة، وخلاف ذلك يعني التقاتل والشرذمة وازدواج التمثيل والقيادة والسلطة والبرامج.
 
ويضيف تخشى "فتح" من دخول "حماس" إلى المنظمة لأنها ستنافسها وتنازعها على المؤسسة، مع احتفاظها بسيطرتها الانفرادية على قطاع غزة، لذلك منعت مشاركة "حماس" في المنظمة من خلال عدم تفعيل الإطار القيادي المؤقت، كما جمّد الرئيس أعمال اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني التي اجتمعت في بيروت في شهر كانون الثاني الماضي،  وإذا كان الاتفاق على المجلس الوطني التوحيدي متعذرًا الآن مع أنه المفضل والمطلوب، فالبديل لا يجب أن يكون القفز في المجهول وفتح أبواب الصراع على مصاريعها، وإنما بالاتفاق على مجلس وطني قديم مجدد تشارك فيه "حماس" من خلال أعضائها في المجلس التشريعي، وأعضاء آخرين يمثلونها والجهاد تحت بند المستقلين، يقر برنامجًا سياسيًا قادرًا على مواجهة المخاطر القائمة، على أن يتم سلفًا الاتفاق على توفير متطلبات عقد مجلس وطني توحيدي خلال مدة أقصاها عام.
 
 
 
 
 
 



اضف تعليق