اقتصاد ترامب لم يخرج بعد من عباءة أوباما


١٦ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

 
كتبت - ولاء عدلان
 
تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ وصوله للحكم في نوفمبر الماضي سياسات تدعم خفض الضرائب والتحفيز المالي وخطة ضخمة لإصلاح البنية التحتية فضلا عن إجراء تعديلات على الاتفاقيات التجارية للبلاد، وسط وعود بتقديم الأفضل فيما يتعلق بالوظائف والنمو الاقتصادي.
 
سخرية ترامب خلال حملته من نهج أوباما السياسي والاقتصادي ربما كانت أحد عوامل وصوله إلى البيت الأبيض، لكنها اليوم بالتأكيد اختفت، بعد أن لامست قدما ترامب أرض الواقع الذي يؤكد أن أرقام الاقتصاد الأمريكي لازالت بعد أكثر من 6 أشهر من وصوله إلى سدة الحكم، متواضعة ولا تختلف كثيرا عما كانت عليه في عهد أوباما.
 
تقول "يو أس تو دي" في تحليل خاص، الاقتصاد في عهد ترامب يشبه كثيرا اقتصاد أوباما، فإذا كان ترامب الذي وعد بأكثر من مليون وظيفة خلال الستة أشهر الأولى من حكمه وصل متوسط التوظيف إلى  179.000 وظيفة فإن الأشهر الأخيرة لأوباما شهدت توفير نحو 180.667 وظيفة، وسط معدلات نمو وصلت إلى  3.5% مقابل 2.5% خلال النصف الأول لترامب داخل البيت الأبيض.
 
وعلى الرغم من وعود الرئيس بتحسين الأجور، لم يتجاوز متوسط نموها خلال الأشهر الستة الأولى له الـ2.6% وهي بنسبه قريبة للغاية من آرث سلفه إذ ترك هذا المعدل عند 2.7%، ربما تكون سوق الأسهم سببا ليصيح ترامب مبتهجا "لقد فعلتها"، إذ ارتفع مؤشر ستاندر أند بورز 500 بأكثر من 8.8٪ خلال الأشهر الستة الأولى، لكن "وول ستريت" غالبا ما تكون صديقة متقلبة للرؤساء أمريكا، فمن السهل أن تنفجر فقاعات الأسهم في طرفة عين.



الواقع أن ترامب اليوم يواجه الانتقادات ذاتها التي وجهت في السابق لأوباما تحت عنوان الأرقام يجب أن تسير بوتيرة أسرع، لكن أيضا لا يمكنا أن نغفل حقيقة أن أرقام النمو الاقتصادي والأجور تتحكم فيها عوامل متعددة في كثير من الأحيان تخرج عن سيطرة الاقتصاديين، فنمو الأجور على سبيل المثال يتضرر بسبب المنافسة العالمية والابتكار التكنولوجي السريع الذي حل محل العمال.
 
كان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية بتوفير  نحو 25 مليون وظيفة جديدة ومعدل نمو يصل إلى 4%، ومن الصعب أن نجد اقتصاديا مرموقا يعتقد أن أي شيء قريب من ذلك ممكن في الوقت الراهن، في ظل اعتماد ترامب لخطط غير واضحة المعالم لتحفيز النمو عبر استثمارات البنية التحتية وخفض الضرائب بصورة لا تصب إلا في صالح الكبار والتركيز على إسقاط قانون "أوباما كير" كأحد ركائز خطة التحفيز المالي دون النظر إلى تداعيات إجهاض هذا القانون "الاجتماعية"، تجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة ترامب حتى الآن لم تستطع إقناع الكونجرس بإلغاء هذا القانون.
 
 إلى ذلك نجد ترامب يزيد الأمر صعوبة بالانسحاب من شراكة المحيط الهادي التجارية والاتفاقية التجارية مع "الأوروبي"، فضلا عن سعيه لتطبيق سياسيات الحماية التجارية وفرض عقوبات اقتصادية على الصين، ما دفع الأخيرة للتحذير بالأمس قائلة في بيان رسمي " اذا أقرت الولايات المتحدة تدابير تضر بالمبادلات التجارية الثنائية وتخالف القواعد التجارية المتعددة الأطراف، فإن الصين لن تقف مكتوفة اليدين وستتخذ بالتأكيد كل التدابير المناسبة للدفاع بقوة عن حقوقها ومصالحها المشروعة".
 
هذا التصعيد الصيني قد يترجم في أي وقت لحرب تجارية بين أكبر أقتصادين بالعالم، في حال قرر ترامب معاقبة الصين لعدم انصياعها لرغبته في دفعها نحو لعب دور مؤثر في أزمة كوريا الشمالية، لكن هل ستكون هذه الحرب في صالح أمريكا؟، يرى العديد من الخبراء أنها ستمثل كارثة على الاقتصاد الأمريكي، ولن تخلف سوى مزيد من الركود وخسارة آلاف الوظائف وعجز اقتصادي ناجم عن انهيار عائدات الضرائب، لاسيما مع اتجاه إدارة ترامب لمزيد من الخفض الضريبي.
 
الحكمة التقليدية تقول أن الوعود الانتخابية للزعماء تتبخر مع وصولهم إلى مقاعد الحكم، والغرض الوحيد منها هو تعزيز الرأي القائل بأن كل شيء سيتحسن إذا قرر الناخبون استبدال غير المؤهلين "المنافسين" وضخ دماء جديدة في هرم السلطة، حتى الآن لم يطالب ترامب بالوفاء بوعوده الانتخابية فالأرقام لازالت في صالحه إذ نجد البطالة عند أدنى مستوياتها في 16 عاما وسوق الأسهم سجلت خلال الفترة الماضية أرقاما قياسية، لكن خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تشهد سوق الأسهم فقاعة جديدة مع ارتفاعها إلى مستويات بعيدة عن القيم السوقية الحقيقية لكثير من الأسهم، والأهم من ذلك العديد منهم يتوقع فشل خطط ترامب لتعزيز النمو وخفض الدين العام الذي قفز خلال عهد أوباما بصورة كارثية وصلت إلى 76.5%.
 



اضف تعليق